رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان (أرشيف)
السبت 20 سبتمبر 2025 / 11:27
اشتعلت حرب كلامية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، منذ أيام، بسبب "نقش سلوان" التاريخي، حيث هاجم نتانياهو أردوغان بسبب رفض تركيا تسليم النقش القديم لإسرائيل.
ويبلغ عمر "نقش سلون"، 2700 عام، وعثر عليه في مدينة القدس في العهد العثماني، وهو محفوظ حالياً في متحف الاثار في إسطنبول. وحسب نتانياهو، فإن لـ "نقش سلوان" أو "نقش شيلواح" أهمية تاريخية كبرى لدى اليهود.
حرب جديدة
ويوم الإثنين الماضي، تحدث نتانياهو، في متنزه "مدينة داوود" الأثري في القدس، خلال فعالية بمناسبة "افتتاح النفق القديم"، في القدس الشرقية، بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، عن النقش الحجري، قائلاً إنه "يثبت أن القدس لليهود"، لكنه لم يتمكن "من الحصول عليه، بسبب موقف أردوغان".
ومنذ سنوات تسعى إسرائيل بدوافع دينية وسياسية وأيديولوجية، للحصول على هذا النقش، وأشار نتانياهو في خطابه الإثنين الماضي، إلى واحدة من هذه المحاولات، وقال إنه "في 1998 طلب من رئيس الوزراء التركي آنذاك مسعود يلماز الحصول على اللوح "مهما كان الثمن وبأي مقابل"، لكن يلماز "رفض وأكد أن الأمر غير ممكن".
وأضاف نتانياهو "قلت ليلماز هناك آلاف القطع الأثرية العثمانية في متاحفنا. اختر ما يعجبك، ولنستبدله بنقش سلوان، لكنه رفض". وتابع قائلاً: "عندما سألت يلماز عن سبب رفضه، أجابه بأن هناك قاعدة شعبية متنامية يقودها رئيس بلدية إسطنبول، يومها، رجب طيب أردوغان، وأن هذه القاعدة ستغضب كثيراً إذا سُلم النقش لإسرائيل".
غير أن هذه الرواية فندها شهود تلك المرحلة، وفق ما ذكرته وسائل إعلام تركية، مثل النائب السابق فيضي إيشباشاران، الذي حضر لقاء نتانياهو ويلماز، حصول مثل هذا الحوار على الإطلاق، مؤكداً أن نتانياهو يختلق القصة.وفي نهاية كلمته، قال نتانياهو متهجماً على الرئيس التركي: "سيد أردوغان، هذه القدس، مدينتنا، وليست مدينتك. ستبقى مدينتنا دائماً. ولن تُقسّم مجدداً".
وفي اليوم التالي، رد أردوغان على خطاب نتانياهو، قائلاً "لن نسمح بتدنيس القدس الشريف على أيدي الغرباء. أعلم أن امتعاض أتباع هتلر ربما لن يزول أبداً، ودعهم يواصلون نوبات غضبهم. نحن المسلمون لن نتراجع خطوة واحدة عن حقوقنا في القدس الشرقية".
وأمس الجمعة، اتهم أردوغان، رئيس الوزراء الإسرائيلي بـ"إثارة الكراهية" ضد تركيا لرفضها إعادة النقش، قائلاً إنه: "أمانة أجدادنا". وقال أردوغان: "القدس هي شرف وكرامة وعزة للمسلمين وللإنسانية جمعاء"، مشيراً إلى أنه خرج الآن، أي نتانياهو "دون خجل" للحصول على نقش سلوان، مؤكداً "لن نعطيهم ولا حصاة واحدة من القدس الشريف".
لن أعطيه حصاةً واحدة من القدس..أردوغان: لن نسلم نتانياهو أبداً نقش سلوان - موقع 24شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الجمعة، على أن تركيا لن تسلم إسرائيل أبداً نقشاً أثرياً تاريخياً اكتشف في نفق تحت القدس قس العهد العثماني.
نقش سلوان
"نقش سلوان" هو قطعة حجرية نقشت عليها كتابات كنعانية، التي اشتقّت منها العبرية لاحقاً، اكتُشفت في 1880،أثناء أعمال تنقيب في الصخرة التي يخرج منها نبع سلوان، إبان العهد العثماني، ثم نُقل إلى إسطنبول وأُدرج في 1882 في سجل مقتنيات "متحف همایون" الذي يُعرف اليوم بـ"متحف إسطنبول للآثار".
ولا إجماع بين علماء الأثار حتى الآن عن الحقبة التي نُقش فيها النص على جدار النفق، فمنهم من أعادها إلى عهد الملك حزقيا، في نهاية القرن الثامن قبل الميلاد، فيما يرى آخرون، أنها من العهد الهيليني في القرن الثاني قبل الميلاد، في حين يقول فريق ثالث إنه من العهد الكنعاني وقت حكم الفراعنة القدس.
وتقول دراسة أعدّتها مؤسسة "عمق شبيه" الإسرائيلية المكلفة بالآثار في مدينة القدس: "لو أن حاكماً أمر بنحت نقش لتمجيد اسمه، لأمر بنصب النقش عند مدخل النفق لا إخفائه"، مضيفةً أن "النقش لمجموعة مهندسين عملوا ووثقوا نجاحهم بعيداً عن أعين الحاكم".
مضمون النقش
ويوضح بيان لإدارة متحف إسطنبول للآثار، مضمون النقش المكتوب على اللوح الحجري من الكلس، والمسطّر باللغة العبرية باستخدام الأبجدية الفينيقية، على النحو الآتي:
السطر الأول: الحفر، كيف جرى الحفر، ثم..
السطر الثاني: كانت المعاول متقابلة في اتجاه واحد، ولمّا تبقى سوى ثلاثة أذرع لسماع الأصوات.
السطر الثالث: وكانت تلك الأصوات صرخات الرجال بعضهم إلى بعض، إذ كان النفق يُشق من الشمال والجنوب حتى التقى في نقطة واحدة، وفي ذلك اليوم..
السطر الرابع: تم فتح القناة، والتقى الحفارون ومعاولهم وجها لوجه.
السطر الخامس: وجرت المياه من النبع إلى الحوض على بُعد ألف ذراع.
السطر السادس: وكان سمك الصخر فوق رؤوس العمّال مائة ذراع.

رحلة النقش إلى إسطنبول
وحسب وسائل إعلام تركية، وبعد اكتمال أعمال تشييد متحف إسطنبول أواخر القرن التاسع عشر، أصدرت الدولة العثمانية قانوناً لجمع كل القطع الأثرية المتناثرة على أراضي الإمبراطورية، ونقلها إلى إسطنبول. وتنفيذاً لهذه الأوامر أرسل والي القدس إبراهيم حقي باشا "نقش سلوان" إلى متحف العاصمة في 1891.
سعي إسرائيل وراء النقش
ومنذ تأسيسها على أرض فلسطين المحتلة، تسعى إسرائيل للحصول على النقش من تركيا، التي ترفض ذلك حتى يومنا الحالي. وطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شمعون بيريز، من الرئيس التركي السابق عبد الله غول، إعارة إسرائيل "نقش سلوان" لعرضه أمام السائحين، إلا أن تركيا رفضت رداً على الحصار الذي فرضته إسرائيل على غزة،
وقبل ذلك، وفي ذروة التقارب التركي الإسرائيلي في 1998، رفض رئيس الحكومة التركية آنذاك مسعود يلماز، عرض إسرائيل منح تركيا جميع القطع العثمانية في متاحفها نظير "نقش سلوان"، وكانت آخر محاولة في 9 مارس (آذار) 2022، عقب زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أنقرة، حيث روج الإعلام الإسرائيلي لتفاهم مبدئي يقضي بتسليم تركيا النقش لإسرائيل مقابل حصولها على قطعة أثرية أخرى.
لكن أنقرة أوضحت رسمياً أن النقش عُثر عليه في القدس الشرقية، وأنه "لا يمكن بأي حال إعادة أثر اكتُشف في الأراضي الفلسطينية، إلى دولة ثالثة مثل إسرائيل".
إلحاح إسرائيلي
يدعم النقش، حسب الرواية الإسرائيلية، التي تدّعي أن نصّه يتطابق مع الرواية التوراتية من العهد القديم، التي تشير إلى نفق حُفر خلال فترة حكم الملك حزقيا بين القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد، لإيصال المياه إلى مدينة القدس. وتصر إسرائيل على أن النقش من القرن الثامن قبل الميلاد، وأنه مكتوب بالعبرية القديمة، وترفض رفضاً قاطعاً التواريخ والتفسيرات الأخرى التي وضعها علماء الآثار الآخرون، لتجعل النقش سلاحاً في وجه الفلسطينيين والمجتمع الدولي لدعم مزاعمها بأحقية احتلالها القدس الشرقية.
كما أن إسرائيل تسعى جاهدة للحصول على "نقش سلوان" من تركيا، لأنها لا تملك أي أثر مادي يثبت ملكيتها لمدينة القدس التي تحتلها منذ1967، لتدعم روايتها التي تربط بين نصوص النقش، وسفر حزقيا التوراتي.
ويرى المؤرخون والساسة اليهود أيضاً أن هذا اللوح يشكل برهاناً قاطعاً على أن "القدس مدينة يهودية خالصة، ولا يحق للمسلمين أو المسيحيين أن يطالبوا بها". ولأجل ذلك، سعت إسرائيل طوال سنوات إلى استعادة هذا اللوح التاريخي، غير أن محاولاتها المتكررة باءت بالفشل، بسبب الرفض التركي.