مسلحون حوثيون في صنعاء (أرشيف)
السبت 6 ديسمبر 2025 / 16:02
قال الكاتبان بريدجيت توومي، وإدموند فيتون-براون، في مقال مشترك بمجلة "ناشونال إنترست"، إن جماعة الحوثي لم تعد تكتفي بعرقلة جهود الإغاثة في اليمن، بل انتقلت إلى ما وصفاه بإعلان حرب فعلي على الأمم المتحدة.
وأضاف الكاتبان، بريدجيت توومي، الباحثة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات والمتخصصة في قضايا الإرهاب؛ وإدموند فيتون-براون، الدبلوماسي البريطاني والخبير في شؤون اليمن، الذي عمل مراقباً في فريق الأمم المتحدة للعقوبات، أن موجة اعتقالات الجماعة لموظفي الأمم المتحدة، واتهامهم بالتجسس والعمل لصالح إسرائيل والولايات المتحدة والسعودية، تعكس تصعيداً ينذر بعواقب وخيمة على العمل الإنساني برمته.
تصعيد حوثي
أوضح الكاتبان أن وزير الخارجية الحوثي عبد الواحد أبو راس، أعلن في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) محاكمة 43 موظفاً أممياً بزعم مساعدتهم إسرائيل في غارة جوية. وتابع الكاتبان أن الجماعة لم تكتفِ بذلك، بل اعتقلت مدنيين يمنيين بذريعة انتمائهم إلى "شبكة تجسس سعودية–إسرائيلية–أميركية". وأضاف الكاتبان أن أحكام الإعدام التي صدرت ضد 17 متهماً بتهم تجسس مفبركة تؤكد خطورة ما يواجهه موظفو الأمم المتحدة المختطفون. وأشار الكاتبان إلى أن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي اتهم وكالات أممية مثل برنامج الغذاء العالمي واليونيسف بأنها شبكات تجسس، وهو ادعاء وصفه الكاتبان بأنه عبثي، خاصةً أن الأمم المتحدة نفسها كثيراً ما تُتهم بالانحياز ضد إسرائيل.
قلق الأمم المتحدة
قال الكاتبان إن بيان المتحدث باسم الأمين العام أنطونيو غوتيريش، الذي أعرب فيه عن قلق عميق، لم يردع الحوثيين. فبعد ساعات من التصريح، اقتحمت الجماعة مجمعاً أممياً في صنعاء، واعتقلت 20 موظفاً إضافياً. ورغم الإفراج عن معظمهم لاحقاً، فإن الجماعة سرعان ما اعتقلت موظفين آخرين بعدها بأيام. وأوضح الكاتبان أن الحوثيين يمارسون هذه الانتهاكات منذ سنوات، فقد احتجزوا موظفين يمنيين سابقين في السفارة الأمريكية منذ 2021، وأدى احتجاز 8 موظفين أمميين في 2025 إلى وفاة أحدهم. وأشار الكاتبان إلى أنه بحلول 30 أكتوبر (تشرين الأول)، كان الحوثيون يحتجزون 59 موظفاً أممياً بشكل غير قانوني.
تمييز صارخ
أضاف الكاتبان أن العاملين المحليين هم الأكثر تعرضاً للانتهاكات، إذ يُحتجزون لفترات طويلة وسط تجاهل عالمي، بينما يُفرج سريعاً عن الموظفين الأجانب، كما حدث مع موظفة أردنية أُطلق سراحها بعد 10 أيام فقط من اعتقالها. وأوضح الكاتبان أن هذا النمط يؤكد أن الحوثيين يستخدمون الاعتقالات أداة ابتزاز سياسي، وليس جزءاً من أي عملية قانونية.
وانتقد الكاتبان لقاء المبعوث الأممي لليمن مع وفد الحوثيين في عمان، متوسلاً الإفراج عن موظفيه، ووصفا ذلك بسلوك يعكس عجز المنظمة عن التعامل مع جماعة مسلحة مدعومة من إيران. وأضاف الكاتبان أن الأمم المتحدة تتعامل مع الحوثيين كما لو كانوا فاعلاً سياسياً طبيعياً، رغم سجلهم في الاعتداءات والاختطاف.
وطالب الكاتبان الدول المانحة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بفرض تغيير جذري لطريقة عمل الأمم المتحدة في اليمن، مؤكدين أن المنظمة لن تُصلح نفسها دون ضغط خارجي. وأكد الكاتبان ضرورة نقل جميع مقار الأمم المتحدة إلى عدن، حيث توجد الحكومة المعترف بها دولياً. ونقل الموظفين المحليين المعرّضين للخطر كلما أمكن. ووقف تحويل أي مساعدات عبر ميناء الحديدة، الذي أصبح غير آمن بسبب هجمات الحوثيين واستفزازاتهم.
ورأى الكاتبان أن الحل الحقيقي يكمن في إعادة هيكلة شاملة لعمليات الأمم المتحدة في اليمن، لتقدم المساعدات دون تمكين الحوثيين أو الخضوع لابتزازهم. وأوضحا أن استمرار الوضع الحالي يعني بقاء العاملين الإنسانيين رهن الخطر، وتحول المساعدات الدولية إلى ورقة ضغط بيد الجماعة.