الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (أرشيف)
السبت 10 مايو 2025 / 13:06
اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دول الخليج العربي لتكون وجهته في أول رحلة خارجية له منذ تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة في 20 يناير(كانون الثاني) الماضي
الاستثمار في الولايات المتحدة
وفي تحليل نشره مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، قال المحلل السياسي ستيفن كوك الباحث الزميل البارز في مركز إيني إنيركو ماتي لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس إن اختيار ترامب للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر بدلاً من كندا التي كانت تقليدياً الوجهة الأولى لأي رئيس أمريكي، وبدلاً من أوروبا الحليف التاريخي والتقليدي للولايات المتحدة يشير إلى أن البيت الأبيض ينظر إلى دول الخليج العربي باعتبارها عنصراً حاسماً في السياسة الخارجية لترامب والتي تركز على الاقتصاد أكثر من أي شيء آخر.
وتعد صناديق الثروة السيادية الخليجية الضخمة مصادر محتملة للاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة.
ورغم أن الولايات المتحدة مقصد استثماري جذاب بالفعل لرؤوس الأموال من مختلف دول العالم ومنها دول الخليج، فإن مقايضة الأمن بالاستثمار يتماشى مع توجه الرئيس الذي يعتمد على فلسفة الصفقات في السياسة الخارجية.
لكن رغبات ترامب قد تصطدم هذه المرة بأسعار النفط التي انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ أربع سنوات وهو ما يقلص التدفقات المالية لدول الخليج. في الوقت نفسه فإن الأسعار المنخفضة حتى لو كانت في حدود 60 دولاراً للبرميل، لن تؤخر الإعلان عن صفقات ومبيعات أسلحة أمريكية متعددة بمليارات الدولارات مع كل دولة يزورها ترامب.
لكن هذه الإعلانات لا تعني دخول الصفقات حيز التنفيذ فوراً، لآن شراء أنظمة دفاعية متطورة يستغرق سنوات، كما أن العديد من مشاريع الاستثمار التي سيعلن عنها ستكون لها جداول زمنية طويلة. ومن المرجح ألا تبرم بعض هذه الصفقات أبداً.
وقد فرضت إدارة ترامب رسوما جمركية بنسبة 10% على دول الخليج، في إطار الرسوم الشاملة التي تم فرضها على الواردات الأمريكية. ورغم إعفاء واردات النفط والغاز من الرسوم، فإن صناعتي البتروكيماويات والألومنيوم المهمتين تخضعان لهذه الرسوم الجديدة. كما قد تؤدي هذه الرسوم إلى رفع أسعار السلع التي تستوردها دول الخليج.
ملفا جيوسياسية
ورغم أن ملف الاقتصاد يحتل الأولوية الأولى في رحلة ترامب الخليجية، ستفرض الملفات الجيوسياسية نفسها عليها بشدة، سواء الحرب التي تشنها إسرائيل ضد قطاع غزة أو الصراع في جتوب البحر الأحمر أو الملف النووي الإيراني.
وخلافا لما حدث في عام 2015 عندما تفاوضت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما على الاتفاق النووي الإيراني الذي عرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، كان رد الفعل في الخليج على بدء المحادثات النووية بين إيران وإدارة ترامب مع إيران خافتاً، وذلك بسبب التغيرات الكبيرة في الوضع الإقليمي خلال السنوات الأخيرة.
ومن المؤكد أن إيران الآن أضعف مما كانت عليه في عام 2015 بعد الضرر الذي ألحقته إسرائيل بحلفائها في المنطقة وبخاصة حزب الله اللبناني ونظام حكم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، أو حتى بإيران نفسها.
ورغم ذلك هناك مخاوف من احتمال إعادة إيران بناء شبكة حلفائها في المنطقة مع الاستفادة من التدفقات النقدية التي ستجنيها في حال التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي ورفع العقوبات عنها.
وفيما يتعلق بالحوثيين في اليمن فقد كان هناك تحذير من أنهم يمثلون تهديداً للمنطقة، ولكن هذا التهديد يبدو أنه تضاءل على الأقل بالنسبة للملاحة في البحر الأحمر بعد إعلان الرئيس ترامب قبل بدء جولته أن مبعوثه في الشرق الأوسط أبرم اتفاقاً مغ الحوثيين بوساطة سلطنة عمان لانهاء العمليات العسكرية الأمريكية ضد الحوثيين مقابل سلامة المرور في المنطقة.
وبالنسبة للملف الأشد سخونة وإلحاحاً على الأقل بالنسبة للشعوب العربية وهو الحرب في قطاع غزة فيبدو أنه من المستبعد أن تتيح القمة الخليجية الأمريكية أي فرصة للدفع بوقف إطلاق النار في القطاع.
قد يكون هناك توقف مؤقت في القتال أثناء وجود الرئيس ترامب في المنطقة، لكن إسرائيل أعلنت مؤخراً استدعاء آلاف جنود الاحتياط لتوسيع عمليتها العسكرية ضد الفلسطينيين وإعادة احتلال مساحات كبيرة من القطاع بصورة دائمة. مع الرفض الإسرائيلي المتصاعد لفكرة وجود دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، فإنه من غير المحتمل أن يتطرق ترامب خلال زيارته للرياض إلى ملف تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل في ظل إصرار الرياض على حل الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.