مسيحيون في الضفة الغربية في احتفالات سابقة بعيد الفصح (أرشيف)
الأربعاء 16 أبريل 2025 / 18:13
في الزبابدة الفرية الفلسطينية التي تسكنها أغلبية مسيحية، طغت العمليات العسكرية الإسرائيلية بالقرب منها والتي توسّعت في الضفة الغربية المحتلة في موازاة الحرب على غزة، على الاستعداد لعيد الفصح.
وتحتفل كل المذاهب المسيحية في البلدة، الكاثوليكية، والأرثوذكسية، والإنجيلية، على غير العادة، بعيد الفصح في اليوم نفسه، هذه السنة، وقد حاول السكان شغل أنفسهم بتقاليد الاحتفال، مثل صنع الكعك، أو الاستعداد لمواكب الكشافة. لكن أفكارهم في مكان آخر.
ولجأت عشرات العائلات من جنين المجاورة إلى الزبابدة هربا من العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة والتي دمرت المدينة، ومخيمها للاجئين المجاور.
وقالت جانيت غنام، 57 عاماً، وهي إنجيلية من الزبابدة: "هناك خوف دائم. في أحد الأيام، دخل الجيش إلى جنين، وبدأ الأولاد والناس يهربون. الكل كان مذعورا". وأضافت قبل دخول الكنيسة للمشاركة في الصلوات الأخيرة قبل عيد الفصح "ننام على شيء ونصحو على شيء آخر".
ومضت تقول إن ابنها أبلغها بأنه لن يتمكن من زيارتها في عيد الفصح هذا العام، خوفاً من أن يعلق على الحواجز العسكرية الإسرائيلية التي انتشرت في كل المنطقة.
وتبدو الزبابدة بلدة مثالية، على تلال شمال الضفة الغربية، لكنّ أزيز الطائرات الإسرائيلية يطغى في بعض الأحيان على قرع أجراس كنيستها.
وقال سليم كسابرة، وهو شماس إنجيلي في البلدة: "يفكر الناس في وضعهم الوجودي في الضفة الغربية لأنه مهدد أيضا، لأننا في الواقع نتحرك نحو مستقبل مبهم، كأننا نعبر الظلام دون أن نعرف إلى أين نحن ذاهبون".

تهديد وجودي
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ 1967، وفي الأشهر الأخيرة، دعا وزراء اليمين المتطرف في الحكومة إلى ضم المزيد من الأراضي.
وأشار كسابرة إلى أن هذا "التهديد الوجودي" تفاقم بسبب "الكآبة" الناجمة عما يحدث في غزة حيث بلغت حصيلة القتلى جراء الحرب التي شنّتها إسرائيل ردا على هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حتى الآن 51 ألفاً، وفق وزارة الصحة في القطاع الذي تسيطر عليه الحركة.
ونجت بلدة الزبابدة من الدمار الذي لحق بقطاع غزة، لكنّ مكتب رئيس البلدية قال إن 450 من سكانها خسروا وظائفهم في إسرائيل عندما ألغيت تصاريح العمل للفلسطينيين بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).
وقال المزارع ابراهيم داوود،73 عاما، عندما "أتى 7 أكتوبر (تشرين الأول)، حرب غزة" حوصروا للمرة الأولى إذ أن "إسرائيل لم تضييق علينا أبدا، نحن في الضفة، إلا في هذه الحرب".

وأوضح "في السابق كانتالحدود مفتوحة ونعمل بشكل عادي". وأضاف "لا أحد يعرف ما سيحدث".
وهناك خشية من انحسار أعداد المسيحيين في الأراضي المقدسة مع رحيل عدد كبير منهم إلى الخارج. وقال أستاذ الرياضيات طارق ابراهيم،60 عاماً: "لا يستطيع الناس البقاء دون عمل والحياة ليست سهلة".
وأكد رئيس البلدية غسان دعيبس من جهته ذلك قائلاً: "ليبقى المجتمع المسيحي موجوداً، لا بد أن يكون هناك استقرار وأمن وظروف معيشية كريمة. إنه الواقع، وليس دعوة إلى الهجرة". وأوضح "لكني أتحدث من واقع تجربة حية، كان المسيحيون يشكلون 30% من سكان فلسطين، أما اليوم، فإن نسبتهم أقل من 1%، وعددهم في تناقص مستمر".
ومن جهته، تبنى الكاهن الكاثوليكي إلياس طبان، موقفاً أكثر إيجابية، مؤكداً "في كل مرة تمر الكنيسة بأوقات صعبة ترى الإيمان يكبر".