الأربعاء 22 أكتوبر 2025 / 08:48
بعد سنين من الكرّ والفرّ القانوني والسياسي، تمّ الحكم على الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي بالحبس 5 سنوات، بعد إدانته بالفساد عبر أخذ أموال من ليبيا لتمويل مشاريعه السياسية، رغم أن فريق دفاعه يأمل إخراجه قبل ذلك.
الإعلام الفرنسي يحدّث عن تفاصيل سجن الرئيس السابق، واسم سجنه، وحجم زنزانته الانفرادية، ونوعية الترفيه والاستثناءات التي سيحصل عليها هذا السجين الخاصّ من عِلية القوم.
صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية قالت إن ساركوزي دخل سجن «لا سانتيه» في باريس، مصطحباً حقيبة صغيرة بها 3 كتب وعشرات الصور الشخصية فقط.
الكتب التي أخذها معه ساركوزي، حسب هذا المصدر، هي كتاب «كونت مونت كريستو» لألكسندر دوماس، و«سيرة يسوع» لجان كريستيان بيتيليس. مع أنه يحقُّ له كتاب ثالث، لكن لم يأخذه معه هذا السجين الخاصّ!
على ذكر الكتب والسجن، هناك علاقة بينهما عبر التاريخ، فكثير من الكتب الفارقة كتبها أصحابها، أو «أملوها» من داخل محابسهم، ومن أشهر ذلك التحفة الإسبانية الشهيرة «دون كيخوته» فقد كتبها دي سيرفانتس من داخل سجنه، وذكر ابن عبدالهادي تلميذ الشيخ الشهير في الإسلام أحمد بن تيميّة الحنبلي الدمشقي، أن أكثر تصانيفه إنما أملاها من حفظه وكثير منها صنّفهُ في الحبس، وليس عنده ما يحتاج إليه من الكتب... هكذا قال التلميذ.
وفي عصورنا الحديثة، كتب ساسة وقادة عِظام أمثال غاندي ونهرو ومانديلا، بعض كتبهم من داخل السجن، ولدينا أشهر كتاب لدى أبناء الإسلام السياسي الثوري، وهو كتاب «في ظِلال القرآن» للمصري سيّد قطب كُتب جُلّه من السجن، بل وكتب قطب رسالة شهيرة نُشرت بعد إعدامه من داخل السجن بعنوان «لماذا أعدموني».
أما عما يُعرف بأدب السجون، فلدينا روايات مُحزنة في غالبها عن هذه التجارب، من أشهرها أعمال عبدالرحمن منيف ومليكة أوفقير والطاهر بن جلّون ومصطفى خليفة وغيرها.
السجن تجربة وجدانية عميقة الأثر في صاحبها، وفيها مشاعر مختلطة، وبها لحظات فريدة من التأمّل، خاصة إذا كان من نوع سجن «المسيو» ساركوزي، بالمزايا النوعية، وليس على طريقة السجون الرهيبة في القديم والحديث، التي يصبح فيها الإنسان حرفياً شبه مقبور وهو حيّ، ألم يقل أحد السجناء في العهد العبّاسي، واختُلف في قائله:
إذا دخل السجّانُ يوماً لحاجةٍ عَجِبنا وقُلنا جاءَ هذا من الدُّنيا!
أقول لك مسيو ساركوزي، عليك بالقراءة والتأمّل والتفحّص عميقاً في الذات، ودعْ عنك تقليب الصور، وتذكر الملاذّ والسلطة، واقرأ ثم اقرأ وتأمّل.