في وقت يترقب فيه العالم إعادة الفتح الكامل لمضيق هرمز، عقب اتفاق سلام مؤقت بين إيران والولايات المتحدة، تمضي دولة الإمارات العربية المتحدة في تنفيذ خطة تستهدف تقليص اعتمادها على المضيق عبر تطوير مسارات بديلة لتصدير الطاقة، وتعزيز مرونة بنيتها التحتية اللوجستية.

وفي هذا الإطار، كشف وزير دولة الإمارات للتجارة الخارجية، ثاني الزيودي، في تصريحات لـ"بلومبرغ"، أن الدولة "تتحرك نحو الوصول إلى صفر اعتماد على مضيق هرمز، سواء كان المضيق مفتوحاً أم لا"، مضيفاً: "سيُعاد فتح المضيق ونأمل أن يحدث ذلك سريعاً، لكننا لن نوقف الخطة الجديدة". 

توسعة الموانئ

وقال الزيودي إن "جوهر الخطة الإماراتية يتمثل في توسعة كبيرة لموانئ دبا والفجيرة وخورفكان الواقعة خارج المضيق على ساحل خليج عُمان، إلى جانب بناء ميناء جديد واحد على الأقل على الساحل نفسه".

وأضاف "أن الخطة ستترافق مع استثمارات كبيرة في خطوط أنابيب جديدة، إضافة إلى شبكات السكك الحديدية والطرق، بهدف تعزيز الربط بين الموانئ الشرقية وحقول النفط والغاز ومنشآت الطاقة في الدولة".

أدنوك تشارك في تحالف لاستثمار 30 مليار دولار بقطاعات البنية التحتية الرئيسية - موقع 24أعلنت كل من شركة جلوبال إنفراستركتشر بارتنرز (GIP)، التابعة لشركة بلاك روك، وشركة العماد القابضة "لِعماد"، المنصة السيادية الاستثمارية التابعة لحكومة أبوظبي، ومجموعة "أدنوك"، وشركة "تماسيك القابضة" عن شراكة استثمارية في قطاع البنية التحتية، تستهدف استثمارات بقيمة 30 ...

وأوضح "أن الإمارات، إلى جانب تسريع إنشاء خط أنابيب ثانٍ لمضاعفة قدرة تصدير النفط عبر الفجيرة، وهو مشروع أُعلن عنه في منتصف مايو (أيار)، تدرس أيضاً إنشاء خط أنابيب بترولي ثالث، فضلاً عن خيارات إضافية لضمان تصدير البتروكيماويات والغاز الطبيعي المسال ومنتجات الطاقة الأخرى".

وقال الزيودي: "الاتجاه واضح بالفعل، ونحن نجري دراسات الجدوى للمضي قدماً، وفي الأوقات الصعبة دائماً ما تكتشف نقاط الضعف وتبدأ العمل عليها".

وبحسب "بلومبرغ" يمثل مضيق هرمز "أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ كان يعبر من خلاله قبل اندلاع الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، إضافة إلى شحنات من الألمنيوم والأسمدة والهيليوم والمواد الخام الاستراتيجية".

وأدى تعطل الملاحة في المضيق خلال الأشهر الماضية إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، وأسهم في زيادة الضغوط التضخمية ورفع تكاليف النقل والتأمين والشحن.

دور الشحن الجوي في الحرب

وأشار الزيودي إلى أن "الشحن الجوي لعب دوراً مهماً في نقل العديد من السلع، رغم تكلفته الأعلى مقارنةً بالشحن البحري، إلى جانب الاعتماد على موانئ في دول مثل مصر والهند لتسليم البضائع وتخليصها". 

ووفقاً لوكالة "بلومبرغ" فإن الطاقة الاستيعابية الحالية لخط أنابيب "حبشان - الفجيرة" نحو 1.5 مليون برميل يومياً، ما وفر للإمارات منفذاً استراتيجياً لتصدير جزء من إنتاجها النفطي عبر ميناء الفجيرة المطل على بحر عُمان، بعيداً عن مضيق هرمز خلال فترة التوترات. 

كما أشارت الوكالة إلى أن الإمارات تعمل على تسريع إنشاء خط أنابيب ثانٍ إلى الفجيرة، بما يضاعف الطاقة التصديرية الحالية، بالتزامن مع دراسة إنشاء خط ثالث للمنتجات النفطية والبتروكيماوية.

الإمارات تقود إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية بعيداً عن مضيق هرمز - موقع 24تتجه دول الخليج العربي إلى إعادة تشكيل خريطة الطاقة والنقل في المنطقة، عبر استثمارات ضخمة في خطوط الأنابيب والبنية التحتية اللوجستية، بهدف تعزيز أمن الإمدادات وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، في تحول استراتيجي يُتوقع أن يكون من أبرز النتائج طويلة الأمد للحرب مع إيران.

 وأكد الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، خلال منتدى حديث للمجلس الأطلسي مطلع الشهر الحالي "أن أمن الطاقة لم يعد يقتصر على القدرة على الإنتاج فقط، بل أصبح يشمل مسارات التصدير وسهولة الوصول إلى الأسواق وقدرات التخزين وتوفير البدائل التشغيلية، مشيراً إلى أن الأزمة الأخيرة أبرزت الحاجة إلى بنية تحتية أكثر مرونة واستدامة". 

 ووفقاً لما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن "أهمية هذه المشاريع لا تقتصر على الاقتصاد الإماراتي فقط، بل تمتد إلى أسواق الطاقة العالمية، نظراً لأن مضيق هرمز كان يمثل شرياناً رئيسياً لتدفقات النفط العالمية".