الجمعة 1 مايو 2026 / 10:21

صراع النفوذ يتشكل بين "الأرتيش" والثوري الإيراني

في خضم الحرب الدائرة منذ أكثر من شهرين بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يبرز تطور لافت داخل بنية القوة العسكرية الإيرانية: عودة الجيش النظامي، المعروف بـ"الأرتيش"، إلى واجهة المشهد، في وقتٍ يواجه فيه الحرس الثوري تحديات غير مسبوقة.

لطالما هيمن الحرس الثوري على مفاصل القوة داخل إيران، عسكرياً سياسياً واقتصادياً، مستنداً إلى دوره في حماية النظام وأيديولوجيته، في المقابل، بقي "الأرتيش"، وهو المؤسسة العسكرية التقليدية، في موقع ثانوي نسبياً، مكلفاً بمهام الدفاع الكلاسيكي عن الحدود، وبعيداً عن دوائر التأثير الاستراتيجي، بحسب تقرير لمجلة "نيوزويك".

خيط رفيع

وبحسب المجلة، بدأت الحرب الحالية تُعيد رسم التوازن بين الجيش النظامي وقوات الحرس الثوري حيث تشير معطيات ميدانية إلى أن الأرتيش وسّع نطاق مشاركته بشكل ملحوظ، بعد عقود من الحضور المحدود في العمليات الخارجية. فقد شاركت قواته الجوية والبحرية والبرية في المواجهات، بما في ذلك استخدام طائرات مسيّرة هجومية، ومحاولات تنفيذ ضربات جوية خارج الحدود.

ورغم الضربات القاسية التي تعرضت لها البحرية الإيرانية، والتي يُعد الجزء الأكبر منها تابعاً للأرتيش، فإن المؤسسة العسكرية النظامية أظهرت قدرة على التكيّف، وسعت إلى إثبات حضورها في ساحة طالما احتكرها الحرس الثوري الإيراني ويشير هذا التحول إلى التطور العملياتي وإلى بوادر خلاف أعمق داخل النظام العسكري الإيراني.

الحرب ألحقت خسائر ملحوظة بقيادات الحرس الثوري، ما أضعف جزئياً شبكته القيادية التي بُنيت على مدى عقود. ورغم استمرار سيطرته على ملفات حيوية مثل البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي، فإن هذه الخسائر فتحت نافذة محدودة أمام الأرتيش لاستعادة بعض الدور.

فجوة القدرات

ومع ذلك، لا تزال الفجوة في القدرات واضحة. فالحرس الثوري يحتفظ بتفوق نوعي، خصوصاً في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما يعاني الأرتيش من تقادم في معداته، خاصة في سلاح الجو، الذي يعتمد جزئياً على منصات قديمة تعود إلى حقبة ما قبل الثورة الإسلامية.

التنافس بين المؤسستين ليس جديداً، لكنه كان مضبوطاً بعناية خلال حكم المرشد السابق علي خامنئي، الذي عمل على إدارة توازن دقيق بينهما، عبر منح الحرس الثوري النفوذ الأكبر، مع الحفاظ على دور الأرتيش كقوة موازنة.

لكن الحرب الحالية، إلى جانب التغييرات في القيادة، عطّلت هذا التوازن قبل أن يكتمل وغياب إدارة مركزية قوية، إلى جانب الضغوط الخارجية، أتاحا المجال لتحولات داخلية لم تكن ممكنة في ظروف أكثر استقراراً سابقاً.

هل يتجه الصراع إلى العلن؟

حتى الآن، لا تظهر مؤشرات على صراع مفتوح بين الطرفين والحرب تفرض "أولوية واضحة" في الدفاع عن الدولة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع التباينات المؤسسية لصالح تنسيق ميداني يفرضه الواقع.

لكن خبراء يرون أن ما يجري اليوم قد تكون له تداعيات على الأمد البعيد وإذا استمرت خسائر الحرس الثوري، أو تراجعت قدرته على الاحتفاظ بنفوذه، فقد يجد الأرتيش فرصة لتعزيز موقعه، ليس فقط عسكرياً، بل داخل معادلة السلطة الحاكمة في إيران.

في المقابل، إذا نجح الحرس الثوري في امتصاص الصدمة وإعادة بناء قيادته، فمن المرجح أن يستعيد تفوقه التقليدي، وربما يعزز قبضته أكثر مما سبق.

وترى المجلة، أن الأمر لا يتعلق فقط بتوزيع الأدوار العسكرية، بل بمستقبل توازن القوة داخل إيران. فالعلاقة بين "الأرتيش" والحرس الثوري تعكس، في جوهرها، طبيعة النظام نفسه: مزيج من مؤسسات رسمية تقليدية، وأخرى أيديولوجية ذات نفوذ عابر للحدود.

ومع استمرار الحرب، يبقى هذا التوازن هشاً، وقابلًا لإعادة التشكل، في لحظة قد تحدد ليس فقط مسار الصراع الخارجي، بل أيضاً ملامح السلطة داخل إيران في السنوات المقبلة.