الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
الخميس 20 يونيو 2024 / 15:52
عندما التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في قاعدة فضائية سيبيرية في سبتمبر (أيلول) الماضي، اعتبر البعض ذلك اللقاء لحظة إذلال للزعيم الروسي، ومقياساً لمدى خفوت نجمه العالمي منذ حرب أوكرانيا.
الرئيس شي جين بينغ سوف ينزعج من التقارب الجديد
وتقول صحيفة "تايمز" البريطانية إنه لسنوات عديدة، كان الكرملين ينظر إلى بيونغ يانغ بازدراء شديد. بالنسبة لكثيرين في روسيا، بدا نظام كيم غريباً، وعفا عليه الزمن، ومنفراً، كما هو الحال بالنسبة للغرب.
وكان العام الماضي بمثابة مقياس لمدى تراجع عدد أصدقاء بوتين بعد حرب أوكرانيا، مما اضطره إلى التوجه طوعاً إلى كيم.
وساد قلق بشأن الذخيرة التي سرعان ما بدأت بيونغ يانغ في إرسالها إلى الجيش الروسي. وأفادت تقارير أن عمرها 40 عاماً أو أكثر، ونصفها لا يعمل.
لكن الصحيفة تلفت إلى أنه حالياً لم يعد أحد يضحك على الصداقة بين موسكو وبيونغ يانغ، ذلك أن احتمال قيام تحالف استراتيجي كامل بين اثنين من أكثر الأنظمة المعادية للغرب في العالم أمر مثير للقلق على العديد من المستويات، وهو مثال آخر على الطريقة التي يعيد بها العالم تنظيم نفسه، مع قليل من الوعي، نحو كتل مسلحة نووياً معادية لبعضها .
وتشرح الصحيفة إلى أن الأسلحة الكورية الشمالية للحرب في أوكرانيا ليست سوى جزء منها، وربما لا يمكن الاعتماد على هذه القذائف، لكن كان هناك ما لا يقل عن 1.5 مليون منهاـ وفقاً للاستخبارات الأوكرانية، التي قالت في فبراير(شباط) إن كوريا الشمالية هي أكبر مورد للأسلحة لروسيا.
مساعدة لبرنامج الفضاء
والسؤال الذي لم تتم الإجابة عليه هو ما الذي سيحصل عليه كيم في المقابل؟
بحسب الصحيفة، يشير مكان اجتماعهما الأول، في قاعدة فوستوشني الفضائية، أن كيم يطمح إلى مساعدة روسيا لبرنامج الفضاء الكوري الشمالي.
وبعد فترة وجيزة من ذلك الاجتماع، أطلقت بيونغ يانغ قمراً اصطناعياً للتجسس، بعد عدة إخفاقات، وربما قد قدم العلماء الروس خبراتهم.
ولكن من المؤكد، بحسب الصحيفة، أن كيم سيطلب المزيد.
وقال جون كيربي، المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض، هذا الأسبوع: "ما يقلقنا هو تعميق العلاقة... ليس بسبب تأثيرها على الشعب الأوكراني فقط".
وفي تحليل نُشر يوم الاثنين، كتب فيكتور تشا، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، أن "القلق الملح" هو "ما يقدمه بوتين في المقابل".
وكتب: "من المستبعد إلى حد كبير أن يكون كيم قد احتفى ببوتين بهذا القدر من السخاء فقط من أجل الوعد بالغذاء والوقود...يريد كيم تكنولوجيا الغواصات النووية، وأدوات الأقمار الاصطناعية العسكرية، وتكنولوجيا الصواريخ الباليستية العابرة للقارات المتقدمة".
وأكدت الصحيفة أن المساعدة في تحسين برنامج بيونغ يانغ للصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات أمر مخيف بشكل خاص، لأنها ستسمح لكيم بشن هجمات مفاجئة برؤوس حربية تقليدية أو نووية، بالإضافة إلى "قدرة الضربة الثانية"، وهي القدرة على القتال بعد هجوم نووي يدمر صواريخ أرضية.
والمفتاح في كل هذا هو موقف الصين، ويعتقد بعض المحللين أن الرئيس شي جينبينغ سوف ينزعج من التقارب الجديد بين اثنين من جيرانه لأنه يقلل من اعتماد البلدين عليه. ولكن حتى لو قامت روسيا وكوريا الشمالية بتوسيع التجارة عبر حدودهما البرية الضيقة، فإن الصين ستظل الشريك التجاري الأكبر لكيم بفارق كبير مع القدرة، إذا اختارت، على قطع إمدادات الوقود والغذاء.
وخلصت الصحيفة إلى أن كلام بوتين وكيم عن تحدي الهيمنة الأمريكية يتماشى مع الرسالة الآتية من بكين، بأن القرن الأمريكي قد انتهى وأن قوة جديدة تصعد لتحل محلها.
ويتمتع شي ببراعة أكبر من أن يعلن صراحة عن وجود كتلة قوى عظمى جديدة بقيادة هو وبدعم من روسيا وكوريا الشمالية وإيران، لكنه ليس مضطراً إلى ذلك، ففي بيونغ يانغ هذا الأسبوع، أوضح كيم وبوتين هذه النقطة له.