السياسي الأذري شيخ علي علييف (أرشيف)
السياسي الأذري شيخ علي علييف (أرشيف)
السبت 17 يونيو 2023 / 00:38

محلل سياسي أذري: باكو ويريفان تدركان أهمية المصالحة

قال المحلل السياسي الأذري شيخ علي علييف، إن أذربيجان تفهم جيداً أن أرمينيا جارتها، وأنهما تحتاجان إلى سلام ومصالحة وأنه يجب طي صفحة النزاع، واصفاً تصريحات رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان ببناءة، ولكنها غير كافية لتوقيع معاهدة السلام.

وأضاف في حوار مع 24، أنه يستبعد توسع الحرب بين البلدين، في ظل وساطات أمريكية وأوروبية وروسية. 

 

إلى أين وصلت الأزمة بين البلدين؟

تاريخيا، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي تمكنت القوى الشوفينية في أرمينيا بدعم من القوات المتبقية من الجيش السوفييتي وبعض التنظيمات الراديكالية الأرمنية من السيطرة عسكرياً على إقليم ناغورنو قره باخ بشطريه، الجبل والسهل إلى جانب المحافظات المجاورة وطردت منها حوالي مليون أذري نتيجة حرب، دامت نحو 3 أعوام، وحصدت عشرات الآلاف من  الجانبين.

وكما تعلمون، في 2020 حرر الجيش الأذري الأراضي وأعاد وحدة تراب أذربيجان وسيادتها على قره باخ والمحافظات المجاورة، بعد احتلال دام حوالي 30 عاما.

بعد تحرير أراضيها، طرحت أذربيجان على الجارة أرمينيا مبادرة لبدء مفاوضات سلام وتوقيع معاهدة صلح لتطبيع العلاقات على أساس 5 مبادئ أساسية، هي اعتراف الدولتين باستقلال ووحدة الأراضي والحدود الدولية والسيادة السياسية للدولة الأخرى، والتأكيد المتبادل للامتناع عن مطالبة كل دولة بأراضٍ تحت سيادة الأخرى، والالتزام القانوني بتجنب مثل هذه المطالبات في المستقبل، وأيضا التأكيد المتبادل من الدولتين لمنع تشكيل تهديد أمني الأخرى، وأي تهديد يمس سيادة ووحدة تراب الدولة الأخرى وتجنب أي عمل يتنافى مع أهداف اتفاقية الأمم المتحدة وترسيم حدود البلدين وتأسيس العلاقات الدبلوماسية وفتح خطوط النقل والاتصال وتأسيس شبكات الاتصال، والتعاون بما يخدم مصالح البلدين، لأن أذربيجان تفهم جيداً أن أرمينيا جارتها وأنهما تحتاجان إلى سلام ومصالحة وأنه يجب طي صفحة النزاع والقتال وبدء مرحلة جديدة في تاريخهما

بالتأكيد تعرف أرمينيا أيضاً أنها لن تتطور وتزدهر دون المصالحة مع جيرانها، علما أنها بلد فقير بلا موارد طبيعية خاصة من الطاقة.
في هذا السياق وبالتماشي مع نداءات التطبيع الأذربيجانية، شاهدنا أن رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان أدلى عدة مرات بتصريحات قد توصف بـ"البناءة"، لكن أذربيجان تعتبر أن موقف باشينيان غير ثابت وغير كاف لتوقيع معاهدة السلام.




المباحثات الأخيرة في الولايات المتحدة الأمريكية هل كانت مثمرة؟

اجتمع الطرفان بوساطات أمريكية وأوروبية وروسية في مدن مختلفة لاكتشاف نقاط الخلاف بينهما وحلها، ويمكن اعتبار هذه اللقاءات ضرورية ومثمرة، للتوصل إلى اتفاق في المسائل المهمة في التطبيع.



أزمة المياه في الإقليم؟

منطقة قره باخ غنية بالموارد الطبيعية، مثل المياه التي تعتبر أهم شيء في ظل التغير المناخي وشح المياه في العالم، وأذربيجان عانت كثيراً من أزمة المياه بسبب بقاء معظم الأنهار الجبلية والبحيرات التي تغذي الأنهار الأخرى فيها ، في قبضة أرمينيا التي استخدمتها بشكل غير قانوني وغير منظم حتى قطعت مجراها.

 بعد سيطرة القوات الأرمنية على بحيرة وخزان مياه سارسانغ في 1992، حرمت المناطق الأذرية اعلى خط المواجهة من المياه، وبسبب شح المياه عجز المزارعون عن ري مساحات كبيرة من الأراضي في مناطق الخط الأمامي، ما أدى إلى تدمير الطبقة الخصبة فيها.
وهنا يجب الإشارة الى قرار الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي في 2016 الذي نص على أن السلطات الأرمنية تتصرف بشكل غير صحيح في الموارد المائية لخزان سارسانغ، وأريد القول إن هذه البحيرة الاصطناعية على نهر تارتار تشاي، ومحطة توليد الطاقة الكهربائية بقوة 50 ميغاوات فيها أُنشئت بقرار وتمويل جمهورية أذربيجان السوفييتية السابقة وحضر حفل افتتاحها في 1976 قائد أذربيجان حيدر علييف.
إن الحجم الإجمالي لخزان مياه سارسانغ 560 مليون متر مكعب، وتستخدم مياه الخزان للري في 96 ألف هكتار.

وماذا حدث بعد ذلك؟

بعد تحرير الأراضي، أقدمت أذربيجان على إحياء البنية التحتية مدمرة في قره باخ، مثل المحطات الكهرومائية وقنوات الأنهار لتوفير المياه وتزويد المدن والأراضي الخصبة بمياه الشرب، ولا تزال هذه الاعمال جارية على قدم وساق في المنطقة.
ولكن مقاطع فيديو وصور على الإنترنت تظهر انخفاض منسوب المياه في خزان سارسانغ، الذي يخضع إلى "الكيان الانفصالي" وقوات حفظ السلام الروسية مؤقتاً. 

 


وما حل الأزمة؟

لحل هذه المشكلة ولإعادة إصلاحه، تفقد ممثلو جمعية "المياه والري" الأذرية بحضور الأخصائيين المحليين الخزان  في 23 أغسطس (آب) 2022، للمتابعة الفنية وتفقد وضعه، وتحديد جدول زمني لتخزين المياه فيه، واستهلاكها وتوفير أرضية لمواصلة مثل هذه الأعمال في المستقبل. وناقش اللقاء مسألتي توزيع كميات من المياه واستئناف نقل المياه الى المحافظات المجاورة من الخزان إلا أن "ممثلي الكيان الانفصالي" المتبقي في هذا الجزء من الأراضي رفضوا التعاون، فتوقفت المحادثات.




هل يمكن للحرب أن تتوسع؟  

لا أتوقع توسع الحرب خاصة بعد هزيمة أرمينيا في الحرب الأخيرة، التي نسميها أيضاً حرب الأيام الـ44، أو الحرب الوطنية، لأن أرمينيا لا تملك موارد كافية لشن الحرب والهجوم على بلد يفوقها في عدد قواته المسلحة وعتاده وموارده الطبيعية إلى جانب مساحته وموقعه الجيوستراتيجي.

صحيح، أن هناك قوى خارجية تتشابك مصالحها في المنطقة ولا تريد التطبيع النهائي بين أرمينيا وأذربيجان وتريد دوام سيطرتها على المنطقة بزعزعة الاستقرار وإبقاء بؤر النزاع فيها، وللأسف الشديد، تروج بعض القوى الانقلابية والراديكالية في أرمينيا مشاعر الانتقام بدعم من تلك القوى الخارجية ولا تتجنب التضحية بأبناء الشعب الأرمني لتحقيق المصالح الشخصية في المنطقة.
لكن كما قلت، لا أتوقع توسع التصعيد بين البلدين، رغم محاولات عدة، وأرى أن الطرفين سيتصالحان بعزم قيادة البلدين.

 


 


هل أثرت حرب أوكرانيا على الأزمة؟

نرى أحيانا أن بعض المحللين الأجانب خاصةً بعض الجهات في أرمينيا يسعون إلى ربط الحرب في قره باخ بالحرب في أوكرانيا وبالأزمة التي تورطت فيها روسيا، لكن، كما قلت سابقا، انتصرت أذربيجان في الحرب بسياستها القويمة والصائبة وقدرتها على إنشاء التوازنات في ظل التغيرات الأخيرة في النظام العالمي. وسوي النزاع في ميدان الحرب والآن الكرة في ميدان الدبلوماسيين والساسة.




وماذا تتوقع ؟

أعتقد أن النزاع الذي أصبح من الماضي سيكون درساً مهماً قد يستخلصه المتنازعون، يبرز أهمية الالتزام بالقانون الدولي والاحترام المتبادل من أجل التنمية المستدامة والازدهار والرفاهية.