الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو
الإثنين 19 مايو 2025 / 10:21
اتخذت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سلسلة من الخطوات في السياسة الخارجية خلال الأسابيع الأخيرة، تُعيد رسم ملامح العلاقة الأمريكية الإسرائيلية بهدوء.
يخشى البعض من أن هذه الديناميكية تجعل إسرائيل عُرضة للخطر
وترى الكاتبة أفيفا كلومباس في مقال بصحيفة "وول ستريت جورنال" أن هذه الخطوات تقر بتداخل مصالح البلدين في نواحٍ عديدة، لكنها ليست متطابقة.
توسطت واشنطن لوقف إطلاق النار مع الحوثيين، حتى مع استمرارهم في إطلاق الصواريخ على إسرائيل. كما أجرت محادثات نووية مع إيران، ورفعت العقوبات عن سوريا، رغم اعتراضات القادة الإسرائيليين، وأبرزها، تأمين واشنطن لإطلاق سراح الرهينة الأمريكي الإسرائيلي إيدان ألكسندر دون إشراك إسرائيل في المفاوضات.
تحوّل أمريكي
تشير هذه القرارات مجتمعةً إلى تحول، فالولايات المتحدة تسعى لتحقيق مصالحها الإقليمية بشكل مستقل. وبدلاً من تقديم دعم لفظي مع المطالبة بضبط النفس في الوقت نفسه، يبدو أن إدارة ترامب تعمل وفقاً لأولوياتها الخاصة، وإسرائيل حرة في فعل الشيء نفسه.
وتعكس هذه الخطوات بوضوح طموح ترامب، فهو يريد إعادة تشكيل توازن القوى في المنطقة. ولتحقيق ذلك، يبدو أنه يستثمر في علاقات أقوى مع جهات فاعلة إقليمية مثل قطر وسوريا لإبعادها عن فلك إيران. إن إبعاد الخصوم عن طهران أقل تكلفةً من حيث الأرواح والمال من مواجهة إيران وجهاً لوجه.
وبالنسبة لإسرائيل، يقدّم هذا الموقف الأمريكي الجديد فرصاً ومخاطر في آنٍ واحد. فهو يعزّز قناعة البلاد بضرورة أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها بنفسها.
منذ هجمات 7 أكتوبر(تشرين الأول) 2023، خضع هذا المبدأ للاختبار مراراً وتكراراً. وكثيراً ما أعربت إدارة بايدن عن دعمها لإسرائيل، بينما مارست في الوقت نفسه ضغوطاً، لضبط النفس، ووقف شحنات الأسلحة، ووضعت شروطاً على العمليات العسكرية، مثل معارضة هجوم على رفح. وفي كثير من الأحيان، حدّ هذا من قدرة إسرائيل على التصرف بناءً على تقييماتها الخاصة.
واتخذت إدارة ترامب مساراً مختلفاً. على سبيل المثال، تم التفاوض على إطلاق سراح ألكسندر دون مساهمة إسرائيلية، ولكن أيضاً دون مطالبة إسرائيل بوقف حملتها العسكرية لتسهيل ذلك. قد يعكس ذلك استعداداً أوسع للتصرف بشكل أحادي الجانب والسماح لإسرائيل بفعل الشيء نفسه.
قد يخشى البعض من أن هذه الديناميكية تجعل إسرائيل عُرضة للخطر، وتهمّش، بينما تُبرم واشنطن صفقات في المنطقة. هذا القلق في محله. لكن من الجدير أيضاً التساؤل عما إذا كان نموذج السيد ترامب أكثر صدقاً من علاقة قائمة على الإيماءات الرمزية والخلافات خلف الكواليس، وهو نموذج جديد يسمح لكلا البلدين بالعمل وفقاً لمصالحهما دون التظاهر بالتوافق التام.
مع ذلك، تقول الكاتبة: "لا تستطيع الولايات المتحدة وإسرائيل تحمل التباعد. أمن البلدين مترابط. لا تنظر إيران إلى إسرائيل على أنها خصمها الأخير، بل على أنها نقطة انطلاق لمواجهة الغرب".
وتخلص إلى أن "عدم الاستقرار في الشرق الأوسط لا يدوم أبداً. استقرار المنطقة ليس في مصلحة إسرائيل فحسب، بل في مصلحة أمريكا أيضاً. ربما ندخل مرحلة جديدة في العلاقة الأمريكية الإسرائيلية. مرحلةٌ أقل وعوداً، وأقل ذرائع، وأقل أوهاماً. الشراكة الحقيقية لا تُبنى على التوافق التام، بل على الصراحة والثقة بالوقوف جنباً إلى جنب دون التظاهر دائماً بالوقوف صفاً واحداً".