الرئيسان الفنزويلي نيكولاس مادورو والأمريكي دونالد ترامب (تعبيرية)
الرئيسان الفنزويلي نيكولاس مادورو والأمريكي دونالد ترامب (تعبيرية)
الأربعاء 29 أكتوبر 2025 / 23:13

استراتيجية ترامب الكبرى في أمريكا اللاتينية تؤتي ثمارها

بعد تسعة أشهر من بداية الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أصبحت أميركا اللاتينية محور السياسة الخارجية لواشنطن. ويقول تقرير الصحافي خيسوس ميسا، مراسل الشؤون السياسية في نيويورك، في تقرير بمجلة "نيوزويك" إن الإدارة الأمريكية الحالية تخلت عن أدوات الدبلوماسية التقليدية، والمساعدات التنموية، واتجهت نحو نهج يقوم على الرسوم الجمركية، والضغوط العسكرية، والتحالفات السياسية المباشرة.

وأضاف معد التقرير أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يقف في قلب هذه الاستراتيجية الجديدة، مستفيداً من خبرته الطويلة في شؤون المنطقة، إذ قاد سلسلة مبادرات بارزة، من العمليات الأمنية، إلى المفاوضات التجارية، وسياسات التأشيرات. وأوضح التقرير أن الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب في يناير (كانون الثاني) الماضي صنّف عصابات المخدرات منظمات إرهابية أجنبية، ما أتاح للجيش الأمريكي استخدام القوة ضد شبكات التهريب.

وتابع التقرير أن العمليات العسكرية الأمريكية تصاعدت سريعاً عبر ضربات صاروخية في بحر الكارييب، وسواحل أمريكا الجنوبية، وأسفر أحدثها عن  14 قتيلاً في يوم واحد، لتكون أكثر الأيام دموية منذ بداية الحملة.

ونقل التقرير عن النائب الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار، أبرز المدافعين عن سياسة ترامب في الكونغرس، إن الإدارة الأمريكية "تفعل ما يجب فعله لإزاحة رئيس غير شرعي سرق الانتخابات في فنزويلا"، مشيرةً إلى أن "مادورو جعل بلاده منصة لانطلاق الكوكايين الكولومبي نحو الولايات المتحدة".

لكن هذه العمليات أثارت موجة انتقادات من سياسيين ودبلوماسيين، إذ وصفها الرئيس الكولومبي الأسبق إرنستو سامبر، بإعدامات خارج القانون تنتهك القانون الدولي، واتفاقيات الملاحة، محذراً من عودة "عقلية التدخل القديمة التي ميّزت علاقة واشنطن بأمريكا اللاتينية".

الأرجنتين التحالف الجديد المفضل لترامب

وأشار التقرير إلى أن الأرجنتين برئاسة خافيير ميلي تحولت إلى أوثق حلفاء واشنطن في نصف الكرة الجنوبي، بعدما قدمت لها الولايات المتحدة حزمة إنقاذ بـ 20 مليار دولار لدعم اقتصادها، والبيزو المحلي. وأضاف التقرير أن فوز ميلي الأخير في الانتخابات النصفية "كرّس نموذجاً جديداً في السياسة الترامبية، التحالف الأيديولوجي مقابل الدعم المالي، والسياسي". وقالت سالازار: "من تييرا ديل فويغو إلى تيخوانا، نحن نتقاسم نصف الكرة الغربي، ويجب أن يكون تحت قيادة الأمريكيين وحلفائهم، لا أعدائهم".

وأوضح التقرير أن ترامب ربط استمرار الدعم الأمريكي بفوز ميلي، وأن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت وصف حزمة الإنقاذ بـ "جسر اقتصادي نحو الاستقرار، ومنع انهيار دولة أخرى في أمريكا اللاتينية". وأشار التقرير إلى أن الصفقة أثارت جدلاً في الأرجنتين، حيث اتهم المعارضون واشنطن بتمويل "مغامرة أيديولوجية"، لكنها ساعدت ميلي على استعادة شعبيته، ودفع إصلاحاته الاقتصادية الليبرالية قدماً، وهو ما وصفته سالازار بـ "انتصار للديمقراطية، واقتصاد السوق ضد الاشتراكية والفساد".

خلافات مع كولومبيا وفنزويلا

وأوضح التقرير أن العلاقات بين واشنطن وبوغوتا، تدهورت بشكل غير مسبوق بعد رفض الرئيس غوستافو بيترو استقبال رحلات لترحيل المهاجرين، ورد الولايات المتحدة بفرض رسوم على الصادرات الكولومبية وتعليق الخدمات القنصلية.  وقال معد التقرير إن الأزمة تفاقمت لاحقاً حين اتهم ترامب بيترو علناً بأنه زعيم عصابة مخدرات، وفرضت وزارة الخزانة عليه وعلى زوجته وعدد من حلفائه عقوبات. 

أما في فنزويلا، فواصلت واشنطن عملياتها العسكرية في بحر الكارييب، وسط تصاعد التوتر مع نظام مادورو. وقال سامبر، إن "النهج الأمريكي الحالي يعيدنا إلى زمن الانقلابات والعمليات السرية"، قائلاً إن "القوة المفرطة تولّد مقاومة لا ولاء".

بنما والقناة

وذكر التقرير أن بنما كانت أول من شعر بارتدادات التحول الأمريكي، فبعد أسابيع من عودة ترامب إلى البيت الأبيض، طالبت واشنطن بالإشراف المباشر على قناة بنما، بسبب "التغلغل الصيني المتزايد".  وفي زيارة عاجلة، اجتمع روبيو بالرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو، وأقنعه بإلغاء اتفاقية "الحزام والطريق" مع بكين، ما اعتُبر انتصاراً دبلوماسياً مبكراً لاستراتيجية ترامب في المنطقة.

ونقل التقرير عن مايكل شيفتر، الرئيس السابق لـ"الحوار الأمريكي اللاتيني"، أن "سياسة ترامب في أمريكا اللاتينية هي الأكثر نشاطاً منذ بداية القرن، لكنها تفتقر إلى رؤية استراتيجية متماسكة". وأضاف أن ماركو روبيو نجح في ترسيخ نفوذ غير مسبوق في ملفي الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية على السواء، حتى أصبح "المهندس التنفيذي للعقيدة الترامبية الجديدة".

انقسام نصف الكرة الغربي

وأوضح التقرير أن المشهد الإقليمي بات منقسماً بين مؤيدين ومعارضين لسياسة ترامب، إذ تحظى "عقيدة ترامب  بدعم شخصيات بارزة مثل ماريا كورينا ماتشادو، في فنزويلا، وألفارو أوريب،ي في كولومبيا، في حين يعتبرها آخرون تهديداً لسيادة دولهم. وقال سامبر: "التاريخ يعلّمنا أن التدخل يولّد المقاومة لا الولاء"، مضيفاً أن الأسلوب الخشن لواشنطن قد "يعزز المشاعر المعادية لأمريكا" في المنطقة، كما حدث سابقاً مع إدارة بوش في مطلع الألفية.

وقال معد التقرير إن استراتيجية ترامب في أمريكا اللاتينية "أعادت واشنطن إلى قلب الفناء الخلفي الذي أهملته طويلاً، لكنها تحمل في طياتها خطر الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة إذا لم تُوازن بين الأمن والسيادة الإقليمية". وأضاف ميسا أن "نتائج هذه الاستراتيجية ستتضح قريباً، فإما أن تُعيد للولايات المتحدة زعامتها في نصف الكرة الغربي، أو تُشعل موجة جديدة من التمرد ضدها".