أحد المخابز في طهران (إكس)
الأربعاء 29 أبريل 2026 / 15:20
تسببت الحرب في كلفة اقتصادية باهظة على إيران، شملت فقدان أكثر من مليون وظيفة، وارتفاعاً حاداً في أسعار الغذاء، إضافة إلى انقطاع الإنترنت لفترات طويلة أدى إلى شلّ نشاط الأعمال الإلكترونية في البلاد، وفقاً لتقديرات ومصادر مطلعة.
وتتمحور التساؤلات حول مدى قدرة القيادة الإيرانية، على تحمّل مزيد من الضغوط الاقتصادية، في ظل سعيها للتوصل إلى تسوية نهائية للحرب بشروط مناسبة.
وتشير المعطيات إلى أن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران وصلت إلى طريق مسدود، في وقت تراهن فيه واشنطن على أن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة ستدفع طهران إلى التراجع، بينما تراهن إيران على أن الضغوط على الأسواق العالمية، قد تدفع الولايات المتحدة إلى تخفيف موقفها ورفع القيود المفروضة على موانئها.
تداعيات داخلية
وللتخفيف من التداعيات الداخلية، لجأت الحكومة الإيرانية إلى رفع الأجور ودعم السلع الأساسية وتقديم مساعدات نقدية للفئات الأكثر فقراً، إلا أن السكان يصفون الوضع المعيشي بأنه من بين الأسوأ منذ عقود، حسب ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
وفي المقابل، يرى خبراء اقتصاديون أن النظام في طهران يستخدم خطاب "الصمود الوطني" لمواجهة الضغوط، رغم أن تراجع الإيرادات يهدد بزيادة الاحتقان الاجتماعي واحتمال توسع الاحتجاجات.
تقرير: ترامب يستعد لفرض حصار طويل على إيران - موقع 24نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد لفرض حصار مطول على إيران.
وقال أليكس فاتانكا، الباحث البارز والخبير في الشؤون الإيرانية بمعهد الشرق الأوسط: "إنه نظام استبدادي، ويمكنه الادعاء بأن مقاومة الضغوط الاقتصادية مسألة كرامة وطنية". وأضاف "مع نضوب الموارد المالية بسبب الحصار، قد نجد أن المزيد من الناس لا يملكون خياراً سوى التعبئة السياسية".
وفي قلب الأزمة، يبرز استمرار إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما أدى إلى اضطراب واسع في حركة التجارة والطاقة.
وتشير تقارير إلى أن إيران أغلقت المضيق مع بداية التصعيد، فيما ردّت الولايات المتحدة بفرض قيود بحرية أثرت بشكل مباشر على صادرات طهران النفطية، التي تُعد المصدر الرئيسي لإيراداتها.
واشنطن تشدد عقوباتها على إيران وتستهدف المصافي الصينية - موقع 24أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن الولايات المتحدة تتحرك لسد الثغرات المتبقية في نظام العقوبات المفروضة على إيران، في خطوة تصعد التوتر مع الصين عبر استهداف قنوات مالية مرتبطة بصادرات النفط الإيرانية.
تدهور الاقتصاد الإيراني
وعلى الصعيد الاقتصادي الداخلي، أدى النزاع إلى خروج نحو مليون شخص من سوق العمل بشكل مباشر، إضافة إلى مليون آخرين بشكل غير مباشر، بينما ارتفع معدل التضخم السنوي إلى نحو 67%، بحسب بيانات البنك المركزي الإيراني.
كما ارتفعت أسعار المواد الأساسية، مثل اللحوم الحمراء، لتصبح بعيدة عن متناول شريحة واسعة من السكان، في ظل حد أدنى للأجور لا يتجاوز نحو 130 دولاراً شهرياً.
من الناقلات العائمة إلى "مخازن الخردة".. أزمة النفط تضغط على إيران - موقع 24تواجه إيران أزمة متفاقمة في قطاع النفط، مع تراجع قدرتها على تصدير الخام نتيجة حصار بحري أمريكي على موانئها، بينما وصلت المفاوضات لإنهاء الحرب إلى طريق مسدود، ما دفعها إلى البحث عن أساليب غير تقليدية لتخزين الإنتاج، وتجنب توقف واسع في العمليات النفطية.
وتفاقمت الأزمة مع تراجع قيمة العملة المحلية ونقص المواد الخام، ما أدى إلى إغلاق العديد من المصانع والمتاجر، إلى جانب نقص حاد في السلع المستوردة مثل الإلكترونيات.
وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة اقتصادية أوسع تعاني منها إيران منذ سنوات بسبب العقوبات الدولية، إلا أن الحرب فاقمت الوضع بشكل غير مسبوق، وأدت إلى أضرار واسعة في البنية التحتية بما في ذلك الموانئ والطرق والمنشآت الصناعية.
وتقدّر وسائل إعلام رسمية كلفة إعادة الإعمار بنحو 270 مليار دولار، في بلد يبلغ ناتجه المحلي الإجمالي حوالي 341 مليار دولار سنوياً، ما يعكس حجم التحديات الاقتصادية المقبلة.

تحديات مقبلة
ورغم محاولات الحكومة إيجاد بدائل عبر طرق تجارية برية وبحرية مع دول الجوار مثل تركيا وأذربيجان وكازاخستان، إضافة إلى استخدام موانئ بحر قزوين، إلا أن القيود المفروضة على التصدير والاستيراد لا تزال تضغط على الاقتصاد.
وقال مهدي قدسي من معهد فيينا للدراسات الاقتصادية الدولية: "لم يعد العيش ميسور التكلفة. إيران في أضعف حالاتها".

وفي المقابل، تشير تقارير إلى أن طهران تسعى لإعادة فتح مضيق هرمز ضمن تسوية سياسية تشمل إنهاء الحرب ورفع القيود الاقتصادية، مع تأجيل ملفها النووي إلى مرحلة لاحقة.
ويرى خبراء أن نهاية الحرب قد تفتح باب تحديات اجتماعية جديدة للحكومة الإيرانية، في ظل اقتصاد مرهق وسكان يواجهون مستويات متزايدة من الضغوط المعيشية، رغم استمرار محاولات الدولة لتخفيف الأزمة عبر الدعم والقيود والتقشف.