الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (أرشيف)
الأربعاء 4 يونيو 2025 / 11:46
بدأ بعض المانحين المخلصين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مشواره الانتخابي الذي توج بفوزه برئاسة الولايات المتحدة للمره الثانية جني فوائد الدعم المطلق تزامناً مع الإجراءات الحكومية المبكرة لإدارة الرئيس.
وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" شهدت شركتا "بيلغريمز برايد" و"ريبل" وغيرهما من كبار المانحين قرارات أمريكية إيجابية في عهد الإدارة الجديدة لترامب مثلاً برايد أكبر مساهم في حفل تنصيب الرئيس ترامب لتصنيع الدجاج، وتبرعت بـ5 ملايين دولار وفي أبريل (نيسان) حصلت شركتها الأم البرازيلية "جيه.بي.إس" على موافقة الحكومة لإدراج أسهمها في البورصة الأمريكية، وهو ما كانت تسعى إليه منذ فترة طويلة.
250 مليوناً
وبحسب الصحيفة، بلغ إجمالي التبرعات التي جمعها ترامب في حفل تنصيبه، والذي بلغ حوالي 250 مليون دولار، ما يعادل تقريباً إجمالي التبرعات التي جمعتها الحملات الأربع السابقة، ويرد ذلك جزئياً إلى الإنفاق السياسي الكبير من قبل شركات لم يكن لديها سجل حافل بالتبرعات الضخمة، وفقاً لسجلات تمويل الحملات الانتخابية التي نُشرت مؤخراً. واليوم تستفيد بعض هذه الشركات من الإجراءات الحكومية الإيجابية في بداية ولاية ترامب الثانية.
لم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ تم ترشيح 4 من أكبر 10 مانحين، تجاوزت تبرعاتهم المليون دولار، لمناصب بارزة في الإدارة وتمكنت شركات النفط، التي تبرع العديد منها بمليون دولار أو أكثر، من تجنب الرسوم الجمركية بعد اجتماعها مع ترامب في بداية ولايته الجديدة.
وقالت المتحدثة دانييل ألفاريز: "يقدّر الرئيس ترامب بشدة مؤيديه ومتبرعيه، ولكن على عكس سياسيي الماضي، لن يشتريه أحد، بل الرئيس يفعل مصلحة البلاد، وأي ادعاء بخلاف ذلك هو ببساطة ادعاء زائف".
جذب حفل التنصيب عدداً كبيراً من المساهمين لدرجة أن مستشاري ترامب فوجئوا بالزيادة، حيث نفدت الامتيازات المتاحة للمتبرعين، وواجهوا صعوبة في معالجة جميع الشيكات، ووفقاً لأشخاص شاركوا في حفل التنصيب كان هناك العديد من المتبرعين الذين لم يتبرعوا لحملة ترامب الانتخابية لكنهم أرادوا التوافق مع الإدارة الجديدة.
وذكر تقرير الصحيفة، نقلاً عن مصادر مطلعة أن صندوق تنصيب ترامب لا يزال يضم أكثر من 50 مليون دولار متبقية، لكن ذلك لم يمنع الرئيس من مواصلة جمع مبالغ طائلة، وحضوره بانتظام حفلات عشاء لجمع التبرعات بمبالغ ضخمة مع الشركات الأمريكية.
جماعات الضغط
وقال سام غيدولديغ، أحد أبرز جماعات الضغط، إن الشركات تبرعت بهذه المبالغ الضخمة لأن ترامب تحول من "مرشح هامشي" إلى شخصية "أعادت تنظيم السياسة الأمريكية بالكامل".
وبحسب تقرير الصحيفة، جاء جزء من التدفق الهائل للأموال من أكبر المانحين في الشركات الأمريكية، وهي شركات "فورتشن500" الراسخة التي ساهمت بشكل موثوق في الإدارات الجمهورية والديمقراطية في الماضي.
وواجهت شركة "بيلغريمز برايد" مشاكل متعددة في ولاية ترامب الأولى، بما في ذلك غرامة قدرها 110 ملايين دولار بسبب تهم جنائية تتعلق بالتلاعب بالأسعار في عام 2020. وبعد فترة وجيزة من تنصيب ترامب هذا العام، وقّع أمر تنفيذي أوقف بموجبه تطبيق القانون محل النزاع في هذه القضية، وهو قانون ممارسات الفساد الأجنبية.
وكانت تسوية "ريبل" في مايو (أيار) مع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية بشأن ما إذا كان بيع رمزها ينتهك قواعد حماية المستثمرين، بمثابة انتصار كبير للشركة وكانت الهيئة سعت في البداية إلى فرض غرامات قدرها ملياري دولار، لكنها توصلت إلى تسوية بقيمة 50 مليون دولار. وقفزت قيمة رمز ريبل بأكثر من 10% في اليوم الذي أُعلن فيه عن ذلك.
ويقول مستشارو البيت الأبيض إن الشركة تحدثت مراراً وتكراراً مع ترامب ومسؤولي إدارته حول كيفية تنظيم هذه الصناعة، وفي مارس (آذار) أيد ترامب علناً ريبل كواحدة من 3 منصات في "الاحتياطي الاستراتيجي للعملات المشفرة" الأمريكي الجديد، وهو ما أثار غضب بعض شركات العملات المشفرة الأخرى.
تبرعات سخية
في المقابل واصلت ريبل تبرعها بسخاء لترامب، حيث أنفقت مؤخراً 1.5 مليون دولار على حملة لجمع التبرعات في ناديه بولاية فرجينيا، حيث التقوا بترامب ورئيس قسم العملات المشفرة ديفيد ساكس، كما عُيّن وارن ستيفنز، الذي تبرع بمبلغ 4 ملايين دولار لحفل التنصيب في 2 ديسمبر(كانون الأول) سفيراً لترامب لدى المملكة المتحدة.
وقدّمت شركة شيفرون مليوني دولار لحفل تنصيب ترامب، إلى جانب العديد من شركات النفط الأخرى، قدّمت كل منها مليون دولار. كما قدّم معهد البترول الأمريكي 500 ألف دولار كمنحة لحمل ترامب الانتخابية. وبحسب الصحيفة، اجتمع المسؤولون التنفيذيون مع ترامب في البيت الأبيض في بداية إدارته لمناقشة تحرير التجارة وسياسته المتعلقة بالتعريفات الجمركية، وحصلوا على إعفاءات خاصة خلال ذلك الاجتماع.
وفي خلوة استضافها بعض مانحي ترامب التنفيذيين في قطاع النفط في أوكلاهوما في وقت سابق من هذا العام، ووزّع معهد البترول الأمريكي "إيه.بي.إي" تقريراً في الأسابيع الأخيرة على الأعضاء وغيرهم، يُظهر أن ترامب حقّق الكثير مما كانوا يأملون، على الرغم من أن المسؤولين التنفيذيين أعربوا سراً عن قلقهم إزاء رغبته في خفض أسعار النفط.