الأربعاء 29 أبريل 2026 / 19:28
كشف تقرير عن جمع إيران نحو 11 طناً من اليورانيوم المخصب، وهي الكمية التي ما زال مصيرها غامضاً، بعد شهرين من بدء الولايات المتحدة حرباً تهدف إلى منع إيران من امتلاك قنبلة ذرية.
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز": "منذ ثماني سنوات، حين انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع طهران، جمعت إيران 22 ألف رطل، أي 11 طناً من اليورانيوم المخصب. لكن مصير هذا المخزون لا يزال غامضاً".
وأضافت: "يمكن لليورانيوم أن يضيء المدن أو يدمرها. ويمكن أن تشغل التركيزات المنخفضة منه المفاعلات النووية، أما التركيزات العالية، الناتجة عن عملية التخصيب، فتُستخدم لصنع القنابل النووية".
إيران تنفي مناقشة نقل اليورانيوم المخصب مع واشنطن - موقع 24قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحفي أسبوعي "لم تتم مناقشة نقل اليورانيوم المخصب قط خلال جولة المفاوضات هذه ولا قبلها".
وأشارت إلى أنه يصبح تخصيب اليورانيوم أسهل وأسرع مع ارتفاع تركيزاته، إذ من الصعب الوصول إلى نسبة 20% من 0% مقارنة بالوصول إلى 60% من 20%، أو حتى إلى 90%، وهي النسبة المفضلة لصنع الأسلحة النووية.
ووفق الصحيفة "بدأت إيران تخصيب اليورانيوم على نطاق صناعي في عام 2006، واصفةً أهدافها بأنها سلمية".
وأظهرت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن المخزون يتزايد خلال السنوات القليلة التالية في عام 2010، أعلنت إيران أنها ستبدأ بتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 20%، ظاهرياً لتوفير الوقود لمفاعل بحثي، وتُعدّ هذه النسبة الحد الفاصل الرسمي بين الاستخدامات المدنية والعسكرية.
كان مستوى 20% مثيراً للقلق لأنه كان يمثل حوالي 80% من الطريق إلى وقود من الدرجة المستخدمة في صنع القنابل، ومع استمرار نمو المخزون، بدأت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما محادثات للحد منه.
في عام 2015، توصلت إيران وست دول بقيادة الولايات المتحدة إلى اتفاق يحد من نقاء اليورانيوم المخصب لديها إلى 3.67% وحجم مخزونها حتى عام 2030.
وبموجب الاتفاق، شحنت طهران 25 ألف رطل من اليورانيوم المخصب، أو 12.5 طن، وقيدت حجم مخزونها إلى أقل من 660 رطلاً.
وقالت الصحيفة: "كانت إيران تفتقر إلى ما يكفي لصنع قنبلة واحدة من اليورانيوم في عام 2018، عندما سحب ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق وأعاد فرض سلسلة من العقوبات الاقتصادية الصارمة".
وأضافت: "ثم بدأت إيران في تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز الحد المسموح به في الاتفاق، أولاً بمستويات تخصيب منخفضة للضغط على الغرب، ثم بنسبة تصل إلى 20% في أوائل عام 2021، قبل مغادرة ترامب منصبه مباشرة".
تقرير: نقل اليورانيوم الإيراني معضلة تعقّد مسار المفاوضات - موقع 24ذكرت صحيفة "ذا وول ستريت جورنال"، أن نقل اليورانيوم عالي التخصيب من إيران إلى خارج أراضيها يعد مهمة معقدة للغاية، رغم وجود سوابق تاريخية نجحت فيها الولايات المتحدة في تنفيذ عمليات مماثلة.
وحاولت إدارة الرئيس الأمريكي السابق بايدن، دون جدوى، استعادة جوانب من الاتفاق الملغى. وخلال المفاوضات، قامت إيران بتخصيب اليورانيوم إلى مستوى غير مسبوق يصل إلى 60%، وهو مستوى لا يفصلها سوى خطوة واحدة عن النسبة المثالية لصنع القنابل الذرية.
ومع عودة ترامب إلى منصبه في عام 2025، نما مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بأسرع معدل منذ أن بدأت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقديم التقارير.
بحسب الصحيفة في يونيو (حزيران) 2025، وخلال حرب الأيام الاثني عشر، قصفت الولايات المتحدة منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية في نطنز وفوردو، بالإضافة إلى أنفاق تخزين اليورانيوم في أصفهان. وبعد شهر، علّقت إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، منهيةً بذلك مراقبة مواقع التخصيب التابعة لها.
وأشارت إلى أنه في غياب عمليات التفتيش الميدانية وعلى الرغم من المراقبة عبر الأقمار الصناعية، لا يزال موقع المخزون الذي يزن 11 طنًا غير مؤكد.
وقال: "تُعدّ أجزاء من المخزون مشعة وخطرة كيميائياً، ولا تزال مخفية أو مدفونة تحت أنقاض الحرب، مما يجعل الوصول إليها أو تدميرها أمراً صعباً. بل إنّ التأكد من وجودها بحد ذاته يُمثّل تحدياً".
وأضافت "حتى لو تمكنت إيران من استخراج اليورانيوم، قال الخبراء إن الأمر سيستغرق شهوراً عديدة ، وربما أكثر من عام، لتحويله إلى رأس حربي، وأن إيران، عند اندلاع الحرب، لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً، إذ كانت لا تزال على بعد سنوات من امتلاك سلاح نووي".
ويقول المحللون إن إيران ربما تكون قد أنشأت العام الماضي محطة تخصيب في الأنفاق الجبلية المجاورة لموقعها في أصفهان، حيث يُعتقد أيضاً أن طهران تخزن الجزء الأكبر من مخزونها من اليورانيوم.
وقالت الصحيفة: "إذا صحّ ذلك، فإنه يثير احتمال امتلاك إيران موقعاً سرياً قد تجري فيه جولات جديدة من تخصيب الوقود النووي لصنع وقود لقنبلة ذرية".