الرئيس الصيني شي جين بينغ (أرشيف)
الرئيس الصيني شي جين بينغ (أرشيف)
السبت 6 ديسمبر 2025 / 15:56

سباق مع الزمن في غرب المحيط الهادئ..كيف يرد التحالف الأمريكي على بكين؟

أكد الكاتبان ريان فيداسيك وكريم رفاعي، أن أمام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب 5 أشهر فقط لترميم منظومة تحالفاتها في منطقة الإندو–باسيفيك قبل القمة المقررة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في أبريل (نيسان) المقبل. 

وأوضح ريان فيداسيك، الزميل في معهد إنتربرايز الأمريكي، والمتخصص في العلاقات الأمريكية الصينية، وكريم رفاعي،  طالب الدراسات العليا في برنامج الأمن في كلية والش للعلاقات الخارجية في جامعة جورجتاون، المتخصّص في التكنولوجيا والأمن، أن بكين تستغل الانفراج النسبي في العلاقات مع واشنطن لتكثيف الضغوط الرمادية على طوكيو وتايبيه، لاختبار مدى تماسك السلسلة الأولى من الجزر وقدرة الولايات المتحدة على الدفاع عنها عملياً، لا عبر الخطابات. ورأى الكاتبان أن الفترة المقبلة ليست مجرد جولة دبلوماسية تقليدية، بل نافذة حاسمة ستتحدد وفقها المكانة الإستراتيجية التي ستدخل بها واشنطن المفاوضات، قوة متماسكة أم تحالفات مترنّحة.

طوكيو  وتايوان

وأعلنت اليابان موقفها الأكثر جرأة من تايوان، حين أعلنت رئيسة الوزراء تاكائتشي أن استخدام الصين القوة ضد الجزيرة سيُعد تهديداً لبقاء اليابان، وفق قانونَي الأمن في 2015. هذا الربط المباشر بين أمن اليابان ومصير تايوان أثار ردّ فعل صينياً غاضباً، شمل تهديدات لفظية، وقيوداً تجارية، ودفع سفن خفر السواحل نحو جزر سينكاكو، إضافة إلى مناورات عسكرية بالذخيرة الحية. وأوضح الكاتبان أن هذا التصعيد يشكل حملة ضغط منسقة لإجبار طوكيو على التراجع، وثني أي دولة أخرى عن ربط أمنها بالأزمة التايوانية. كما أن صمت واشنطن على هذه الضغوط يعطي، وفق التحليل، إشارة خاطئة بأن الولايات المتحدة لا تريد مواجهة بكين، وهو ما يشجع الأخيرة على مزيد من خطوات الردع المضاد.

استراتيجية الأناكوندا الصينية

وتناول الكاتبان ما تسميه مراكز الدراسات الأمريكية "استراتيجية الأناكوندا"، وهي سياسة صينية تعتمد على الضغط المتدرج، عبر أدوات عسكرية، واقتصادية، وسيبرانية لإضعاف تايوان وعزلها. ورغم فشل هذه الاستراتيجية لسنوات في تحقيق أهدافها، فإن الأشهر الأخيرة شهدت تغيراً واضحاً، إذ أضعفت سياسات الرسوم الجمركية الأمريكية، بما فيها فرض 20% على البضائع التايوانية، الثقة بين واشنطن وتايبيه، وفتحت ثغرات تستغلها بكين.

كما تبرز مخاوف الحلفاء في آسيا من ازدواجية واشنطن، التي تعامل شركاءها بأسلوب لا يختلف كثيراً عن تعاملها مع خصومها، وتغفل عن حرب المنطقة الرمادية اليومية، التي تشنها الصين ضد تايوان، والاكتفاء بالتركيز على سيناريو الغزو الشامل.

 تايوان واليابان

في تايبيه، يشير الكاتبان إلى أن المشهد السياسي سام، فحزب الكومينتانغ، المعروف بميوله للتقارب مع بكين، يعرقل زيادة الإنفاق الدفاعي المقترحة من الرئيس لاي تشينغ-ته، بينما تطالب واشنطن برفع الإنفاق الدفاعي إلى 10% من الناتج المحلي. ومع احتمال فشل خطة رفع الإنفاق إلى 5% بحلول 2030، تخشى واشنطن أن تتعزز السردية التي تتهم تايوان بالتقاعس الدفاعي. أما في اليابان، فيبرز الكاتبان ثلاثة عوامل تسببت في تآكل الثقة بالمظلة الأمنية الأمريكية:

1.    الضغط المزدوج الذي تمارسه واشنطن عبر المفاوضات التجارية ومطالب زيادة الإنفاق الدفاعي.

2.    قراءة التجربة الأوكرانية بوصفها نموذجاً مقلقاً لإمكانية تعديل واشنطن التزاماتها دون التشاور مع الحلفاء.

3.    التنسيق التكنولوجي المختل، إذ قد تخفف واشنطن قيود تصدير الرقائق للصين بينما تُبقي القيود على الشركات اليابانية، ما يثير تساؤلات حول جدوى هذا التنسيق.

هذه العوامل مجتمعة تمثّل، كما يوضح الكاتبان، النجاح الأولي لاستراتيجية بكين التي تسعى إلى إضعاف ثقة الحلفاء بالولايات المتحدة.

المطلوب من إدارة ترامب

حدد الكاتبان أربع خطوات عاجلة يجب على واشنطن اتخاذها قبل القمة: 

1.    إتمام صفقة بيع الأسلحة لتايوان بقيمة 330 مليون دولار دون تأخير، لتأكيد جدية الالتزامات الأمنية الأميركية.

2.    إعلان دعم واضح لطوكيو وتعزيز التعاون الدفاعي عبر تسريع تسليم الأنظمة العسكرية وتنظيم مناورات مشتركة مع اليابان والفلبين.

3.    تنسيق جبهة متراصة ضد الإكراه الاقتصادي الصيني في ملف المعادن النادرة، بما يضمن مصالح طوكيو وبرلين وواشنطن.

4.    توحيد إدارة الملف التايواني داخل البيت الأبيض عبر تمكين مستشار الأمن القومي من تنسيق السياسة بين الأمن والتجارة والتكنولوجيا، وتجنب تناقض القرارات التكتيكية.

وأكد الكاتبان أن الفشل الحقيقي لا يكمن في نتائج القمة في حد ذاتها، بل في احتمال أن تسبقها تطورات ميدانية تجعل اللقاء محاولة لإطفاء حرائق، لا لوضع قواعد جديدة للتعامل. وتشير تجارب السنوات الماضية إلى أن بكين تميل إلى اختبار واشنطن قبل الاجتماعات المهمة، سواء عبر المناورات حول تايوان، أو الضغوط الاقتصادية.

ورأى الكاتبان أن دخول واشنطن القمة دون معالجة فجوات الثقة مع الحلفاء سيجعل بكين تعتقد أن الوقت يعمل لصالحها، وأن سياسة الخنق التدريجي لتايوان تنجح. وعليه، ستكون الأشهر المقبلة حاسمة لإثبات العكس عبر دعم تايوان، وترسيخ التحالف مع اليابان، وبناء نموذج لتحالف متماسك قادر على مواجهة ضغوط الصين.