الجمعة 12 ديسمبر 2025 / 22:53
قال الكاتب والخبير في سياسات منع الانتشار النووي هنري سوكولسكي إن أخطر ما في استراتيجية الأمن القومي الجديدة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس ما ورد فيها، بل ما تجاهلته تماماً.
وأضاف الكاتب في مقاله بموقع مجلة "ناشونال إنترست" أن الوثيقة الممتدة على 33 صفحة لا تذكر مطلقاً مفهوم الردع النووي الممتد ولا منع الانتشار النووي، وهما ركيزتان تاريخيتان في أمن الولايات المتحدة وحلفائها.
وأوضح الكاتب أن هذا الصمت ليس تفصيلاً تقنياً، بل خلل استراتيجي يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي جديد، ويقوض أحد أنجح أدوات واشنطن في تجنيب العالم حروباً كبرى خلال القرن الماضي.
فراغ في قلب استراتيجية الأمن القومي
أشار الكاتب إلى أن النقاشات الأكاديمية حول الانتشار النووي ليست جديدة، فبعض الواقعيين في مدارس العلاقات الدولية يدّعون أن زيادة عدد الدول النووية قد يعزز الاستقرار، ويقترحون أن تشجع واشنطن حلفاءها على امتلاك السلاح النووي بدلاً من أن تتحمل كلفة الدفاع عنهم.
وأضاف الكاتب أن تبني هذا المنطق يعني عملياً تفكيك أحد أنجح ترتيبات الأمن الأمريكي منذ الحرب العالمية الثانية، والمتمثل في التزام الولايات المتحدة باستخدام ترسانتها النووية، إذا لزم الأمر، لحماية حلفائها في أوروبا وآسيا. وتابع الكاتب متسائلاً: كيف يمكن لاستراتيجية أمن قومي معاصرة أن تتجاهل هذه الفكرة بالكامل؟
عودة الأشباح النووية: هل عادت اختبارات الأسلحة النووية إلى الواجهة؟ - موقع 24قالت الكاتبة أندريا ستريكر إن ملف الاختبارات النووية عاد إلى دائرة الجدل الدولي بعد اتهامات أميركية لكل من روسيا والصين بإجراء اختبارات نووية منخفضة القوة، في خرقٍ لما يعرف بـ مبدأ "انعدام العائد النووي" الذي تتبعه الدول النووية الكبرى منذ تسعينيات القرن الماضي.
"القبة الذهبية" وأوهام الحماية الكاملة
وأوضح الكاتب أن البعض قد يبرر هذا التجاهل بتفاؤل إدارة ترامب حيال ما يُسمى بـ"القبة الذهبية" للدفاع الصاروخي، التي يفترض أن تحمي الأراضي الأمريكية من أي هجوم باليستي.
لكن الكاتب حذر من أن بناء مثل هذه المنظومة يحتاج وقتاً طويلاً، وخلال هذه المرحلة الانتقالية سيظل أمن الولايات المتحدة وحلفائها معتمداً على الردع النووي التقليدي، أي التهديد باستخدام القوة، بما فيها النووية، لمنع الخصوم من الإقدام على أي مغامرة عسكرية.
وأضاف الكاتب أن الانعزاليين المتشددين قد يعترضون على هذا الدور العالمي للولايات المتحدة، إلا أن الواقع التاريخي يظهر أن الردع الممتد ساعد في منع تكرار سيناريوهات الحروب الشاملة التي انجرت إليها أمريكا في عامي 1917 و1941، كما منع الحرب الباردة من التحول إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
مسؤول دولي يحذّر من تجارب الأسلحة النووية - موقع 24قال الأمين التنفيذي لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، روبرت فلويد، اليوم الخميس، إن أي تجربة لتفجير أسلحة نووية ستلحق الضرر بجهود منع الانتشار النووي والسلام والأمن العالميين.
عندما يشجع الحلفاء على التسلح النووي
وتابع الكاتب أنه إذا قررت دول مثل كوريا الجنوبية امتلاك أسلحة نووية، فإنها ستصبح أكثر ميلاً إلى المناورة بين القوى الكبرى، والسعي لصفقات مع الصين أو روسيا أو قوى مارقة أخرى، ما يخلق خريطة تحالفات متقلبة وخطرة.
واستعاد الكاتب من التاريخ أمثلة على الدبلوماسية عالية المخاطر التي سبقت الحربين العالميتين: ففي عام 1939 سعت بولندا لحماية نفسها باتفاق عدم اعتداء مع هتلر، فلم تحصد سوى تسريع غزوه لبلادها، بينما تقاسم ستالين معها الغنيمة.
وقبل الحرب العالمية الأولى، تراكمت الضمانات السرية والتعبئات العسكرية المتبادلة، لكنها لم تنتج سلاماً بل انفجاراً شاملاً.
وقال الكاتب إن من الصعب تصديق أن نشر أسلحة نووية أكثر فتكاً في دول أصغر وأكثر هشاشة يمكن أن ينتج استقراراً أكبر مما أنتجته تلك الترتيبات الكارثية في الماضي.
ترامب: أمريكا ستبدأ "فوراً" في اختبار الأسلحة النووية - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الخميس، إنه أصدر تعليماته لوزارة الدفاع (البنتاغون) بالبدء فوراً في اختبار الأسلحة النووية.
الردع الممتد: أداة فعالة لمنع الانتشار
وأوضح الكاتب أن أنصار تقليص التزامات أمريكا العسكرية في الخارج يرون أن الحلفاء النوويين سيوفرون على واشنطن تكاليف نشر القوات والإنفاق الدفاعي، لكن التجربة أثبتت العكس؛ فبعد امتلاك بريطانيا وفرنسا وإسرائيل وباكستان للسلاح النووي لم ينخفض الإنفاق الدفاعي الأمريكي بل ارتفع.
وأضاف الكاتب أن الردع الممتد كان، في الواقع، أحد أنجح أدوات منع الانتشار؛ إذ ساعد على إبقاء دول مثل إيطاليا والسويد واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وألمانيا وتركيا وتايوان خارج النادي النووي، لأنها شعرت بأن المظلة الأمريكية كافية لحمايتها دون الحاجة إلى برنامج نووي خاص.
وحذر الكاتب من أن تشجيع الحلفاء على امتلاك السلاح النووي سيخلق سيناريوهات شديدة الخطورة؛ فإذا امتلكت الكوريتان السلاح النووي، على سبيل المثال، ثم سعتا إلى كونفدرالية مشتركة، فكيف يمكن حينها ضبط موازين القوة والمخاطر في شبه الجزيرة الكورية؟
قبل طرح قرار غربي ضدها.. طهران تهدد الأوروبيين بالتصعيد - موقع 24حذّرت إيران الجمعة على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي، الدول الأوروبية من مغبة ارتكاب "خطأ استراتيجي" في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع المقبل، غداة تأكيد مصادر دبلوماسية أن الغربيين سيطرحون قراراً ضد طهران.
من قناة السويس إلى العراق وإيران
أشار الكاتب إلى أن التاريخ الحديث يعطينا إشارات تحذيرية إضافية. ففي أزمة السويس عام 1956، تحالفت إسرائيل مع بريطانيا وفرنسا للسيطرة على القناة، لكن تهديد الاتحاد السوفيتي بالتدخل النووي أجبر الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور على الضغط الشديد على حلفائه للانسحاب.
وأضاف الكاتب أن الاعتقاد بأن صدام حسين يسعى لبرنامج نووي في 2003 جر الولايات المتحدة إلى حرب استمرت ما يقرب من عقد. وفي واقعة أحدث، يذكّر الكاتب بأن أنشطة إيران النووية استدعت ضربات عسكرية استباقية، كان آخرها قصف منشآت لتصنيع الوقود النووي بعد فشل إسرائيل في تحييد التهديد بمفردها.
وتابع الكاتب أن هذه الأمثلة تظهر أن مجرد الاشتباه في النوايا النووية يمكن أن يجر القوى الكبرى إلى صراعات مكلفة وطويلة الأمد.
"القبة الذهبية".. مشروع دفاعي يفتح باب التسلّح النووي - موقع 24أثارت خطة "القبة الذهبية" الدفاعية التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استياء الدول الثلاث التي يُعدّ تسليحها المتطور التهديد الأكبر للولايات المتحدة: الصين وروسيا وكوريا الشمالية، واعتبرت هذه الدول أن المشروع يفتح الباب أمام سباق تسلح جديد وخطير.
استراتيجية أمن حقيقي
وأكد الكاتب أن العالم يحتاج إلى عدد أقل، لا أكثر، من الدول النووية، وأن الطريق إلى ذلك يمر عبر تعزيز الضمانات الأمنية الأمريكية لحلفائها، وليس تقليصها أو إسقاطها من وثائق استراتيجية الأمن القومي.
وقال الكاتب إن أي استراتيجية تستحق هذا الاسم يجب أن تضع بوضوح كيفية تعزيز الردع الممتد ومنع الانتشار النووي في قلب عقيدة الأمن الأمريكية، محذراً من أن تجاهل هذه الملفات أو إساءة فهم العلاقة بينها لن يجلب للعالم سوى مزيد من المخاطر وعدم الاستقرار.