(رويترز)
الجمعة 31 مايو 2024 / 11:00
نجا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من فضائح لا تعد ولا تحصى، وادعاءات بارتكاب مخالفات جنسية ومالية، وعزله مرتين، فهل يستطيع هو وحملته النجاة من إدانة جناية؟
الناخبون يتجاهلون الإثارة ويفكرون عندما كانت الأمور أفضل في عهد ترامب
ودانت هيئة محلفين في نيويورك ترامب، الخميس، بجميع التهم الـ34 في قضية الأموال السرية، لتختتم أول محاكمة جنائية على الإطلاق لرئيس سابق.
وسيصدر الناخبون حكمهم الخاص، مع تقدم ترامب، المرشح الرئاسي المفترض عن الحزب الجمهوري، نحو انتخابات الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، مستخدماً المحاكمة والملاحقات القضائية الأخرى التي يواجهها كصرخة حاشدة لمؤيديه.
وتقول صحيفة "وول ستريت جورنال" إن الحكم يعطي زخماً لا يمكن تصوره في السباق بين ترامب والرئيس بايدن الذي بدا راكداً لعدة أشهر، مع تقدم ترامب بفارق ضئيل في الولايات التي ستقرر الفائز، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الناخبين لا يحبون كلا الرجلين.
وقال ترامب بعد صدور الحكم: "هذا وصمة عار.. أنا رجل بريء للغاية. ولا بأس، أنا أقاتل من أجل بلادنا".
ورأى أن ذلك له دوافع سياسية وتوقع النصر في نوفمبر (تشرين الثاني)، و"سنقاتل حتى النهاية وسنفوز. لأن بلادنا ذهبت إلى الجحيم". وأضاف أنه سيرد بشكل أكبر في مؤتمر صحافي الساعة 11 صباحاً اليوم الجمعة في برج ترامب في مانهاتن.
وأضاف "الحكم الحقيقي سيكون في الخامس من نوفمبر(تشرين الثاني) من قبل الشعب، إنهم يعرفون ما حدث هنا، والجميع يعرف ما حدث هنا".
بعد إدانته، حضر ترامب حملة لجمع التبرعات كانت مقررة مسبقاً في مسكن خاص في نيويورك، وفقاً لأحد مساعدي الحملة. وأضاف المساعد أن حضوره يؤكد أن ترامب لن يتراجع عن محاولته الرئاسية الأخيرة.
وقال مايكل تايلر مدير اتصالات حملة بايدن إن "لا أحد فوق القانون"، و"سواء أكان مجرماً مداناً أم لا، سيكون ترامب هو المرشح الجمهوري لمنصب الرئيس".
ولفت إلى أن رئاسة ترامب الأخرى "تعني الفوضى وتمزيق حريات الأمريكيين وإثارة العنف السياسي".
وكتب بايدن نفسه في برنامج تلفزيوني "هناك طريقة واحدة فقط لإبقاء دونالد ترامب خارج المكتب البيضاوي.. في صندوق الاقتراع".
ومن المؤكد أن ترامب سيستأنف القضية، ومن المقرر حالياً أن يصدر الحكم عليه في 11 يوليو(تموز).
وقبل ذلك بأسبوعين، في 27 يونيو (حزيران)، سيعقد ترامب وبايدن أول مناظرة لهما، مما يوفر فرصة لكليهما لمخاطبة الناخبين. وفي منتصف يوليو (تموز)، سيحضر ترامب مؤتمر الحزب الجمهوري، وبحلول ذلك الوقت سيكون قد اختار نائبه. لقد قاوم تضييق القائمة الطويلة، لكن مساعديه يخططون لبدء الضغط عليه الآن بعد انتهاء المحاكمة، وفقاً لأشخاص مطلعين على العملية.
جدل مستمر
في الوقت الحالي، اعتاد الأمريكيون على موجة الجدل المستمرة حول ترامب.
ربما يكون فوز نجم تلفزيون الواقع السابق عام 2016 قد قلب السياسة رأساً على عقب إلى الأبد. وتغلب ترامب على العديد من العقبات ليحقق الفوز، بما في ذلك مزاعم المخالفات الجنسية من قبل العديد من النساء.
وخسر ترامب الانتخابات عام 2020 عندما اجتاح الوباء البلاد، واعتقد كثيرون أن أعمال الشغب التي وقعت في 6 يناير (كانون الثاني) 2021 في مبنى الكابيتول الأمريكي كانت بداية النهاية لترامب.
وانخفضت شعبيته بين الجمهوريين. لكن ذلك كان مؤقتاً، وقد عززت لوائح الاتهام في قضايا جنائية متعددة مكانته بين ناخبيه الأساسيين، مما سمح لترامب بسهولة بتجاوز أكثر من عشرة منافسين أساسيين.
ومن ناحية أخرى، أصبح أسلوبه المتهور وتجمعاته الحرة أمراً شائعاً، ويبدو أن لوائح الاتهام التي وجهها أو تعليقاته التحريضية في بعض الأحيان لم تغير آراء الناخبين تجاهه.
عندما كانت الأمور أفضل
قال سكوت ريد، الخبير الاستراتيجي في الحزب الجمهوري: "في الأسابيع الستة الماضية، كانت هيئة محلفين أخرى من نوع ما ( الناخبون في الولايات التي تشهد معركة انتخابية) تراقب ترامب، ويستمر دعمه في النمو حتى مع تحطيمه لمعايير أخرى للحملات الرئاسية.. كلما زاد الجدل حول ترامب، بدا أن الناخبين يتجاهلون الإثارة ويفكرون عندما كانت الأمور أفضل في عهد ترامب".
وينطبق هذا بشكل خاص على الاقتصاد، القوة الرئيسية التي تحرك الناخبين. وتظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين شعروا بتحسن بشأن وضعهم الاقتصادي في عهد ترامب مقارنة بعهد بايدن، الذي شهد نمواً قوياً في الوظائف وارتفاعاً في سوق الأسهم، لكنه لا يزال يعاني من التضخم. وفيما يتعلق بالاقتصاد والتضخم، يثق الأمريكيون في ترامب أكثر من بايدن بفارق 14 نقطة مئوية، وفقاً لاستطلاع أجرته شبكة ABC News/Ipsos مؤخراً. لا يزال بايدن يواجه أيضاً مشاكل في الحفاظ على الدعم بين الناخبين السود واللاتينيين والشباب.
وحقق ترامب تقدماً طفيفاً ولكن ثابتاً في الولايات التي تشهد منافسة طوال المحاكمة، وشهد زيادة في جمع التبرعات بالدولار الصغير في الأسابيع الأخيرة.