أنصار بولسونارو في البرازيل يتجمعون بعد توقيفه (أ ف ب)
الأحد 23 نوفمبر 2025 / 09:58
أمرت السلطات البرازيلية بوضع الرئيس السابق جايير بولسونارو الذي أمضى أشهراً في الإقامة الجبرية، قيد التوقيف الاحتياطي السبت، بعدما اتهمه قاض بمحاولة كسر السوار الإلكتروني لمراقبته، بهدف الفرار.
وترأس الرئيس السابق اليميني المتطرف البلاد بين 2019 و2022. وصدر ضده في 11 سبتمبر (أيلول) حكم بالسجن 27 عاماً، بتهمة التخطيط لانقلاب لمنع الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا من تولي سدة الرئاسة، بعدما خسر بولسونارو انتخابات 2022. ونُقل الرئيس السابق، 70 عاماً، إلى مقر الشرطة الفدرالية في برازيليا السبت، بعدما كان منذ أغسطس (آب) رهن الإقامة الجبرية، وخاضعاً لمراقبة إلكترونية في إطار تحقيق في شبهة عرقلة محاكمته.
وأورد القاضي ألكسندر دي مورايس المكلف بالملف، في مذكرة، أن توقيفه إجراء احترازي، لا ليبدأ قضاء عقوبة بالسجن 27 عاماً، وأوضح القاضي أن بولسونارو حاول "كسر" السوار الإلكتروني لمراقبته، آملاً الفرار باستغلال وقفة أراد أنصاره تنظيمها قرب منزله في العاصمة برازيليا السبت. وتحدّث القاضي عن "خطر كبير للفرار".
ولفت أيضاً إلى أن وقفة دعا إليها ابنه السيناتور فلافيو بولسونارو عبر التواصل الاجتماعي، أثارت شبهات في "احتمال محاولة هروب إلى إحدى السفارات قرب مقر إقامته"، مشيراً إلى أن السفارة الأمريكية، قريبة من منزله.
وأعطى مورايس محامي بولسونارو مهلة 24 ساعة لشرح الحادث.
وفي مقطع فيديو نشرته المحكمة، اعترف بولسونارو بأنه وضع كاوية لحام يدوية على سوار المراقبة بدافع "الفضول". وأظهر الفيديو السوار متضرراً بشدة ومحترقاً، ولكنه لا يزال في كاحله. وقال فلافيو للصحافيين قبل الوقفة، إن والده ربما أحرق جهاز سوار المراقبة في تصرف "يائس" أو بدافع "الخجل" عند استقبال أقارب زائرين.
ويُعتبر بولسونارو حليفاً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي ندد بـ "حملة شعواء" ضده، وردّ على محاكمته برسوم جمركية عقابية على البرازيل، وعقوبات على مسؤولين. وعندما سُئل ترامب عن الاعتقال، قال الزعيم الأمريكي إنه لا يعلم شيئاً عن ذلك، لكنه أضاف "هذا أمر سيئ للغاية".
تدهور وضعه الصحي
وأشار مصدر مطلع على القضية، إلى أن الرئيس السابق الذي يعاني تدهوراً في وضعه الصحي، نُقل إلى مجمع للشرطة في العاصمة، حيث يخضع الموقوفون لفحوص طبية قبل إرسالهم إلى السجن. وأرسل مصدر آخر مقطع فيديو، يُظهر غرفة صغيرة سيُحتجز فيها بولسونارو مؤقتاً، مزودة بمكيف هواء، وجهاز تلفزيون، وبراد صغير. وأعرب فريق الدفاع عن بولسونارو عن "استغرابه الشديد" في بيان، وقال إن "سجنه قد يُعرّض حياته للخطر".
وحضرت نساء يحملن زجاجات نبيذ، إلى محيط مقر الشرطة للاحتفال بتوقيف الزعيم المحافظ. وقالت مدرسة الفلسفة آنا دينيز سوزا، 47 عاماً: "يا لها من فرحة، يا لها من سعادة! سيدفع الثمن!". وفي مكان قريب، تجمع أنصار بولسونارو، ملوحين بأعلام البرازيل.
وقال أليساندرو غونسالفيس دي ألميدا، 53 عاماً، وهو سائق سيارة أجرة: "إنه اضطهاد سياسي". وفي بث مباشر على يوتيوب، هاجم فلافيو بولسونارو، القاضي مورايس مباشرة، قائلاً: "إذا مات والدي هناك، فسيكون ذلك بسببك".
وندد حاكم ساو باولو اليميني تارسيسيو دي فريتاس عبر إكس بتوقيف بولسونارو معتبراً أنه "اعتداء على مبدأ الكرامة الإنسانية".
ورفضت المحكمة العليا رسمياً الأسبوع الماضي طلب استئناف الرئيس السابق لحكم إدانته. لكن ما زال أمام فريق الدفاع عنه خيار تقديم مزيد من الطعون حتى الإثنين.
وطلب محامو بولسونارو الجمعة السماح له بقضاء العقوبة في الإقامة الجبرية، في مقر إقامته بدل السجن بسبب تدهور وضعه الصحي، ورُفض الطلب حسب الأحداث الأخيرة السبت.
ويعاني الرئيس السابق، من مضاعفات طعنه في البطن، خلال حملته الانتخابية في 2018 وتطلب عدة عمليات جراحية. كما شُخّصت إصابته بسرطان الجلد في سبتمبر (أيلول)، ويعاني أيضاً من نوبات "فواق خارج السيطرة" ما يتطلب تناول أدوية يومياً، ويتسبب في حالات ضيق تنفس وإغماء، حسب عائلته.
تهدئة مع واشنطن
وتترك التطورات القضائية معسكر بولسونارو، دون مرشح للانتخابات الرئاسية في 2026، في حين قال لولا إنه سيسعى للفوز بولاية رابعة. وإلى ذلك ظهرت أخيراً بوادر تحسّن في العلاقات بين واشنطن وبرازيليا تجسّدت في اجتماع بين لولا والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ماليزيا في نهاية أكتوبر (تشرين الأول). وأعلنت الحكومة الأمريكية الخميس، أنها سترفع التعرفات الجمركية المرتفعة على عدد من المنتجات الزراعية البرازيلية.