شي وترامب خلال اللقاء في كوريا الجنوبية أمس (إكس)
الجمعة 31 أكتوبر 2025 / 12:02
على الرغم من وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقائه مع نظيره الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية بأنه "رائع" ومنحه درجة 12 من 10، فإن العديد من المراقبين لا يتفقون مع رأي ترامب ويرون أن هذه القمة التي انتهت بالفعل ببعض التفاهمات لم تعالج أسس التنافس الاقتصادي والجيوسياسي بين بكين وواشنطن.
وفي تحليل نشره المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) البريطاني، قالت مديرة برنامج الولايات المتحدة وأمريكا الشمالية في المعهد لاورل راب والباحث الكبير الزميل في برنامج الولايات المتحدة والأمريكتين بالمعهد ماكس يويلي: إن اتفاق ترامب وشي على "إطار عمل إيجابي" يشمل خفض الرسوم الجمركية وشراء الصين لفول الصويا الأمريكي، والتعاون في مجال مكافحة تهريب مكونات مخدر الفنتانيل للولايات المتحدة وتجميد قيود تصدير معادن الأرض النادرة الصينية، يمثل أرضية هشة لعلاقة مثمرة بين البلدين، خاصة أن هذا الاتفاق لا يقدم سوى القليل من الدعم الذي يمكن الاستناد إليه لدعم الأسس الهيكلية للتنافس بين البلدين.
وإلى جانب أهمية هذا اللقاء لأكبر اقتصادين في العالم، ترى راب ويويلي أنه ينطوي على أهمية كبيرة لشركاء الولايات المتحدة الذين يعيدون ضبط استراتيجياتهم. وهذا الاجتماع يحتم على تلك الدول الحليفة للولايات المتحدة اتباع استراتيجيات مستقلة لإدارة الاضطرابات طويلة الأمد - سواء توصلت الولايات المتحدة والصين في النهاية إلى صفقة دائمة، أو اكتفتا بصفقات محدودة أو صعدتا حدة المواجهة بينهما.
ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي سعت الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ إجراءات قصيرة الأجل تجاه بكين، لكنها افتقرت إلى استراتيجية أوسع نطاقاً. وأسفرت معركة الرسوم الجمركية المكثفة في فبراير (شباط) بين الجانبين عن تراجع متبادل وهدنة مطولة. وشددت واشنطن القيود على تصدير أشباه الموصلات المتطورة إلى الصين، لكنها وافقت على بعض مبيعات شركة إنفيديا من الرقائق لعملائها في الصين.
في الوقت نفسه ينقسم المسؤولون الأمريكيون في نظرتهم للصين، حيث يتنافس القوميون الاقتصاديون المؤيدون للرسوم الجمركية، وصناع الصفقات من ناحية مع المتشددين في قضايا الأمن القومي من أجل السيطرة على ملف العلاقات مع بكين.
لذا بات النهج الأمريكي تجاه بكين يتأرجح بين التصريحات اللاذعة والتراجعات المهادنة، مع ميل إلى تفضيل المصلحة قصيرة الأجل وهو غالباً ما يفاجئ العواصم الأجنبية، حتى وهي تكافح لإدارة علاقاتها مع الولايات المتحدة.
هيغسيث للصين: أمريكا "ستدافع بقوة" عن مصالحها - موقع 24قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، في اجتماع مع نظيره الصيني دونغ جون، إن الولايات المتحدة "ستواصل الدفاع عن مصالحها بقوة".
ورغم أن توصل الولايات المتحدة والصين إلى "صفقة كبرى" تعالج أكبر التحديات من مصير تايوان إلى نزاعات الحدود في بحر الصين الجنوبي وصولًا إلى نقل المنافسة في مجال التكنولوجيا ، يبدو جذاباً للغاية لكنها تظل مستبعدة في الوقت الراهن.
في الوقت نفسه فإن المفاوضات الأمريكية الصينية عرضة للانهيار في أي وقت مما يفاقم الصراع ويلحق الضرر بالاقتصاد العالمي. لقد صقل الجانبان أدوات الصراع لديهما، حيث تتعلم الصين من الابتكارات الأمريكية، وتظهر قيودها الأخيرة على تصدير المعادن النادرة، والتي تمتد لتشمل المدخلات وتقنيات المعالجة المنتشرة في كل مكان، نفوذ بكين الواسع.
لذلك فالنتيجة المرجحة هي استمرارية العلاقة بين التصعيد والتهدئة. وفي هذه الحالة قد تتضاءل أي ميزة نسبية للولايات المتحدة بمرور الوقت. وعلى الرغم من نقاط القوة الراسخة لدى الولايات المتحدة بما في ذلك في مجالي الابتكار والتمويل، فإن القدرة الصناعية الصينية وتركيزها الدؤوب على القطاعات المتطورة لا سيما بالنظر إلى تقليص تمويل البحث العلمي في الولايات المتحدة، يفتح الباب أمام صعود خطير للقوة الصينية الشاملة.
قمة الـ90 دقيقة.. تفاصيل الاجتماع بين ترامب وشي - موقع 24أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه عقد اجتماعاً "رائعاً" مع نظيره الصيني شي جين بينغ، معلناً أنه سيخفض الرسوم الجمركية على الصين إلى 47% من 57%.
والحقيقة أن صناع السياسات في العواصم العالمية الأخرى يخشون من لجوء بكين وواشنطن إلى أدوات القهر والإجبار. لذا سارع شركاء الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى التكيف والتحوط في مواجهة جرأة الصين وعدم القدرة على التنبؤ بسلوكها منذ وصول ترامب إلى السلطة في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وشهدت الشهور الأخيرة زيادة في قلق شركاء الولايات المتحدة من أن تصبح مصالحهم رهينة للمحادثات التجارية بين واشنطن وبكين، كما حدث في اتفاقية "المرحلة الأولى" التي أعطت الأولوية لمبيعات السلع الأمريكية على مواجهة السياسات العدائية الصينية خاصة تجاه دول الجوار. فقد اتبعت إدارة ترامب نهجاً ثنائياً تجاه الصين، بدلاً من التعاون مع الشركاء في مواجهة التحدي الصيني.
واشنطن تعلق قيود التصدير على الشركات الصينية - موقع 24قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، اليوم الخميس، إن واشنطن ستعلق لمدة عام إجراء جديدا يوسع بشكل كبير قائمة الشركات الصينية، التي تواجه قيودا صارمة على الوصول إلى التكنولوجيا الأمريكية.
وحتى لو توصل ترامب وشي إلى اتفاق، فقد يواجه الشركاء ضغوطاً من الولايات المتحدة لتبني سياسات أكثر تشدداً تجاه الصين، وهو ما ينطوي غالباً على تكلفة اقتصادية باهظة، مما يجعل الاستقلال الذاتي لتلك الدول أكثر جاذبية.
ومن المؤكد أن بعض الدول تتمتع بحرية أكبر من غيرها. فالدول التي تعتمد أكثر على الولايات المتحدة، سواء في التجارة والاستثمار أو الضمانات الأمنية، قد تشعر بمزيد من القيود. ويمكن أن تدفع الضغوط للتوافق حول التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي التي تتفوق فيها الولايات المتحدة والصين على الآخرين أن تدفع دولًا مثل بريطانيا إلى مزيد من الانحياز لواشنطن. في المقابل فإنه على قادة تلك الدول التعامل بحذر مع الخيارات المتاحة بدلاً من السماح للسلبية بأن تجعل دولهم عرضة للخطر.