(رويترز)
(رويترز)
الثلاثاء 13 مايو 2025 / 10:21

هل ينتهي التمرد الكردي؟

عندما انهارت آخر محاولة تركية لإحلال السلام مع المسلحين الأكراد قبل عقد من الزمان، قُتلت روزرين تشوكور، البالغة من العمر سبعة عشر عاماً، برصاص قناص في مذبحة دموية على بُعد بضعة مبانٍ من منزلها.

منذ عام 2016، جُرّد 170 رئيس بلدية كردياً من مناصبهم المنتخبة

ولهذا السبب، راقب والداها مصطفى وفخرية تشوكور، على مدار الأشهر القليلة الماضية، بحذر الرئيس رجب طيب أردوغان وهو يسعى جاهداً لإنهاء الصراع المستمر منذ أربعة عقود، والذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص وامتد العنف إلى سوريا والعراق المجاورتين.
وتنقل صحيفة "الفايننشال تايمز" عن مصطفى، المقيم في ديار بكر، أكبر مدينة في جنوب شرق تركيا ذي الأغلبية الكردية "نعلم مدى ضخامة التكاليف إذا لم تنجح عملية السلام. أسوأ مخاوفي هو أن نُضلَّل مرة أخرى".

يوم الإثنين، أعلن حزب العمال الكردستاني، الجماعة المسلحة التي قادت التمرد، في إعلان تاريخي أشاد به مسؤولون حكوميون، أنه سيحل نفسه و"سيحتضن عملية السلام".

ولكن هل يُمثل هذا حقاً نهاية الحرب التي مزقت حياة "الشقور" والعديد من الأكراد الآخرين؟ قالت فخرية: "بعد كل هذا الألم، نتمسك بأمل البقاء على قيد الحياة. اليأس يُفسد الإنسان".

وتقول الصحيفة إن جائزة السلام ستكون عظيمة. فقد تُخفف التوترات في سوريا والعراق، حيث تقطنهما أعداد كبيرة من الأكراد، وتُسهم في تحقيق الاستقرار السياسي في تركيا، وتُعالج الانقسامات التاريخية مع 15 مليون كردي في البلاد.

وقال أردوغان في وقت سابق من هذا العام: "نريد نزع السلاح، وهدم جدار الإرهاب، واحتضان بعضنا بعضاً بقوة".

في وقت سابق من هذا العام، دعا مؤسس حزب العمال الكردستاني المسجون، عبدالله أوجلان، الذي أسس الجماعة عام 1978 سعياً لإقامة دولة كردية مستقلة، المسلحين إلى إلقاء السلاح.

نوع السلام المنتظر

إلا أن غياب الوعود التي قُطعت خلال محادثات السلام، والتي أُحيطت بالسرية التامة، ترك الكثيرين في ديار بكر قلقين بشأن نوع السلام الذي قد ينتظرهم.

ومما زاد من هذه المخاوف اعتقال أكرم إمام أوغلو، المنافس السياسي الرئيسي لأردوغان، في مارس(آذار)، في إطار حملة قمع واسعة النطاق ضد المعارضة والمجتمع المدني، مما أثار الشكوك في أن عملية السلام ستُفضي إلى مزيد من الحريات.

وقالت سيرا بوكاك، رئيسة بلدية ديار بكر، والمنتمية لحزب المساواة والديمقراطية الشعبي المؤيد للأكراد، والذي سهّل عملية السلام: "الطريق إلى السلام ليس سهلاً أبداً، فهو ليس خالياً من العقبات، ولكن من المهم أننا بدأنا السير في هذا الطريق".

وأضافت قبل إعلان حزب العمال الكردستاني "يشعر الناس بالقلق بشأن كيف يمكن لحكومة خلقت مثل هذا المناخ المكثف من الضغط أن تتراجع وتمد يد السلام".

تبديد المخاوف

 وبعد أشهر من المداولات التي أُبقيت إلى حد كبير بعيداً عن أعين الجمهور، بدأ كبار المسؤولين تبديد هذه المخاوف.

وصرح محمد أوجوم، أحد كبار مستشاري أردوغان، يوم الإثنين، بأن الأكراد، الذين يشكلون ما يقرب من خُمس سكان تركيا البالغ عددهم 85 مليوناً، "جزء لا يتجزأ من الأمة التركية، جمهورية تركيا هي أيضاً الدولة القومية للأكراد.. وسيتم تطبيق إصلاحات شاملة في الديمقراطية وسيادة القانون".

إلا أن هذه التصريحات المعسولة تأتي بعد سنوات من الضغط الشديد، وتتزايد الشكوك في وفاء الحكومة بوعودها النبيلة. ومنذ عام 2016، جُرّد 170 رئيس بلدية كردياً من مناصبهم المنتخبة. كما أُقيل عشرة رؤساء بلديات ديمقراطيين خلال العام الماضي.

وفي حين كانت الآمال تلوح في الأفق "فإننا نتجه نحو الاستبداد"، كما قال أركان يلماز، رئيس جمعية حقوق الإنسان في ديار بكر.

يُعدّ مصير إمام أوغلو مثالاً على ذلك. فقد اعتمد السياسي البارز على أصوات الأكراد في إسطنبول للفوز برئاسة البلدية، وألقى خطاباً في ديار بكر في مارس (آذار) قال فيه: "سيشعر الأكراد بأنهم أصحاب مصلحة متساوون في هذا البلد".

يشار إلى أن إمام أوغلو، الذي تظهر استطلاعات الرأي أنه سيهزم أردوغان في الانتخابات الرئاسية، أُلقي القبض عليه بعد ثلاثة أيام بتهم الإرهاب على خلفية صفقة تقاسم مقاعد في مجلس مدينة إسطنبول ببرنامج سياسي كردي. كما يواجه تهم فساد ينفيها.

وقال رحا روحافي أوغلو، مدير مركز الدراسات الكردية في ديار بكر: "إن زج إمام أوغلو في السجن وجّه رسالة للأكراد مفادها ألا يتوقعوا الكثير في هذه البيئة المعادية للديمقراطية".