(رويترز)
(رويترز)
الإثنين 11 أغسطس 2025 / 09:27

حقائق الإمارات وأكاذيب «بورتسودان»

افتتاحية الخليج - الخليج الإماراتية

توقن «سلطة بورتسودان» أن وقفة صادقة مع النفس قد تمثل مدخلاً ضرورياً لإخراج السودان الشقيق وشعبه من المسار المجهول الذي تأخذهما إليه الحرب. هذه الوقفة تعني أولاً إقرار كل طرف في هذه الحرب بمسؤوليته عن اشتعالها ثم استمرارها على هذا النحو، وبالتالي الانصياع للنداءات المتكررة، خاصة من الأشقاء العرب، باتخاذ خطوات جادة لوقف الصراع الذي يلتهم البشر والمقدرات.
وبدلاً من ذلك، تصر «سلطة بورتسودان»، أحد أطراف الحرب الأهلية في السودان، على المضيّ في الغيّ والإفك واختلاق الأكاذيب بحق الإمارات، وهو مسلك لا يمل هذا الطرف من الالتجاء إليه، رغم أنه لا يستند إلى منطق ولا عقل، ولم يستطع، ولو لمرة، الصمود في ميزان القوانين الدولية ولا التمحيص البسيط في ضمير أي متابع، خاصة من الشعب السوداني الشقيق.
ومن أجل هذا الشعب المحاصر بنيران الأطراف المتحاربة، ترد الإمارات على كل محاولة للكذب بحقها بتجديد دعمها له، لأنه الأحق بالمساندة، وبمستقبل كريم يليق بنُبله ويعوّضه عن سنوات تأكل من ماضيه وحاضره، ويقود من تسبب في ذلك إلى يوم حساب يستحيل فيه أن يأتي ببرهان على ادعاءاته التي يتوهم أنها أقوى من الحقائق.
ومن الحقائق الإماراتية المستقرة، بشهادة الشعب السوداني الشقيق، أنها تألم لمحنته وسارعت، حتى قبل أن تبدأ، إلى بذل الجهد لتجنبها، غير أن تحوّلها إلى واقع بعد أن احتكمت الأطراف إلى السلاح جعل المساعي الإماراتية تحاول تقصير أمدها وتطويق تداعياتها على الأبرياء. عملت الإمارات وتعمل مع كل الشركاء لإنقاذ الشعب السوداني والمعاونة في إخراجه من النفق المظلم إلى طريق يحقق تطلعاته المشروعة في العيش الآمن.
وبدلاً من أن تعود «سلطة بورتسودان» إلى الرشد المبتغى وتدعم الجهود المخلصة، تطيل حبل الأكاذيب متوهمة أن الإمارات ستبدل مواقفها، أو سيثنيها الاستهداف والرمي بالباطل عن بذل كل ما في الوسع من أجل الشعب الشقيق الذي يجب أن يكون الأهم والأقوى من أي طرف. إن «سلطة بورتسودان» توغل في الكذب لتطيل عمر المحنة، وكأن ذلك سيعفيها من المساءلة الواجبة لكل طرف تشغله أطماعه أكثر من مصلحة شعبه ويستهين بالأرواح التي تُزهق بلا ذنب، وكأنها تقطع الطريق على السلام الآتي رغماً عنها والمحمي بمجموعة مدنية لا تدين بفضل ولا انتماء إلا للشعب السوداني.
كان السودان وشعبه في غنى عن المسار المؤلم لو أن «سلطة بورتسودان» تحلت بالمسؤولية، واعترفت بالخطأ، واستمعت، ومعها كل الأطراف المتحاربة، إلى المناشدات، وتجاوبت مع الجهود الرامية إلى وقف نزيف الدم وتحويل كل ما يضيع في الحرب إلى أساس لاستقرار يعقبه بناء وطن حقيقي لا يقبل المغامرات.
رغم كل شيء، ستبقى الإمارات داعمة للشعب السوداني، ولن تبخل بسعي يكتب نهاية، لعلها تكون قريبة، لمحنته.
حبل الأكاذيب قصير مهما طال وتطاول، لكن الحقائق الإماراتية الثابتة في هذا الملف وغيره ستبقى الرد على كل المزاعم، ولن يعطلها شيء عن دعمها الراسخ للشعب السوداني.