هجوم الدوحة (أرشيف)
هجوم الدوحة (أرشيف)
الأربعاء 17 سبتمبر 2025 / 16:20

تقرير إسرائيلي: "ضربة الدوحة" قد تفتح الباب لتصعيد أوسع

ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن ضربة الدوحة قد تدفع حماس لإلغاء المحادثات وتلجأ إلى "دول متطرفة"، مشيرة إلى أن تلك الضربة هزت دور قطر كوسيط، وأثارت تساؤلات حول السيادة، وقد تُعرقل المفاوضات والدبلوماسية الهشة بين إسرائيل وحماس.

زعزعة المفاوضات

وفي تقرير نشرته "جيروزاليم بوست" بعنوان "ضربة الدوحة قد تدفع حماس لإلغاء المحادثات واللجوء إلى دول متطرفة"، نقلت الصحيفة عن الدكتور أفنير ساعر، وهو خبير في إدارة المفاوضات القول إن الضربة الإسرائيلية قد تُزعزع استقرار المفاوضات الإقليمية، وتدفع حماس إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة، وتُلحق الضرر بدور قطر كوسيط رئيسي في دبلوماسية الشرق الأوسط، مشيراً إلى تداعيات الضربة الإسرائيلية الأسبوع الماضي، كما تطرق إلى القمة العربية الإسلامية التي عُقدت بعد أيام منها.

وقال ساعر: "هدفت القمة العربية التي عُقدت في الدوحة في 14 سبتمبر (أيلول) 2025 إلى معالجة الاستقرار الإقليمي ودور قطر كوسيط مركزي في صراعات الشرق الأوسط، بالإضافة إلى انتهاك سيادتها في أعقاب العملية الدرامية"، مشيراً إلى أن نتيجة الغارة لا تزال محل خلاف حتى الآن.

وأوضح أن "حماس أعلنت نجاة قادتها من الاغتيال، وقدمت طاهر النونو إلى الإعلام كدليل على ذلك، إلا أن نجل خليل الحية قُتل، وأصيب أفراد من عائلته، كما قُتل عناصر من رتب أدنى، بل حتى ضابط أمن قطري".

وأضاف أن الغارة أثارت مخاوف دبلوماسية خطيرة "لأن تحول دولة تستضيف قمة إقليمية إلى منطقة غارات يثير تساؤلات حادة حول احترام السيادة والقدرة على التفاوض في بيئة آمنة"، فيما كان رد قطر، التي اعتبرت نفسها جسراً بين إسرائيل وحماس، قوياً.

وقال ساعر: "أدانت قطر الغارة وعلقت مشاركتها كوسيط، وكان الهدف من ذلك تأكيد سيادتها ومكانتها الإقليمية، مع تقديم نفسها كضحية تضررت أثناء سعيها للدبلوماسية".

حماس تواجه ضغوطاً داخلية 

ويقول ساعر إن الهجوم خلق معضلة داخل حماس، فمن جهة "سلّط الهجوم الضوء على ضعفهم، حتى في الدوحة، العاصمة الصديقة، لا توجد حصانة لهم، وهذا قد يُقوّي مواقفهم في المفاوضات لإظهار قوتهم، ومن جهة أخرى، أدى فقدان أفراد من عائلات كبار المسؤولين إلى ضغوط للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وتسهيل إعادة الإعمار".

وأشار إلى أن تآكل الثقة في قطر قد يدفع حماس إلى طلب ضمانات من دول أخرى، بما في ذلك "تركيا أو إيران".

الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يدرسان الخطوات التالية

وقال ساعر: "طغى الهجوم على جدول أعمال القمة الأصلي، إذ أجبر قطر على إعادة النظر فيما إذا كان ينبغي عليها الاستمرار كوسيط أو تقليص مشاركتها"، مضيفاً أنه من المتوقع الآن أن تُعمّق الولايات المتحدة، التي بادرت بإطار وقف إطلاق النار، دورها للحيلولة دون انهيار العملية، في الوقت نفسه، يُبدي الاتحاد الأوروبي علامات تردد في الاستثمار في إعادة إعمار غزة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الدبلوماسي.

السيناريوهات المستقبلية

وقال ساعر إن السيناريوهات المستقبلية تشمل تصلب مواقف حماس، أو اتفاقاً تحت الضغط، أو تصعيداً إقليمياً أوسع، ونُوقشت جميع هذه الاحتمالات على هامش القمة، مختتماً: "لم تُعطّل ضربة الدوحة المفاوضات الهشة بين إسرائيل وحماس فحسب، بل ألقت بظلالها أيضًا على القمة نفسها، تواجه إسرائيل الآن خياراً استراتيجياً، إما مواصلة العمليات العسكرية إلى جانب الدبلوماسية، أو الاستثمار في الحفاظ على ما تبقى من المسار الدبلوماسي.. السؤال المحوري هو: هل يستطيع الوسطاء الإقليميون والدوليون استعادة الثقة، أم أن القمة ستُذكر في المقام الأول كمقدمة لجولة أخرى من التصعيد؟"