أمريكا والصين (إكس)
الإثنين 14 أبريل 2025 / 16:09
بينما يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحويل حربه التجارية العالمية إلى مواجهة مباشرة مع الصين، يبدو أنه تسبب في تنفير بعض الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة، الذين كان من المفترض أن يعززوا موقف أمريكا في صراعها مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، حاول القادة الأمريكيون لأكثر من عقد، بمن فيهم ترامب، إعادة توجيه السياسة الاقتصادية الأمريكية واستراتيجيتها الأمنية وتحالفاتها، لمواجهة صعود الصين.
ومع ذلك، وبعد مرور ما يقرب من 3 أشهر على ولايته الثانية، ربما تكون رسوم ترامب الجمركية وتخفيضاته في الميزانية، التي تحمل شعار "أمريكا أولاً"، قد أتاحت لبكين أوضح فرصة حتى الآن للهروب من سنوات من الضغط الأمريكي.
رسائل صينية
وأشار التقرير إلى أنه في الوقت الذي يبشر فيه ترامب بالحماية التجارية، ترسل الصين رسالة مختلفة تماماً: أسواقها ستنفتح على نطاق أوسع، والعالم يستطيع أن يعتمد على الصين لتحقيق الاستقرار المنشود.
وفي كفاحها من أجل البقاء، تتنافس بكين ــ الهدف الرئيسي لغضب ترامب من الرسوم الجمركية ــ على الحصول على موقف في عملية إعادة تنظيم التجارة العالمية، للانقضاض على الانعزالية الأمريكية، واستغلال ثغراتها، والحصول على نفوذ أكبر.
شهر العسل انتهى.. الغضب الشعبي يتصاعد ضد ترامب - موقع 24غالباً ما يحظى رؤساء الولايات المتحدة بفترة "شهر عسل" بعد دخولهم البيت الأبيض، تُترجم عادة بنسبة قبول تتجاوز 50% أو حتى 60%، وتُعد فرصة لطرح أجندة اقتصادية وخارجية والعمل مع الكونغرس على تمرير تشريعات، لكن "هذا العهد من المشاعر الإيجابية" سرعان ما يتلاشى في غضون 6 إلى 12 شهراً.
وأعلنت الحكومة الصينية أن "العالم يجب أن يتبنى العدالة ويرفض الهيمنة"، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة.
ووفق أسوشيتد برس، تعد هذه دعوة واضحة للوحدة من الدول التي تواجه رسوم جمركية عالية من الولايات المتحدة، حيث أجرى قادتها محادثات مع نظرائهم من الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية واليابان وآخرين.
وقالت الحكومة الصينية في بيان موقف بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية: "باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد وثاني أكبر سوق للسلع الاستهلاكية، فإن الصين ملتزمة بالانفتاح على العالم بشكل أوسع، بغض النظر عن كيفية تغير الوضع الدولي".

ردود فعل مضادة
وذكر التقرير كذلك، أن الضربة التي وجهتها إدارة ترامب لبقية العالم بأجندتها التعريفية، جاءت بعد انسحاب واشنطن من مجموعات دولية مثل منظمة الصحة العالمية، وتفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ، فضلاً عن إغلاق الوكالة الأمريكية للإعلام العالمي، مما أثار المخاوف من أنها تفقد الأصدقاء وتتنازل عن النفوذ للصين على عدة جبهات.
ولكن اللعبة تتغير أيضاً بالنسبة لبكين، كما يتضح من إعلان ترامب عن وقف الرسوم الجمركية على جميع الدول باستثناء الصين.
"نهاية حقبة".. ماذا ينتظر التجارة العالمية؟ - موقع 24فيما يسعى المسؤولون حول العالم جاهدين لتنويع اقتصاداتهم، يأتي الصراع بين الولايات المتحدة والصين ليلقي بظلاله الثقيلة على هذه الجهود، وفق ما يذكره تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز".
وقالت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، بعد إعلان ترامب: "حاولتَ القول إن بقية العالم سيقترب من الصين، بينما في الواقع، رأينا عكس ذلك تماماً. العالم بأسره ينادي الولايات المتحدة الأمريكية، وليس الصين، لأنهم بحاجة إلى أسواقنا" .
ومع ذلك، قال وزير التجارة هوارد لوتنيك، إن الإدارة ليست مهتمة ببناء التحالفات، وهو ما كان بمثابة السمة المميزة لجهود إدارة بايدن لمواجهة الصين، وتوسيع الأجندة الأمريكية في الخارج.
وأضاف للصحافيين "الجواب هو أن الرئيس يركز على أمريكا. سيحاول التفاوض على أفضل الصفقات مع كل دولة من الدول الكبرى التي تتصل بنا وترغب في الحوار. لذا فهو لا يسعى إلى بناء تحالف أو أي شيء من هذا القبيل".

فرصة لبكين
ودفعت خطط ترامب الجمركية الصارمة، الدول إلى استكشاف أساليب جديدة. وصرح جوش ليبسكي، المدير الأول لمركز الاقتصاد الجغرافي في المجلس الأطلسي، بأن بكين أتيحت لها فرصة، لكنها لا تستغلها.
وقال: "مع قيام الصين بالرد بقوة على الولايات المتحدة من خلال التعريفات الجمركية الانتقامية، وتصاعد التوتر بين البلدين إلى حرب تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، أعتقد أن كل منهما يركز على الآخر وليس على البلدان الأخرى في جميع أنحاء العالم". وأضاف أن "الطاقة الإنتاجية الفائضة للصين في مجال التصنيع، ستشكل تحدياً لأي سوق أخرى".
ومن جهته، وصف النائب عن ولاية إلينوي، راجا كريشنامورثي، كبير الديمقراطيين في اللجنة المختارة للحزب الشيوعي الصيني في مجلس النواب، تعريفات ترامب بأنها "استسلام كامل للقيادة العالمية الأمريكية التي لن تفيد إلا الحزب الشيوعي الصيني".