(رويترز)
(رويترز)
الثلاثاء 29 أغسطس 2023 / 13:11

البرهان في مصر.. ما دلالات توقيت الزيارة؟

بدأ رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان، أول زيارة لمصر منذ بدء الاشتباكات مع قوات الدعم السريع في 15 أبريل (نيسان)، وذلك بعد ساعات من تصريحاته في بورتسودان التي رفض خلالها عقد أي صفقة أو مفاوضات مع قوات الدعم السريع، مؤكداً استمرار الجيش السوداني في القتال.

محمد الشاذلي: لا توجد نبرة للمصالحة بين البرهان وحميدتي

جمال سلامة: محاولة إضفاء الشرعية الهدف الرئيسي للزيارة

ورأى خبراء سياسيون أن زيارة رئيس الفريق عبد الفتاح البرهان لمصر ودول أخرى لن تقدم أي حلول سياسية، طالما أن الجيش السوداني يرفض فكرة التفاوض والجلوس مع قوات الدعم السريع، وتهدف فقط لإظهار الشرعية أمام الداخل السوداني والمجتمع الدولي لمجلس السيادة السوداني، من دون الاتجاه لطرح مبادرات جديدة تساهم في حل الأزمة. 

غياب نبرة المصالحة

وقال سفير مصر الأسبق في السودان محمد الشاذلي إن "الفريق عبد الفتاح البرهان صرح قبل زيارته لمصر بأنه لا مجال للتفاوض مع قوات الدعم السريع خلال زيارته لبورتسودان، ومن الواضح أنه ليس هناك أي نبرة باتجاه المصالحة، وإمكانية القبول بمبادرة مصرية تساهم في حل الأزمة".

وأوضح السفير الشاذلي أنه "غير متفائل بالأوضاع الجارية في السودان، وأن الأطراف المعنية ليست لديها الرغبة في الحل والجلوس سوياً من أجل التوافق على حل سياسي سريع ينقذ الشعب السوداني من تداعيات الاشتباكات العسكرية"، وقال: "مهما بذلت الأطراف الأخرى، ومنها مصر، من جهود لن يكون هناك تأثير حقيقي على الواقع السوداني الرافض لأي مقترحات سياسية".

وأشار الدبلوماسي المصري إلى أن "أمن السودان من أمن مصر، ولا يوجد أمن وطني من دون أمن إقليمي، وبالتالي فإن مصر سوف تواصل كافة الجهود للعمل على حل الأزمة في السودان لإنقاذ الشعب السوداني من الوضع الراهن، والمساهمة في حل مشكلة اللاجئين، ومحاولة إقناع الطرفين المتحاربين في السودان للوصول إلى حل سلمي".


فشل المبادرة قبل طرحها

فيما قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور جمال سلامة إن أي "مبادرة سياسية سوف تطرح خلال زيارة الفريق عبد الفتاح البرهان لمصر ودول أخرى محكوم عليها بالفشل، لا سيما بعد أن صرح البرهان بأنه لن يتفاوض مع قوات الدعم السريع للبحث عن حل سياسي للأزمة، وأنه سوف يواصل القتال".

وأوضح الدكتور سلامة أن "هناك انشقاقاً عرقياً الآن في السودان، كما أن الأمر أصبح أكثر من اشتباكات بين طرفين متصارعين فقط في السودان، إذ أصبح عبارة عن حرب أهلية بين أطراف مختلفة وهو ما يزيد من تعقيد الأزمة"، مستبعداً "الحل السياسي في الوقت الحالي، بسبب تعنت رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق البرهان".

وحول أهداف زيارة البرهان لمصر وغيرها من الدول المجاورة، قال الدكتور سلامة إن البرهان "يحاول أن يظهر الشرعية السياسية واللقاء برؤساء دول وحكومات، ليعطي انطباعاً للداخل السوداني والمجتمع الدولي بأنه يمثل الشرعية، والسبب في رغبته تلك أن بعض الدول تضغط عليه للتفاوض وحل الأزمة بالطرق الدبلوماسية، لكنه يسعى للتجول خارج السودان وتمثيل الدولة السودانية محاولة لإضفاء الشرعية لا أكثر.

وجاءت تصريحات البرهان بعدما أعلنت قوات "الدعم السريع" عبر حسابها على منصة "إكس" عن خطة تحمل رؤيتها لحل الأزمة الحالية تحت عنوان: "رؤية للحل الشامل وتأسيس الدولة السودانية الجديدة"، وتتضمن الخطة 10 مبادئ عامة بينها "الإقرار بضرورة تأسيس وبناء جيش سوداني جديد من الجيوش المتعددة الحالية، بغرض بناء مؤسسة عسكرية قومية مهنية واحدة تنأى عن السياسة"، الأمر الذي كان يرفضه دقلو باستمرار وكان سبباً جوهرياً لاندلاع الحرب الجارية.

وأسفرت الحرب الدائرة بين الطرفين عن مقتل نحو خمسة آلاف شخص، وفق منظمة "أكليد" غير الحكومية، لكن الحصيلة الفعلية مرشحة لأن تكون أكبر لأن هناك عدداً من المناطق معزول تماماً.