قادة دول آسيا الوسطى خلال لقائهم ترامب في البيت الأبيض (أرشيف)
قادة دول آسيا الوسطى خلال لقائهم ترامب في البيت الأبيض (أرشيف)
الثلاثاء 11 نوفمبر 2025 / 12:17

رحلة كازاخستان المثيرة للاهتمام نحو الاتفاقيات الإبراهيمية

طرح انضمام كازاخستان إلى الاتفاقيات الإبراهيمية أسئلة عدة بحكم موقعها الجغرافي البعيد أولاً، وطبيعة علاقتها القائمة أصلاً مع إسرائيل منذ 1992 ثانياً، ولماذا الآن وماذا يعني هذا السلام، وهل سيلعب البلد الآسيوي دوراً في دعم جهود تفكيك الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

ورداً على هذه الأسئلة قال الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف خلال مقابلة قصيرة قبل لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة آخرين من آسيا الوسطى في قمة عقدت يوم الخميس في البيت الأبيض، إن هذه الخطوة تُمثل "مساهمة متواضعة" من كازاخستان في ما يحدث في الشرق الأوسط، واصفاً إياها بأنها "متابعة" لسياسة بلاده الأوسع نطاقاً في تسهيل الحوار والسلام.

وتحولت أستانا عاصمة البلاد إلى محط أنظار بفضل احتضانها العملية السياسية التي أطلقتها روسيا وتركيا وإيران عام 2017 لإيجاد حل للحرب الأهلية السورية.

ومؤخراً، طُرحت المدينة كموقع للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. كما لعبت كازاخستان دوراً رئيسياً في المساعدة على التقارب بين الخصمين القديمين أرمينيا وأذربيجان.

لفتة رمزية 

وتقول صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير لها يسلط الضوء على انضمام كازاخستان إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، في الواقع، يبدو أن انضمام أستانا إلى الاتفاقية، والذي قد يتم رسمياً في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، يهدف إلى استمالة ترامب.

وكازاخستان تقيم علاقات واسعة مع إسرائيل منذ عام  1992، حين افتُتحت سفارة إسرائيل في ألماتي.

وأعرب توكاييف عن قلقه الطفيف عندما سئل عمّا إذا كان طرد الفلسطينيين من غزة التي مزقتها الحرب أو الضم الرسمي للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية سيجبر كازاخستان على الانسحاب من الاتفاقيات، وقال: "لن يحدث أي شيء خطير أو رهيب يدفعنا إلى تغيير قرارنا. تقييمنا لاتفاقيات إبراهيم حازم تماماً ولا رجعة فيه".

صفقات بالمليارات

وتسعى كازاخستان إلى تحقيق هدف أكثر براغماتية وفق رأي إلدار محمدوف، الزميل غير المقيم في معهد "كوينسي" الذي قال للصحيفة: "الهدف الرئيسي تنويع التبعيات الجيوسياسية بعيداً عن روسيا".

كما يحضر شأن المال والأعمال بقوة في الاتفاق المنسجم مع استراتيجية ترامب لبناء سلاسل توريد جديدة للمعادن الأساسية في سوق تُهيمن عليه الصين. وقد روّج توكاييف لحزمة صفقات مع الولايات المتحدة بقيمة تزيد عن 17 مليار دولار تشمل شراء طائرات بوينغ جديدة، وآلات زراعية ورقائق ذكاء اصطناعي واستثمارات أمريكية في احتياطيات كازاخستان من التنغستن، وهو معدن يُستخدم في العديد من العمليات الصناعية.

روسيا حاضرة 

ولا تغيب روسيا عن جوهر الاتفاق بالمجمل، فهي حاضرة كما يرى المحللون بحكم التوترات مع موسكو التي تأججت جزئياً، بعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022.

وتقول التقارير، هناك تكهناتٌ بأن عملاء روساً يحاولون إثارة الاضطرابات في شمال كازاخستان، موطن الأغلبية العرقية الروسية، وقد اتهمت وسائل الإعلام الروسية القومية الحكومة الكازاخستانية بـ"رهاب روسيا".

وفي صدى لخطابه الانتقامي تجاه أوكرانيا، شكك بوتين سابقاً في شرعية الدولة الكازاخستانية. 

انضمام كازاخستان إلى الاتفاق الإبراهيمي..مرحلة جديدة تتجاوز الشرق الأوسط - موقع 24قال الكاتبان إيملي ميليكن، وغيرشوم ساكس، إن انضمام كازاخستان رسمياً إلى الاتفاق الإبراهيمي، يشكل تحولاً استراتيجياً يوسع نطاق الاتفاقات من إطارها الشرق أوسطي التقليدي، إلى عمق آسيا الوسطى.

وبدد مستشارو توكاييف هذه المخاوف وأشادوا بالتناغم متعدد الأعراق في بلادهم، مشيرين إلى أن وجودهم في واشنطن كان له رسالته الخاصة. ووصرح جيرارد تول، أستاذ الشؤون الحكومية والدولية في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، لصحيفة "نيويورك تايمز" "حتى بمجرد الذهاب إلى البيت الأبيض، فإنكم تُرسلون إشارة إلى الكرملين بأنكم تتمتعون باستقلالية".

وكتب أندرو دانييري، المدير المساعد لمركز أوراسيا التابع للمجلس الأطلسي "بحكم موقعها بين روسيا والصين، ترغب كازاخستان في الحصول على أكبر عدد ممكن من الشركاء، وترغب أستانا تحديداً في بناء علاقة أكثر فاعلية مع الولايات المتحدة وأوروبا".