فيكتور أوربان (أرشيف)
فيكتور أوربان (أرشيف)
الجمعة 8 نوفمبر 2024 / 21:26

لماذا يرحب اليمين الأوروبي بعودة ترامب؟

لا يبدو أن فيكتور أوربان رئيس الوزراء المجري، وحده من يرحب بعودة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب في البيت الأبيض.

فبحسب تقرير لأندرو هيغينز في صحيفة "نيويورك تايمز" فإن العديد من السياسيين اليمينيين الأوروبيين، يرحبون بعودة رئيس أمريكي يشاطرهم وجهات نظرهم الصارمة بشأن قضايا مثل الهجرة.

وعلى مدى أشهر، ضخت أجهزة الإعلام في المجر قصصاً تمجد دونالد ترامب وتسخر من كامالا هاريس.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، تعهد زعيم البلاد بالاحتفال الصاخب إذا عاد ترامب.

وبعد ذلك، بينما كان الناخبون الأمريكيون يتوجهون إلى صناديق الاقتراع، تجمع العشرات من أنصار ترامب لحضور حفل احتفالي في بودابست قبل حتى إعلان النتائج، ولم يكونوا من حاملي الجنسية الأمريكية، بل مجرد مجريين معجبين بترامب.

وبحسب التقرير، لم يراهن أي زعيم أجنبي بشكل كبير أو علني على فوز ترامب مثلما فعل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.

وباعتباره من أشد المعجبين بالرئيس الأمريكي المنتخب، استقبل أوربان نتائج الانتخابات بفرح غامر، وفي مؤتمر صحفي قال أوربان إنه "لم يف إلا جزئياً بوعده" بشأن الاحتفال بترامب، لأنه كان في قرغيزستان عندما ظهرت النتيجة. 

وقال لمتابعيه على "إكس" إنه تحدث بالفعل مع الرئيس المنتخب، مضيفاً: "لدينا خطط كبيرة".

تفاؤل يميني

وبالنسبة لأوربان والسياسيين الأوروبيين الشعبويين من ذوي التفكير المماثل في ألمانيا وهولندا وصربيا وأماكن أخرى، فإن الانتخابات لم ترجع فقط مؤمناً بسياسات وقف الهجرة الصارمة إلى البيت الأبيض، لكنها أرسلت رسالة إلى دوائرهم الانتخابية مفادها أن التاريخ يتحرك في اتجاههم وأن المنافسين السياسيين الذين يلعنونهم باعتبارهم نخبويين مستيقظين ومنفصلين عن الواقع يخسرون.

وقال الدبلوماسي المجري السابق زسومبور زيلولد: "من الناحية السياسية، هذا فوز كبير لأوربان، لقد راهن وفاز".

وعلى نطاق أوسع، كما قال، فإن انتخاب ترامب "يضع بالتأكيد الرياح في أشرعة اليمين الشعبوي في أوروبا".

وأضاف أن من بين الأطراف التي من المرجح أن تحصل على دفعة هي الأحزاب الأوروبية التابعة لمؤتمر العمل السياسي المحافظ، وهي منظمة أمريكية مؤيدة لترامب تعقد تجمعاً سنوياً في بودابست.

وقد نجحت المجموعة في تنمية علاقات وثيقة مع سياسيين أوروبيين مثل خيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف الهولندي الذي فاز بأكبر عدد من الأصوات في انتخابات العام الماضي.

وقال المدير الإداري لصحيفة "ماجيار هانغ" تشابا لوكاكس، وهي مؤسسة إعلامية محافظة تنتقد حزب فيدس الحاكم في المجر، والذي دعمه لوكاكس لسنوات عديدة لكنه انقلب عليه بسبب ما يعتبره عدم تسامح أوربان مع النقد والتسامح مع الفساد المستشري: "نجاح ترامب يشكل تشجيعاً وتعزيزاً للقوى الشعبوية في العالم".
وأوضح لوكاكس أن أوربان، المتعطش للنجاح بعد سلسلة من النكسات المحلية والخارجية، كان بحاجة إلى فوز ترامب.

وأضاف: "إنه قادر على استغلال هذا الأمر وسيفعل ذلك في الأمد القريب".

"زعيم عظيم"

ووصف ترامب أوربان، الذي يتهمه المنتقدون بإسكات وسائل الإعلام والإشراف على نظام واسع النطاق من سياسات المحسوبية، بأنه "زعيم عظيم للغاية، ورجل قوي للغاية"، يكرهه البعض فقط "لأنه قوي للغاية".

وترتبط العديد من الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا بعلاقات معقدة مع الولايات المتحدة، إذ يراها البعض قوة مهيمنة متغطرسة تروج لقيم تتعارض مع قيمهم. 

على سبيل المثال، هناك تيارات عميقة من معاداة أمريكا في حزب التجمع الوطني بزعامة مارين لوبان في فرنسا وحزب البديل من أجل ألمانيا، لكنهم هللوا لاحتمال عودة ترامب إلى السلطة.

وسارعت زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا، أليس فايدل، إلى الإعلان عن تضامنها مع ترامب يوم الأربعاء، قائلة: "إنه بالطبع نموذج لنا".

كما رحب فيلدرز، والرئيس الصربي ألكسندر فوسيتش، وهو زعيم قوي اتهم وزارة الخارجية الأمريكية بالعمل على الإطاحة به، بفوز ترامب بحماس.
وعندما تولت المجر الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لمدة 6 أشهر في يوليو (تموز)، أثارت الفزع بتقليدها ترامب وتبني شعار "جعل أوروبا عظيمة مرة أخرى".
ولكن ما زال من غير الواضح إلى أي مدى يمكن نقل ترامبية إلى أوروبا، بما يتجاوز الشعارات، لكن أسلوبها يتصل بقضايا مثل الهجرة، قد ترسخ بالفعل.

ويرجع هذا جزئياً إلى أوربان، الذي أثار تصميمه على منع المهاجرين من الدخول من خلال تشييد أسوار عالية تحرسها قوات أمن وحشية إدانة واسعة النطاق خلال أزمة الهجرة في أوروبا عام 2015. 

لكن النمسا وإيطاليا وسلوفاكيا والعديد من البلدان الأخرى قلدت منذ ذلك الحين موقفه الصارم بشأن هذه القضية.

وفي إيطاليا، كانت رئيسة الوزراء اليمينية جورجيا ميلوني تربطها علاقات طويلة الأمد بمعسكر ترامب، وأشادت به.

كما دعا حزبها، الذي يعود بجذوره إلى الجماعات الفاشية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، إلى اتخاذ تدابير مثيرة للجدل للسيطرة على الهجرة، بما في ذلك خطة تعطلها المحاكم الإيطالية لإرسال طالبي اللجوء المحتملين إلى معسكرات الاعتقال في ألبانيا.

اختلافات

وبينما يوحد الإعجاب بترامب اليمين القومي في أوروبا، إلا أن هناك أيضاً اختلافات، فالدعم القوي الذي تقدمه ميلوني لحلف شمال الأطلسي ولأوكرانيا ضد روسيا قد يضعها في خلاف مع التيارات المتشككة بدعم أوكرانيا في أمريكا والمجر.

فيما لا توافق المجر ولا صربيا مع آراء ترامب المتشددة بشأن الصين. 

وجاءت الانتخابات الأمريكية في وقت صعب بالنسبة لأوربان. فقد انزلق الاقتصاد المجري إلى الركود للمرة الثانية في ثلاث سنوات، ويواجه حزب فيدس تحدياً من حزب سياسي معارض ناشئ.

ويرى محللون أن أوربان كان يعتمد على فوز ترامب لإظهار أنه والمجر ليسا معزولين.

وقال زيلولد، الدبلوماسي السابق، "إن الأمر كله يدور حول تصوير رئيس وزرائنا كشخصية مؤثرة على الساحة العالمية".

وعمل أوربان لسنوات عديدة، بنتائج متباينة، لتثبيت نفسه باعتباره حامل لواء حركة أوروبية شاملة ملتزمة بحماية السيادة الوطنية من خلال فرض ضوابط حدودية صارمة ومقاومة ما يراه تدخلاً من جانب مسؤولي الاتحاد الأوروبي. 

وكان يأمل في تحقيق هذا الهدف في يونيو (حزيران) عندما انتخبت المجر و26 دولة أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي برلماناً أوروبياً جديداً، لكن مخططاته باءت بالفشل.

مقامرة متهورة

وفي يوم الأربعاء، انتقد السفير الأمريكي في المجر ديفيد بريسمان، وهو المعين من قبل إدارة بايدن، نهج أوربان القائم على الرهان على ترامب ووصفه بأنه "مقامرة متهورة على انتخابات كان من الممكن أن تذهب في أي اتجاه".

وأضاف أن "حكومة المجر ربما ربحت رهانها على ترامب، لكنها تعاني من مشكلة المقامرة التي تقوض ثقة حلفائها في الناتو، وهو تحالف من الدول وليس الأحزاب السياسية، فسواء ربحت أو خسرت، فإن الأمر له ثمن".

وأكد تاماس ماجياريكس، الأستاذ بجامعة إيتفوس لوراند في بودابست والمدير السابق لقسم أمريكا الشمالية بوزارة الخارجية المجرية، إن أوربان يعتبر أن السياسة الخارجية الأمريكية في ظل الرؤساء الجمهوريين تميل إلى أن تكون أقل تدخلاً، و"يعتقد أن الديمقراطيين يريدون تدمير حكومته".
لكن ماجياريكس أضاف أن أوربان ربما بالغ في تقدير اهتمام الجمهوريين بالمجر ودعمهم لها.
وتابع، أن "عدد سكان الولايات المتحدة يبلغ 350 مليون نسمة. أما المجر فهي دولة لا يتجاوز عدد سكانها 10 ملايين نسمة وتقع في وسط أوروبا ـ ولا تتمتع بأي نفوذ استراتيجي على الإطلاق".
وقد اعترف أوربان نفسه يوم الخميس بهذه الحقيقة، قائلاً إن الرئيس المنتخب "لديه أشياء أكبر من التعامل مع معاناة المجريين".