رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو (رويترز)
الخميس 5 يونيو 2025 / 14:30
يعاني الائتلاف الحكومي الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتانياهو من أزمة سياسية طاحنة، حيث يجد نفسه في مأزق كبير بعد قرار حزب "شاس" اليميني، دعم مشروع قانون حل الكنيست، في ضوء الخلاف بين الأحزاب الحريدية وحزب "الليكود" بشأن سن قانون يُعفي الحريديم من الخدمة العسكرية.
وبعد فترة من الصمت الطويل، خرج زعيم حزب "شاس" الديني، الحاخام، آرييه درعي، معلناً دعم حل الكنيست قائلاً: "لا نحب ذلك، لكن لم يتبق لنا خيار، لا يمكنك البقاء على هذا النحو والوقوف مكتوفي الأيدي"، لينضم شاس إلى "يهدوت هتوراه" في طريق حل الكنيست الأسبوع المقبل، وهو الأمر الذي يعني بداية نهاية حكومة نتانياهو.
يمتلك حزب شاس 11 مقعداً في الكنيست، فيما لدى يهدوت هتوراه 7 مقاعد، ومن شأن الاتفاق على دعم حل الكنيست مع المعارضة الإسرائيلية أن يؤدي إلى سقوط حتمي للحكومة، سببه الأساسي فشلها في إقرار تشريع يعفي طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.
وكان حزبي "شاس ويهدوت هتوراه" طالبا بإقرار قانون تجنيد مثير للجدل بحلول عطلة عيد "شفوعوت"، والذي كان موعده، أمس الأول الثلاثاء، كما هددا بأن أي تأخير يُهدد استمرار تلك الحكومة.
تفكيك الحكومة
الكاتب الصحافي، أشرف أبو الهول، والمتخصص في الشؤون الإسرائيلية، يقول إن حكومة نتانياهو تواجه خطراً كبيراً قد يؤدي إلى تفكيكها والتصويت لصالح انتخابات مبكرة، موضحاً أن هذا الخطر يأتي من داخل الحكومة نفسها، حيث توجد عدة مشكلات تتعلق بالأحزاب الدينية، سواء التقليدية مثل "يهدوت هتوراه" و"شاس"، أو الأحزاب اليمينية القومية، التي يقودها إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
أزمة التجنيد
كما أوضح أبو الهول في تصريحات خاصة لـ"24"، أن جميع الأحزاب الدينية تتفق على ضرورة استمرار الحكومة في عدم تجنيد اليهود الحريديم، بحجة أن هؤلاء يجب أن يتفرغوا للدعوة وتعليم اليهود دينهم، حيث يعتبرون الحريديم "حماة التوراة"، ويخشون أن يؤدي دخولهم إلى الجيش واختلاطهم بالعلمانيين إلى تغيير أفكارهم.
نسبة الحسم
وقال أبو الهول إن استطلاعات الرأي تشير إلى أنه في حال إجراء انتخابات مبكرة، قد لا يتمكن سموتريتش من الاستمرار في الكنيست بسبب ما يُعرف بـ"نسبة الحسم"، وهي النسبة المئوية التي يجب أن يحصل عليها الحزب لدخول الكنيست، وهناك تكهنات في إسرائيل بأن نتانياهو كان يستعد لتقليل نسبة الحسم لتمكين سموتريتش من الحصول على مقاعد، وهو ما يثير حفيظة الأحزاب التقليدية مثل شاس ويهودت هتوراه، التي تعتبر أن هذه الأحزاب الجديدة المتشددة تأخذ من نصيبهم من الناخبين.

الضغوط السياسية
وأكد أبو الهول أن جزءاً من موافقة الأحزاب الدينية التقليدية على الضغط على نتانياهو يتعلق بتجنيد الحريديم، وكذلك الضغط عليه لعدم إجراء أي تعديلات في موضوع "نسبة الحسم"، وقد ألمحت هذه الأحزاب إلى أنها ستنسحب من حكومة نتانياهو، أو على الأقل ستصوت ضده في الكنيست، لتنضم إلى أحزاب المعارضة التقليدية مثل "يش عتيد" بقيادة يائير لابيد، و"معسكر الدولة" بقيادة بيني غانتس، فضلاً عن الأحزاب العربية، و"يسرائيل بتينو" بقيادة أفيجدور ليبرمان.
هناك خطر آخر تحدث عنه أبو الهول، والذي تمثل في احتمالية عودة نفتالي بينيت إلى الساحة السياسية وتشكيل حزب لخوض الانتخابات، ما من شأنه أن يحظى بدعم كبير من اليمين المعارض لنتانياهو بسبب خلافات سابقة.
السباق مع الزمن
وبحسب الخبير، فإن نتانياهو الآن في سباق مع الزمن، إذا لم يتمكن من تهدئة المخاوف داخل معسكره اليميني، فإنه سيخسر التصويت على الثقة، مما يجبره على الإعلان عن موعد انتخابات الكنيست، موضحاً أن فرص فوزه بعدد من المقاعد التي تضمن له الاستمرار في حكم إسرائيل تبدو قليلة، بسبب الضغوط الشعبية وقضايا الفساد، بالإضافة إلى هيمنة الأحزاب الدينية المتطرفة مثل بن غفير وسموتريتش، واستطرد: "فرص سقوط حكومة نتانياهو كبيرة في هذه المرحلة، وعلى المعارضة الإسرائيلية أن تتحرك بسرعة للتصويت قبل أن يتمكن نتانياهو من إعادة تنظيم صفوفه مرة أخرى".
تسريبات نتانياهو
الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، تطرق إلى التسريبات التي نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية حول مكالمة نتانياهو مع الحاخام موشيه هيلل هيرش، والتي انتهت بتوسله إليه بعدم الانسحاب، قائلاً إنه أمر يعكس الوضع الحساس الذي تعيشه الحكومة، وأوضح أن الحاخام يعتبر شخصية مؤثرة بشكل كبير على حزب شاس، مما يزيد من تعقيد الموقف.
محاولة التمديد
وقال الرقب لـ"24"، إنه من الواضح أن الأمور تسير نحو عدم الحسم، حيث استدعى نتانياهو مسؤول الملف البرلماني، يولي ادلشتاين، لمحاولة إيجاد مخرج لتأجيل التصويت، مضيفاً أن نتانياهو يسعى للوصول إلى الإجازة الصيفية التي تبدأ من يوليو (تموز) حتى أكتوبر (تشرين الأول)، حيث ستكون الأزمة أقل حدة خلال هذه الفترة، لأن موعد الانتخابات الطبيعي في فبراير (شباط) 2026.
وفي السياق نفسه، تحدث ياسر مناع الباحث في الشؤون الإسرائيلية لـ"24"، قائلاً إنه بالنظر إلى سلوك نتانياهو المعروف، من الممكن أن يتمكن من التوصل إلى حل للأزمة الراهنة، إذ اعتاد في محطات سياسية كثيرة على استخدام أسلوب "الحلول في الدقيقة التسعين"، وهو جزء من تكتيكه السياسي في امتصاص الأزمات وتأجيل الانفجار.
أما خيار الذهاب إلى انتخابات مبكرة فقال مناع إنه احتمال قائم من حيث المبدأ، لكنه لا يُعد مساراً سريعاً أو مباشراً؛ إذ يتطلب مساراً إجرائياً وزمنياً قد يمتد لعدة أشهر.