مظاهرات ضد نتانياهو في تل أبيب (رويترز)
مظاهرات ضد نتانياهو في تل أبيب (رويترز)
الأربعاء 28 مايو 2025 / 11:50

دعوات إسرائيلية متصاعدة لوقف الحرب

أشار الصحافي الأمريكي توماس فريدمان إلى أن شريحة متزايدة من الإسرائيليين، من اليسار إلى الوسط، وحتى من أوساط اليمين، باتت ترى في استمرار الحرب على غزة كارثة على إسرائيل، أخلاقياً ودبلوماسياً واستراتيجياً.

يؤدي تزايد حالات الانتحار (التي لا يُبلغ عنها الجيش) إلى تفكك العائلات وانهيار الشركات

وفي مقال نشره بصحيفة نيويورك تايمز بعد أسبوع أمضاه في إسرائيل، أوضح فريدمان أنه رغم أن المظاهر لا توحي بتغير كبير، إذ لا تزال الحرب مستمرة، "إلا أنني شعرت بشيء مختلف لأول مرة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023".

وأضاف "قد يكون من المبكر وصف ذلك بحركة مناهضة للحرب، وهو أمر لن يتحقق قبل عودة جميع الرهائن، لكنني رأيت إشارات تدل على أن عدداً متزايداً من الإسرائيليين بدأوا يستنتجون أن استمرار هذه الحرب مدمّر لإسرائيل على مختلف الصعد".

حرب بلا هدف

من أبرز هذه الأصوات، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، الذي شنّ هجوماً لاذعاً على حكومة بنيامين نتانياهو في مقال بصحيفة هآرتس، قائلاً إن إسرائيل "تخوض حرباً بلا هدف، من دون تخطيط أو فرص حقيقية للنجاح... ما يحدث في غزة اليوم هو حرب إبادة: قتل عشوائي، وحشي، وإجرامي بحق المدنيين". وخلص إلى أن "إسرائيل ترتكب جرائم حرب".

من جهته، أميت هاليفي، عضو حزب الليكود نفسه الذي يتزعمه نتانياهو، والمؤيد القوي للحرب، لم يُخفِ انتقاداته لطريقة إدارتها، إذ وصفها في مقابلة مع يديعوت أحرونوت بأنها "خدعة"، مضيفاً "لقد كذبوا علينا بشأن الإنجازات... إسرائيل تخوض حرباً منذ 20 شهراً بخطط فاشلة، ولم تنجح في القضاء على حماس".

وقد تم تعليق عضويته في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست بعد تصويته ضد تمديد صلاحية الحكومة في استدعاء جنود الاحتياط.

ومن اليسار، صرح يائير جولان، زعيم التحالف الليبرالي الإسرائيلي في مقابلة مع إذاعة إسرائيل "إسرائيل في طريقها إلى أن تصبح دولة منبوذة، مثل جنوب أفريقيا، إذا لم نعد إلى التصرف كدولة عاقلة. الدولة العاقلة لا تحارب المدنيين، ولا تقتل الأطفال كهواية، ولا تضع لنفسها هدف طرد السكان".

استنكار واسع

وبعد أن أثار تعليق "الهواية" استنكاراً واسعاً، أوضح جولان، أنه لا يلوم الجيش الإسرائيلي، بل السياسيين الذين يطيلون أمد الحرب لأسباب لا علاقة لها باحتياجات الأمن القومي الإسرائيلي.

مع أنه ربما كان على جولان استخدام كلمة مختلفة، حتى لا يُتيح لليمينيين الإسرائيليين فرصة سهلة لتشويه سمعته.

 

موقف إسرائيلي محرج 

ويشير الكاتب إلى حقيقة أن إسرائيل لم تسمح لأي صحافي أجنبي مستقل بالتغطية المباشرة من غزة. 

ويوضح فريدمان أن حين تنتهي الحرب وتُفتح غزة أمام الصحافيين والمصورين الدوليين، ستُوثق الخسائر البشرية والدمار الهائل، ما سيضع إسرائيل، ويهود العالم، في موقف حرج للغاية.

ورأى أن دعوة جولان لوقف إطلاق النار واستعادة الرهائن وإرسال قوة دولية وعربية إلى غزة، ثم التعامل مع فلول حماس لاحقاً، تُعدّ الطرح الأكثر واقعية "حين تجد نفسك في حفرة، توقف عن الحفر".

نتائج كارثية

لكن نتانياهو، وفق فريدمان، ماضٍ في الحرب تحت ضغط أعضاء ائتلافه القومي المتشدد، الذين يلوّحون بإسقاطه إذا وافق على الهدنة. لذلك، يواصل الجيش قصف أهداف ثانوية، ما يؤدي إلى مزيد من الضحايا المدنيين في غزة.

ويقول المحلل العسكري في هآرتس عاموس هاريل، إن كثيراً من عمليات القصف الإسرائيلية "هي في الواقع محاولات لاغتيال قادة حماس، غالباً مع عائلاتهم، وهؤلاء لم يعودوا يقطنون منازل خاصة، بل يعيشون وسط مخيمات مكتظة بالمدنيين، ما يجعل الغارات تسفر عن قتل جماعي، حتى مع اتخاذ خطوات تحذيرية مسبقة".

وبحسب هاريل، لا تقتصر تداعيات الحرب على أعداد الضحايا، بل تمتد إلى الداخل الإسرائيلي، حيث "تتزايد حالات الانتحار (التي لا يُعلن عنها الجيش)، وتتفكك العائلات وتنهار الشركات.. لكن الحكومة تتجاهل كل ذلك، وتُبدد وعودها بالنصر".