إدانة الرئيس السابق دونالد ترامب على الصفحة الأولى لنيويورك تايمز (أرشيف)
إدانة الرئيس السابق دونالد ترامب على الصفحة الأولى لنيويورك تايمز (أرشيف)
الأحد 2 يونيو 2024 / 12:02

ولو كان في السجن.. في أريزونا المتأرجحة ناخبون سيصوتون لترامب

في نوفمبر (تشرين الثاني)، لن تتحدد نتيجة الانتخابات على يد 244 مليون أمريكي مؤهلين للتصويت، وإنما على يد شريحة أصغر بكثير من السكان، ربما أقرب إلى مليونين، من الذين لم يحسموا بعد تصويتهم ويعيشون في ست أو سبع ولايات متأرجحة.

إنهم جميعاً مجرمون على أي حال

وتعد أريزونا  واحدة من تلك الولايات، كما كتبت مراسلة "صنداي تايمز" لويز كالاغان وهي تنقل مشاهداتها من متجر في كوستكو شمال مدينة فينيكس، عاصمة الولاية.
فاز الرئيس السابق دونالد ترامب في 2016 بأريزونا وتمكن جو بايدن من استعادتها في 2020 بفارق يزيد قليلاً عن 10 آلاف صوت. إن أصغر تحول في المواقف، ببضعة آلاف من الأصوات هنا أو هناك، يمكن أن يحدد من سيشغل  البيت الأبيض.

أنا معتدل.. وهكذا سأصوّت

لكن في كوستكو، فإن إدانة ترامب الأسبوع الماضي بـ 34 تهمة بسبب تزوير سجلات أعمال للتغطية على دفع أموال مقابل صمت نجمة إباحية، لم تحرك الأمور بعد. وقال جيم يوكي وهو يحمّل سيارته بالسلع التي تبضعها: "إذا لم تحبيه من قبل، فلن تحبيه الآن. والعكس صحيح. سبق أن قرر الناس".
يوكي هو واحد من القلائل الذين لم يتخذوا قرارهم النهائي. لكنه قال إن فكرة التصويت لمجرم مدان لن تدفعه إلى استبعاد ترامب. وقال يوكي المتقاعد: "انظري، هناك مرشح واحد منهك عقلياً وجسدياً، وآخر يكذب بشكل قهري". وأضاف "أنا معتدل، لذلك سأقرر أيهما يبدو الأقرب إلى أن يكون معتدلاً بحلول يوم الانتخابات، لأصوت له".
وقالت زوجته كاثي، وهي ديمقراطية، إنها كانت تأمل أن تؤدي إدانة ترامب إلى إبعاد الناس عنه، لأنها تشك في ذلك. وقالت: "ترامب مجرد مفلس أخلاقياً. إنه لا يتحمل أبداً مسؤولية أفعاله".


قلق من بايدن.. لا من بوتين

أما مؤيدو ترامب، فيبدو أن الإدانة عززت وجهة نظرهم القائلة إنه يتعرض للاضطهاد من الحكومة. وقال ميكانيكي الطائرات جون، وهو يدفع عربة تسوق: "سأصوت له ولو كان في السجن. سيعفو عن نفسه عندما يصل إلى السلطة".

واتفق هو وزوجته دونا، على أن بايدن كان "كارثة"، بسبب ارتفاع التضخم، وبسبب زيادة أعداد الذين يعبرون الحدود الجنوبية بشكل غير قانوني إلى الولايات المتحدة.
وقالا إن إدانة ترامب كانت مجرد علامة سوداء أخرى تنم عن تصاعد الاستبداد. وقال جون: "يُفترض أن نشعر بالقلق من بوتين، لكن بايدن يسجن معارضه الرئيسي".


مؤشرات

ومع ذلك، وفي انتخابات من المرجح أن تحسم بفارق ضئيل، كانت هناك أدلة تشير إلى أن حكم هيئة المحلفين قد يغير بعض الآراء. وأظهر استطلاع سريع لشركة مورنينغ كونسالت يوم الجمعة أن 49% من المستقلين، و15% من الجمهوريين في البلاد يعتقدون أن على ترامب أن ينهي حملته بسبب الإدانة.
وفي استطلاع رويترز-إيبسوس في الساعات التي أعقبت الحكم، قال 10% من الناخبين الجمهوريين المسجلين، و25% من المستقلين إن الحكم جعل تصويتهم لترامب أقل احتمالاً. لقد أظهرت استطلاعات الرأي باستمرار أنه إذا ثبت أن ترامب مذنب بجريمة جنائية فسيحدث ذلك انخفاضاً هامشياً لكن بارزاً في دعمه، بما في ذلك في الولايات المتأرجحة.


ورقة الشهيد

قال تشاك كوفلين، مستشار سياسي ومنظم استطلاعات رأي في شركة ذات ميول جمهورية في أريزونا، إن بايدن وترامب سيستخدمان الإدانة لمحاولة زيادة إقبال مؤيديهما الذين كان يمكن أن يلازموا منازلهم لولاها.
وقال إن ترامب "سيلعب ورقة الشهيد، وإن الحكومة فاسدة" لمحاولة جذب المزيد من الناخبين إلى صناديق الاقتراع. لكنه قال إن الفرصة الحقيقية تكمن لدى الديمقراطيين الذين يمكنهم استخدام طيف رئيس مدان بالجرم لإثارة غضب الناخبين بدرجة كافية حتى يخرجوا للإدلاء بأصواتهم ضده. وتابع "سيكون ذلك جزءاً مهماً جداً من هذه الانتخابات في هذه الولايات المتأرجحة لتحديد الفائز".

وحتى الآن، لم يتحدث البيت الأبيض عن ترشح بايدن ضد مدان بجرم، أو شمت علناً بعد الحكم. ويعتقد كونور أوكالاغان، وهو ديمقراطي من أريزونا يترشح للكونغرس ضمن سباق شديد التنافس، أن هذا قد يكون خطأ.
وقال في مكتبه المكيف على بعد 20 دقيقة جنوب كوستكو: "أعتقد أننا في حاجة إلى تذكير الناخبين في كل منعطف بأن دونالد ترامب مجرم مُدان. نحن في حاجة إلى تذكير الناخبين بما حدث في 6 يناير (كانون الثاني). نحن في حاجة إلى تذكير الناخبين بما يقوله دونالد ترامب نفسه، والسياسات التي يقترحها".


سلبية صافية

في مقاطعة ماريكوبا حيث يترشح أوكالاهان، أصبحت الهوامش ضيقة إلى حد غريب حتى بمعايير ولاية متأرجحة، في2022، فاز المرشح الجمهوري لمجلس النواب بفارق 3000 صوت فقط. وقال أوكالاهان إن مع هذه الهوامش، كانت إدانة ترامب "سلبية صافية" للرئيس السابق. وأضاف "لا أرى كيف أن إدانة المرء بـ 34 تهمة تجعل أحداً يقول: (أوه، أتعرفون ماذا، لم أكن متأكداً حقاً من قبل، ولكن الآن أعتقد أن دونالد ترامب هو رَجُلي)".
في الوقت نفسه، استخدم ترامب الضجة التي أثارتها إدانته لجمع أكثر من 35 مليون دولار من التبرعات في ست ساعات فقط. وكما يشير حلفاؤه في كثير من الأحيان، فإن الفضائح التي قد تشل الآخرين لا تميل إلى التأثير فيه، عند اتهامه في السنة الماضية في أربع مجموعات من لوائح اتهام جنائية، ارتفع مستوى الدعم الذي يحظى به.
وقال الخبير الاستراتيجي الجمهوري برايان سيتشيك إن الفئة الديموغرافية الرئيسية التي يجب النظر إليها عند تقييم تأثير إدانة ترامب هي الذين قد يفكرون في التصويت لصالح المرشح الثالث روبرت إف كينيدي جونيور. وتساءل: "هل سيرون في ذلك مطاردة ساحرات من الديمقراطيين الذين يحاولون قمع المرشح الجمهوري؟ أو هل سيقول ناخبو الطرف الثالث: أنا لا أحب بايدن، ولا أحب ترامب. لكني لن أتخلى عن صوتي لمرشح طرف ثالث. سأغصب نفسي وأصوت لبايدن".


أكبر المخاوف

في كوستكو، قال المحلل الإداري الذي يعيش في فينيكس كورت ستوفينيل، إن أحد أكبر مخاوفه هو أنه لا يعتقد أن بايدن سيعيش 4 أعوام أخرى. ورغم أنه لم يدعم ترامب ولا بايدن، فإنه يعتقد أيضاً أن السلطة القضائية في ولاية نيويورك تجاوزت حدودها بإدانة الرئيس السابق.
وقال إنه قبل الانتخابات، سيقيّم السياسات الاقتصادية لكل مرشح ويصوت حسب ذلك. وقالت زوجته، وهي ديمقراطية مسجلة، إنها رغم ذلك ستصوت لترامب لأنها تحبه شخصياً، لافتة إلى أن سجل ترامب الإجرامي لم يحدث أي فرق عندها.
وقالت: "إنهم جميعاً مجرمون على أي حال".