جانب من غرق بعض المناطق في السودان جراء تدفق المياه من سد النهضة (إكس)
جانب من غرق بعض المناطق في السودان جراء تدفق المياه من سد النهضة (إكس)
الإثنين 29 سبتمبر 2025 / 13:47

سد النهضة وفيضانات السودان.. ما تأثيرها على مصر؟

تزايدت المخاوف من حدوث فيضانات واسعة النطاق في مصر، بعد أن أصدرت وحدة الإنذار المبكر بوزارة الزراعة والري السودانية إنذاراً أحمر يستمر حتى يوم الثلاثاء المقبل، محذرةً من فيضانات شاملة على طول مجرى نهر النيل نتيجة الزيادة الكبيرة في منسوب المياه القادمة من النيلين الأزرق والأبيض.

وفيما يخص هذه المخاوف، نفى خبير الموارد المائية في جامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، احتمال تعرض مصر للغرق نتيجة ارتفاع منسوب المياه القادم من النيل الأزرق عقب فتح إثيوبيا بوابات المفيض الخاصة ببحيرة سد النهضة، وأوضح أن التأثيرات الأكبر ستطال المناطق السودانية، وخاصة الخرطوم، شندي، عطبرة، بربر، وجبل أولياء.

مشكلة فنية 

وفي تصريحات خاصة لـ24، قال شراقي إن خلال أسبوع سيتم التأكد من معلومة هامة للغاية، وهي: "هل هناك مشكلة فنية داخل سد النهضة تحاول إثيوبيا حلها بسرعة عبر تفريغ جزء من بحيرة السد؟ أم أن التفريغ يتم بشكل مخطط لمنع ارتفاع منسوب المياه قبل بدء تشغيل التوربينات الخاصة بتوليد الكهرباء؟"

وأوضح خبير الموارد المائية أن السد العالي المصري قادر على استيعاب أي كمية مياه واردة حالياً من إثيوبيا، ثم عبر السودان، الذي قد يتعرض لأزمات نتيجة التدفق الكبير. وأضاف أن بعض المناطق في الخرطوم شهدت بالفعل مخاطر كبيرة بسبب هذا التدفق من مياه النيل القادم من إثيوبيا.

وأكد الدكتور عباس شراقي أن السد العالي في مصر ما زال يعمل بكفاءة عالية، ويستوعب كميات هائلة من المياه التي تُخزن في بحيرة ناصر.

وأوضح أن هذا التخزين ساعد مصر خلال السنوات الماضية على مواجهة احتجاز إثيوبيا للمياه في بحيرة سد النهضة، دون أن يؤثر ذلك على حصة المصريين من مياه نهر النيل.

السيناريوهات المتوقعة

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المتوقعة بشأن تشغيل التوربينات في سد النهضة الإثيوبي خلال الفترة المقبلة وتنظيم عملية ضخ المياه من الآن وحتى موسم الأمطار في شهر يوليو (تموز) المقبل، أشار الدكتور شراقي إلى سيناريوهين محتملين:

  • السيناريو الأول: بدء تشغيل توربينين فقط في سد النهضة، ما يؤدي إلى تدفق المياه إلى نهر النيل، وتحصل مصر على حصتها المعتادة من المياه كما في كل عام. ةهذا السيناريو مستبعد حالياً، نظراً لوجود مشاكل فنية كبيرة في التوربينات، ولم يتم تجربتها بشكل فني كامل، وهو ما يستغرق وقتاً كافياً.
  • السيناريو الثاني: احتجاز إثيوبيا للمياه حالياً في بحيرة سد النهضة، ثم البدء بفتح البوابات في شهر يناير (كانون الثاني) المقبل لتصريف المياه قبل خمسة أشهر من موسم الأمطار وبدء موسم الفيضان الجديد، لأن البحيرة لن تستطيع استيعاب كمية الأمطار الجديدة. وبهذا الشكل، ستحصل مصر أيضاً على حصتها الكاملة من مياه نهر النيل، لكنها ستكون متأخرة قليلاً مقارنة بتدفق التوربينات المعتاد.

وأكد شراقي أن هذه المرة الأولى التي يشهد فيها سد النهضة تفريغاً لمياه بكميات غير معتادة في هذا التوقيت من العام، حيث قامت إثيوبيا بتصريف 750 مليون متر مكعب من المياه من بحيرة السد لليوم الثالث على التوالي.

وشدد الدكتور عباس شراقي على أهمية وجود آلية تنسيق واضحة بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة، لمعرفة مواعيد فتح وغلق بوابات السد، ومنع الغموض في المعلومات المتداولة.