ميناء عصب الاستراتيجي في إريتريا (أرشيف)
ميناء عصب الاستراتيجي في إريتريا (أرشيف)
الأحد 30 نوفمبر 2025 / 13:41

على حافة الحرب.. خفض التصعيد بين إثيوبيا وإريتريا ضرورة في القرن الأفريقي

قال المحللان السياسيان أحمد سليمان، والدكتور أبيل أباتي ديميسي، إن التوترات تصاعدت بين إثيوبيا وإريتريا في الأسابيع الأخيرة، ما أثار مخاوف من حرب كارثية أخرى في منطقة القرن الأفريقي. وتعتبر العلاقات بين الدولتين الجارتين متوترة بشكل كبير منذ الحرب الإريترية الإثيوبية المدمرة بين 1998 و2000.

وقال سليمان، وهو باحث أول في برنامج أفريقيا وديميسي وهو زميل مشارك في البرنامج في معهد تشاتام هاوس البريطاني والمعروف بالمعهد الملكي للشؤون الدولية، إنه بعد تقارب قصير الأمد بينهما في 2018 ثم التحالف بعد ذلك ضد جبهة تحرير شعب تيغراي خلال حرب 2022-2020 في إقليم تيغراي، الإثيوبي على الحدود مع إريتريا تدهورت مجدداً العلاقات، ما أثار مخاوف من جديد من نشوب حرب.

تيغراي

واليوم، أججت قضايا لم تسوَّ بعد الحرب في تيغراي، ومخططات إثيوبيا للسيطرة على ميناء عصب الإريتري، أعمالًا عدائية في منطقة تشهد تحولات في التحالفات. والتوترات تتصاعد في إقليم تيغراي الإثيوبي بعد 3 أعوام على توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية المعروف باتفاق بريتوريا، الذي أنهى القتال في تيغراي، تراجع السلام الهش في المنطقة إلى الوراء.

ويبدو أن إريتريا وجبهة تحرير شعب تيغراي، العدوتين اللدودتين منذ 30 عاماً، أقامتا تحالفاً تكتيكياً غير رسمي يشار إليه بـ"تسيمدو"، وهي عبارة تعني "الانحياز". وبالنسبة لإريتريا، يمكن أن تكون جبهة تحرير شعب تيغراي حاجزاً لمنع اندلاع حرب على أراضيها. ويمكن أن تحصل الجبهة على الحماية وحدود صديقة لاستيراد الأسلحة، وتصدير الذهب غير المشروع.

وتتهم جبهة تحرير شعب تيغراي، التي عزلت على نحو متزايد منذ اتفاق بريتوريا، بمهاجمة قرى في منطقة عفار المجاورة، والاشتباك مع فصائل أخرى على الحدود. وتنفي الجبهة تورطها في ذلك، ودعت إلى احترام الاتفاق وإلى وساطة دولية سريعة.

البحر الأحمر

أما الطموحات للوصول إلى البحر الأحمر، فهي مشكلة أيضاً وترتبط الأعمال العدائية بين إثيوبيا وإريتريا أيضاً بمسعى إثيوبيا التي تريد وجوداً على البحر الأحمر. ولإثيوبيا تاريخ بحري حديث، حيث لم تصبح دولة حبيسة بلا ميناء إلا بعد انفصال إريتريا دولة مستقلة في 1993، عقب استفتاء أجازته إثيوبيا بعد حرب استقلال دارت رحاها على مدار 30 عاماً من 1967 إلى 1991. 

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إن خسارة الوصول إلى البحر الأحمر كانت "خطأ"، ووصف استعادته بأمر "حتمي ووجودي" لإخراج إثيوبيا من "سجنها الجغرافي". وتشدد إثيوبيا على حقها القانوني في الوصول إلى البحر الأحمر، الذي غالباً ما ربطته بميناء عصب. ورفضت إريتريا هذه القضية لأنها "خطا أحمر لا يجب تجاوزه"، وتنظر إلى أهداف إثيوبيا التوسعية على أنها تشكل تهديداً لسيادتها. وأكدت أن حق أي دولة حبيسة في الوصول إلى البحر مشروط بإبرام اتفاقيات بعد التفاوض عليها مع الدولة الساحلية. وتقول إثيوبيا إن هناك ضرورة وجودية لتعزيز دورها في مياه النيل، والبحر الأحمر.

ويعتبر تحقيق الوصول الدائم إلى البحر الأحمر محوراً جوهرياً في إرث آبي. وترى إثيوبيا مصلحة اقتصادية قوية في تنويع موانئها لخدمة سكانها الذين يتزايد عددهم ويتجاوز 130 مليوناً. وحالياً تعتمد إثيوبيا على موانئ جيبوتي لتأمين 95% من الواردات والصادرات. وتدفع لجيبوتي ما لا يقل عن 400 مليون دولار سنوياً رسوم موانئ. كما أن إثيوبيا تسعى إلى أن يكون لها وجود بحري يشمل قاعدة عسكرية أو بحرية. ويثير غموض الكيفية التي تعتزم بها إثيوبيا تحقيق هذا الهدف، سواء عبر اتفاقية، استئجار أو عبر السعي إلى "وصول سيادي"، قلق معظم الدول الساحلية الإقليمية.

وتعارض مصر، التي لها انزاع مع إثيوبيا بسبب سد النهضة، الوجود البحري الإثيوبي بوصفه تهديداً لمصالحها في البحر الأحمر. وبالمثل، عارضت الصومال مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا في 2024 مع أرض الصومال، والتي تضمنت الوصول إلى البحر مقابل اعتراف محتمل بالدولة. ورغم تعليق هذه الخطة في نهاية المطاف، فإنها دفعت آبي إلى إعادة التركيز على الوصول الساحلي عبر إريتريا.

بسبب ميناء عصب.. رئيس إريتريا يحذر إثيوبيا من الحرب - موقع 24حذر الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إثيوبيا من الحرب، قائلاً إن طموحات أديس أبابا بالوصول إلى البحر "متهورة".

خفض التصعيد 

وفي الآونة الأخيرة، أعلن مسؤولون إثيوبيون مجدداً مطالبتهم بميناء عصب، ما أثار حرباً كلامية متصاعدة مع إريتريا وأجج المخاوف من اندلاع صراع. ولذلك فإن الأولويات لخفض التصعيد يجب أن تكون الاهتمام الفوري لمنع نشوب حرب. وتعد الدبلوماسية الوقائية ضرورية لخفض التوتر وإفساح المجال للحلول السلمية.

ونقل سليمان وديميسي عن مصادر أن السعودية عرضت التوسط بين إريتريا وإثيوبيا، وأن تركيا تفاوضت بين إثيوبيا والصومال في 2024. وبالمثل، فإن الشركاء الغربيين، بما في ذلك الولايات المتحدة، لديهم مصلحة في السلام والبنية التحتية الإقليمية في المنطقة. ويقول المحللان سليمان وديميسي إن على الشركاء الدوليين منع إثيوبيا من التحرك قدماً في مسالة ميناء عصب، وتشجيع إريتريا على أن تدخل بصدق في حوار.

وعلى الجهود الدبلوماسية أن تعترف بمصالح إثيوبيا في تنويع وصولها إلى البحر، لتجنب نتيجة كارثية، لكن مع ضمان صياغتها في إطار وتعزيزها عبر الاستقرار الإقليمي، والتكامل والرخاء المتبادل، بدل الإكراه والانقسام. ويجب أيضاً استكشاف طرق بديلة للوصول البحري، بما في ذلك مع جيبوتي، التي تستضيف بالفعل قواعد عسكرية أجنبية متعددة.

أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي ووحدة السودان..3 أولويات لدى مصر وإريتريا - موقع 24جدد وزير الخارجية المصري بدرعبد العاطي، اليوم السبت، حرص القاهررة على دعم القضايا الإفريقية وتثبيت دعائم الأمن والاستقرار، وما يسهم فى تعزيز التضامن الإفريقي.

أرض الصومال

ويبدو أن أرض الصومال، هي الخيار الأكثر قابلية للتطبيق مع  اعتبار أمنها النسبي، وترابط بنيتها التحتية، وشراكاتها الدولية القائمة. وهناك فرص لإطلاق حوار بين إثيوبيا، والصومال، وأرض الصومال. ولا يجب ربط أي اتفاق باعتراف إثيوبيا بأرض الصومال، الذي يعد خطاً أحمر عند الصومال. وبدل ذلك، ستكون هناك حاجة لأن يقدم الاتفاق حوافز لاستثمار طويل الأجل في موانئ الصومال، وبنيتها التحتية، وأن يتضمن آلية للحوار تأخرت كثيراً، لخفض الأعمال العدائية بين مقديشو، وهرغيسا، عاصمة أرض الصومال.

ورغم لغة الخطاب المحمومة، لا يبدو أن لدى إثيوبيا أو إريتريا أو الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي رغبة قوية للدخول في حرب. وتتوخى إثيوبيا الحذر خشية تشويه وضعها الذي أعيد تأهيله قوة إقليمية في المجتمع الدولي. وربما تكون لغة الخطاب للدفاع عن سيادة إريتريا سبباً في توحيد الإريتريين حول القيادة، ولكن واقع الحرب سيكون مدمراً. 

وتواجه الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي خطراً يتمثل في أن يصبح إقليم تيغراي مركزاً لصراع آخر مدمر، دون أن يحظى شعبها بفرصة للتعافي من الصراع الأخير. واختتم المحللان تقريرهما بالقول إن اتخاذ مواقف تتسم بالمبالغة من شأنها أن تنطوي على مخاطر تصعيد غير مقصود، وبالتالي فإن من الضروري أن تتراجع الأطراف. والأمر الجوهري أيضاً أن يعزز الشركاء الدوليون جهودهم للتحفيز على أن يسود السلام للحيلولة دون اندلاع حرب إقليمية.