(رويترز)
الأربعاء 26 مارس 2025 / 12:00
كشف المراسل والمحلل العسكري بصحيفة جيروزاليم بوست، يونا جيريمي بوب، أن الجيش الإسرائيلي تبنّى عقيدة أمنية جديدة في لبنان، تقوم على مبدأ "السحق التام لحزب الله" بدلاً من الاكتفاء بسياسة الردع التقليدية.
سياسة الردع الإسرائيلية القديمة كانت تعتمد على ردود فعل "غير متناسبة"
وقال الكاتب إن الهجوم الأخير خلال عطلة نهاية الأسبوع، رغم أنه لم يسفر عن إصابات، أظهر تحولاً في النهج الإسرائيلي، إذ أطلقت مجموعة يشتبه في كونها فلسطينية، وليس من حزب الله، 6 صواريخ نحو مدينة المطلة، سقط نصفها داخل لبنان وأسقطت الدفاعات الإسرائيلية الثلاثة الأخرى.
وأضاف الكاتب في مقاله بالصحيفة الإسرائيلية "قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول)، كان رد إسرائيل سيقتصر على التهديد لحزب الله وتحميله مسؤولية ضبط الأوضاع، دون أي تصعيد عسكري يذكر، أما بعد الهجوم، شنت إسرائيل سلسلة من الغارات الجوية على مواقع الحزب في مختلف أنحاء لبنان، في رسالة واضحة مفادها أن أي هجوم، حتى لو لم يصب أهدافه، ستقابله ضربات موجعة".
تصعيد عسكري مستمر
بحسب الصحيفة، فإن إسرائيل لم تكتفِ بضرب مصادر النيران، بل وضعت استراتيجية أوسع تهدف إلى إضعاف حزب الله بشكل مستمر، واستكمال استهداف قياداته ومقاتليه.
وتشير التقارير إلى مقتل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله إلى جانب 3851 من مقاتلي الحزب، وإصابة 9000 آخرين خلال الحرب، إضافة إلى أكثر من 100 مقاتل آخر منذ وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني).
ومنذ ذلك الحين، شنّ الجيش الإسرائيلي أكثر من 120 هجوماً على مواقع الحزب، بعضها استهدف قيادات بارزة في بعلبك على بعد 100 كيلومتر داخل لبنان، وأخرى استهدفت قوافل تهريب أسلحة مدعومة من إيران، ومنعت وصول إمدادات جوية وبحرية للحزب.
شاهد.. موجة جديدة من الغارات الإسرائيلية على لبنان - موقع 24أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس الجيش الإسرائيلي بشن موجة جديدة من الغارات الجوية على مواقع تابعة لتنظيم حزب الله في لبنان، في وقت أفادت به وسائل إعلام لبنانية بسقوط 6 قتلى وعشرات المصابين جرّاء الغارات الإسرائيلية الجديدة.

بقاء عسكري إسرائيلي في لبنان
رغم إعلان إسرائيل نيتها الانسحاب بالكامل من جنوب لبنان بحلول 26 يناير(كانون الثاني)، إلا أن انسحابها تأجل مرتين ولم يكتمل حتى 18 فبراير (شباط) الماضي.
ومع ذلك، أبقت تل أبيب مئات الجنود متمركزين في خمس مواقع عسكرية على مقربة من الحدود، في مؤشر واضح على استمرار المواجهة.
شاهد.. موجة جديدة من الغارات الإسرائيلية على لبنان - موقع 24أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس الجيش الإسرائيلي بشن موجة جديدة من الغارات الجوية على مواقع تابعة لتنظيم حزب الله في لبنان، في وقت أفادت به وسائل إعلام لبنانية بسقوط 6 قتلى وعشرات المصابين جرّاء الغارات الإسرائيلية الجديدة.
"التحدي المباشر" لحزب الله
تتبنى إسرائيل الآن سياسة "التحدي المباشر"، فوفق العقيدة الجديدة، أي رد من حزب الله سيقابل بضرب بيروت مجدداً، واستهداف خليفة نصرالله، والاستمرار في تقويض الحزب عسكرياً واقتصادياً. ووفق الصحيفة، فإن الحزب يتلقى الضربات دون أن يجرؤ على الرد، لأنه يدرك أن التصعيد لن يكون في صالحه.
وخلافاً للسياسات السابقة التي كانت تعتمد على ردود فعل محسوبة، تستهدف إسرائيل اليوم بنية حزب الله التحتية وعناصره بشكل استباقي، لتأكيد أنها ستواجه أي تهديد بعواقب غير متوقعة.
لبنان المرهق بالأزمات.. إعادة الإعمار معركة جديدة - موقع 24على مدى سنوات، فشل لبنان في تطبيق الإصلاحات المالية والحكومية التي طلبها المقرضون، فيما جعلت الحرب الأخيرة هذه المشكلة أكثر إلحاحاً.
ومع بقاء القوات الإسرائيلية في لبنان، فإن هذه المواقع العسكرية لم تعد مجرد نقاط دفاعية، بل رسالة واضحة بأن أي تحرك ضد إسرائيل ستكون كلفته الاستراتيجية باهظة.
جيروزاليم بوست: الحوثيون يحاولون جرّ لبنان إلى حرب أوسع مع إسرائيل - موقع 24ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أنه رغم الضربات الأمريكية، يزعم الحوثيون أن قدراتهم العسكرية لا تزال سليمة، ويبدون استعدادهم لمساعدة تنظيم حزب الله اللبناني، وهو الأمر الذي اعتبرته الصحيفة "محاولة لجر لبنان إلى حرب أوسع ضد إسرائيل".
هل يتغير المشهد؟
لا يزال من غير الواضح إلى متى ستستمر إسرائيل في هذه السياسة، لكن وفق التقرير، فإن أربعة أشهر من وقف إطلاق النار شهدت قصف عشرات الأهداف داخل لبنان، دون أن يجرؤ حزب الله حتى على إصدار بيان رد، مما يعكس حالة ترقب وحذر داخل الحزب، بينما تنتظر إسرائيل لترى ما إذا كان بإمكانها تحقيق أهدافها دون اندلاع مواجهة شاملة.