الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع
الإثنين 3 فبراير 2025 / 14:38
في ديسمبر (كانون الأول) 2024، أطاح تحالف من الجماعات المتمردة بقيادة "هيئة تحرير الشام" بالديكتاتورية التي دامت خمسة عقود في سوريا وأنشأ إدارة مؤقتة، والآن تسعى الدول الأجنبية إلى توجيه قادة سوريا الجدد نحو تشكيل حكومة شاملة تبتعد عن الانتقام الطائفي.
على الحكومات الأجنبية الحذر في التعامل مع الإدارة السورية
وأيد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، هذه الرؤية، لكن الشكوك لا تزال قائمة بسبب أصول هيئة تحرير الشام كجماعة تابعة لتنظيم القاعدة وتصنيفها كمنظمة إرهابية من قبل العديد من الحكومات الغربية.
ولمساعدة سوريا في كسر دائرة العنف والقمع، يقول باحثون من "كينغز كوليدج لندن" و"كلية لندن للاقتصاد" إنه مهم فهم وجهات نظر ودوافع أعضاء "هيئة تحرير الشام" والمتمردين الآخرين.
ومن خلال الاستطلاعات والمقابلات مع مئات المقاتلين المتمردين السابقين والنشطين في سوريا، بما في ذلك أعضاء "هيئة تحرير الشام"، التي أجريت في الأشهر التي سبقت وبعد الهجوم الذي أطاح بشار الأسد، ظهرت العديد من الأفكار والاتجاهات التي تتبلور الآن.
وكتب باحثون في موقع مجلة "فورين أفيرز": نتج سقوط الأسد عن تحالف بين ثلاث منظمات لها تاريخ من الصراع المتبادل، وهي: هيئة تحرير الشام، والجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا، وغرفة العمليات الجنوبية التي تضم مقاتلين من جنوب سوريا.
وفي حين كانت هيئة تحرير الشام المجموعة الأكبر والأكثر تنظيماً في الهجوم ضد الأسد، لعبت الجماعتان الأخريان أدواراً حاسمة، حيث وصل بعضهم إلى ضواحي دمشق قبل هيئة تحرير الشام.
وأضاف الباحثون "نشأت مخاوف بشأن تمثيل الإدارة الجديدة بقيادة "هيئة تحرير الشام". وعلى الرغم من أن الشرع وزعماء الجماعتين الأخريين أعربوا عن نيتهم في حل تشكيلاتهم العسكرية القائمة لبناء جيش وطني جديد، فمن غير المؤكد ما إذا كان الشرع سيشارك السلطة حقاً".
وعين الشرع بالفعل موالين من "هيئة تحرير الشام" والجماعات المتحالفة معها في مناصب رئيسية في الجيش الوطني الجديد.
وتوقع مقاتل من الجيش الوطني السوري أن "يعزز الشرع سلطته في غضون ثلاثة أشهر"، بالإضافة إلى ذلك، أعلن الشرع أن تنظيم انتخابات جديدة قد يستغرق ما يصل إلى أربع سنوات، مما يجعل مدة رئاسته غير مؤكدة.
عقبات أمام تشكيل حكومة موحدة
وقال الباحثون: "يمثل الدعم
التركي الصريح "للجيش الوطني السوري" عقبة كبيرة أمام تشكيل حكومة موحدة، فلطالما سعت تركيا إلى توسيع نفوذها الإقليمي، والاستفادة من المقاتلين السوريين لتحقيق أهدافها، ومنع إنشاء منطقة كردية مستقلة في سوريا".
ومن خلال دفع رواتب "الجيش الوطني السوري" وتوفير المعدات العسكرية، تعمل تركيا على تعزيز الانقسامات الفئوية. وهذا هو السر وراء التردد الذي يعتري بعض أعضاء الجيش الوطني السوري في حل هذا الكيان والانضمام إلى جيش وطني جديد، لأن هذا التنازل عن الرواتب الأعلى والأكثر موثوقية التي تدفعها تركيا.
قبل وبعد الإطاحة بالأسد، كانت هناك اشتباكات متكررة بين "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" التي يقودها الأكراد، والتي تسيطر على المنطقة المتمتعة بالحكم الذاتي إلى حد كبير في شمال شرق سوريا، وفصائل "الجيش الوطني السوري" المدعومة من تركيا.
ويهدد القتال المستمر بين هذه الجماعات احتمالات سوريا الموحدة، وقد فشل الشرع في إقناع "قوات سوريا الديمقراطية" بالانضمام إلى الجيش الوطني الجديد.
الخلافات الأيديولوجية تعاود الظهور
والآن بعد سقوط الأسد، عادت الخلافات الأيديولوجية بين المقاتلين إلى الظهور، وقد تؤدي أهدافهم السياسية المتباينة وتاريخهم من الاقتتال الداخلي إلى جولة أخرى من الحرب الأهلية.
وفي المقابلات، صرح مقاتل في "الجيش الوطني السوري" في أواخر عام 2023 قائلاً: "لن أقاتل هيئة تحرير الشام الآن، لكنني سأقاتل بعد سقوط الأسد".
ولتجنب هذا، يجب على المتمردين أن يتجمعوا حول قيمة مقدسة جديدة: تشكيل حكومة عادلة ومستقرة.
وشدد الباحثون على ضرورة أن تكون الحكومات الأجنبية حذرة في التعامل مع الإدارة التي تقودها هيئة تحرير الشام، ولا تعترف بها بشكل كامل حتى تثبت إحراز تقدم نحو الحكم الشامل، خاصة في حماية الأقليات.