الأربعاء 2 يوليو 2025 / 16:00

بين ضغوط واشنطن وتهديدات بيونغ يانغ.. سيؤول تراهن على السلام

يواجه الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه- ميونغ تحدياً إقليمياً غير مسبوق في ظل بيئة أمنية مشحونة، فبينما تعزز كوريا الشمالية تحالفاتها مع الصين وروسيا، تبدو الولايات المتحدة منشغلة بصراعات خارجية، أبرزها التوتر المتصاعد مع إيران، مما يفرض على سيول اتباع سياسة أكثر توازناً ومرونة لضمان أمنها واستقرار شبه الجزيرة الكورية.

من التفاوض إلى المواجهة

وقالت الكاتبة جي-يون يوه، أستاذة التاريخ الأمريكي الآسيوي في جامعة نورث ويسترن في مقال بموقع "ناشونال إنترست" الأمريكي، إن بيونغ يانغ تخلّت عن الحوار حول نزع السلاح النووي، معتبرةً امتلاك السلاح النووي ضماناً نهائياً لبقاء النظام.

وأشارت  إلى أن قمة هانوي عام 2019 شكّلت نقطة تحوّل، حيث فشل الطرفان في التوصل إلى اتفاق، مما دفع كوريا الشمالية إلى خطوات تصعيدية شملت تفكيك رموز الوحدة، والمشاركة في الحرب الأوكرانية، في سابقة هي الأولى منذ عام 1953.

في خطاب تنصيبه.. رئيس كوريا الجنوبية يتعهد بتحسين العلاقات مع الشمال - موقع 24تعهّد الرئيس الكوري الجنوبي الجديد، لي جاي-ميونغ، اليوم الأربعاء، باستئناف "الحوار" مع بيونغ يانغ وتحسين العلاقات مع جارته المسلحة نووياً.

فشل السياسات الأمريكية 

وأوضحت الكاتبة أن هذه التحولات ليست نتاج سياسة كورية شمالية داخلية فقط، بل تعكس أيضاً إخفاق السياسات الأمريكية المتبعة منذ عام 1945، رغم وجود مظلة نووية أمريكية ثابتة في الجنوب.

وأضافت أن محاولات بيونغ يانغ استخدام برنامجها النووي كورقة تفاوض باءت بالفشل لعقود، مشيرة إلى أن اتفاق 1994 فتح آفاقاً للتعاون، لكن تغير السياسات في عهد الرئيس بوش، ثم انسحاب الوفد الأمريكي من محادثات هانوي، أغلق الباب تماماً أمام أي تسوية.

انسحاب القوات الأمريكية من كوريا يهدد بسيناريوهات خطيرة - موقع 24منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض تزايد الحديث عن سحب القوات الأمريكية المنتشرة في دول حليفة مثل كوريا الجنوبية واليابان وألمانيا، بدعوى أن الولايات المتحدة تتحمل عبء الدفاع عن تلك الدول التي تحقق مكاسب اقتصادية على حساب المصالح الأمريكية بحسب ما ردده ترامب في مناسبات عديدة.

خطوات تهدئة

في ظل هذا الواقع، بدأ الرئيس لي جيه-ميونغ في إرسال إشارات انفتاح نحو الشمال. تمثلت هذه الخطوات في وقف البث الدعائي عبر الحدود، وتعيين شخصيات معروفة بمواقفها المؤيدة للتقارب مع بيونغ يانغ. 

كما شملت التعيينات دبلوماسيين بارزين في مواقع حساسة، في إشارة إلى تبني سياسة خارجية متعددة الأطراف تسعى للتوازن بين واشنطن والانفتاح على بكين وقوى أخرى في آسيا.

ضغط مستمر ودعم محدود

رغم هذه الجهود، ترى الكاتبة أن الضغوط الأمريكية لا تزال قائمة، في حين لا تبدو واشنطن مستعدة لتقديم الدعم السياسي والاقتصادي المطلوب لنهج الانخراط.

وتابعت الكاتبة أن انشغال الولايات المتحدة بالنزاع مع إيران، لا سيما بعد استهداف منشآت نووية إيرانية، ساهم في تفكك الثقة بين بيونغ يانغ وواشنطن، إذ تعتبر كوريا الشمالية أن أمريكا خصم لا يمكن الاعتماد عليه.

واشنطن تراقب سياسة سيؤول النقدية - موقع 24أظهر تقرير صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية، أمس الخميس، أن الولايات المتحدة أبقت كوريا الجنوبية على قائمة الدول التي تراقب سياساتها النقدية، وذلك في ظل نقاشات تجارية بين سيؤول وواشنطن.

ضبط التسلح

وفي ظل هذا الواقع، تقول الكاتبة إن سياسات نزع السلاح النووي تبدو غير واقعية. وبدلاً من ذلك، تبرز مقاربة براغماتية جديدة تقوم على ضبط التسلح، أي القبول بالأمر الواقع النووي في الشمال، والسعي لفرض قيود ومراقبة على البرنامج ضمن تفاوض يحقق أمناً إقليمياً ويمنع الانفجار.

وأشارت الكاتبة إلى أن الجهود السرية، مثل الرسالة التي يُقال إن الرئيس السابق ترامب أرسلها إلى الزعيم كيم جونغ-أون، لم تُحدث اختراقاً حقيقياً، مضيفة أن كيم يبحث عن ضمانات صلبة بعد الإهانة التي تعرض لها في هانوي، قبل التفكير في العودة للحوار.

أولوية السلام

واختتمت الكاتبة مقالها بالتأكيد على أن السلام في شمال شرق آسيا لم يعد ترفاً دبلوماسياً، بل ضرورة ملحة، قائلة: "في ظل الانقسامات العالمية، ووجود قوات كورية شمالية تقاتل في أوروبا، والصراعات الممتدة من الشرق الأوسط إلى آسيا، أصبحت الحاجة إلى السلام في شبه الجزيرة الكورية أولوية جيوسياسية عاجلة لا تحتمل التأجيل".