الأربعاء 24 ديسمبر 2025 / 08:46

السلام للسودان

افتتاحية صحيفة الخليج الإماراتية

لسنا بحاجة لتأكيد المؤكد، ولا ننتظر شهادة من أحد حول موقف دولة الإمارات من الوضع الراهن في السودان، ولا ننتظر من الأبواق التي تبث السموم كعادتها غير الذي تقوم به من تضليل و«فبركة» أكاذيب، فدولة الإمارات لا تريد للسودان وأهله إلا الخير والسلام ووقف حمّام الدم، فهي لا تطمع في ثرواته، ولا في موقعه ولا في نفوذ سياسي أو غيره، إنما كل ما تريده أن يكون السودان للسودانيين، وجزءاً من منطقة تنعم بالأمن والاستقرار، وخالية من التطرف الذي لا يجلب إلا الخراب والدمار والمذابح كالتي نشهد فصولها في السودان وغيره.

هذا ما أكده المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة الدكتور أنور قرقاش، الذي أشار إلى أن الإمارات «ليست هي من تحمل رغبة السودانيين في السلام، والحكم المدني، بل هي مطالب السودانيين»، وهو ما جاهرت به القوى المدنية والأحزاب السياسية التي تضم أكثر من 30 كياناً، في البيان الذي أصدرته عقب اجتماعها في نيروبي قبل أيام، وهو ما تؤكده دولة الإمارات دوماً من على مختلف المنابر والمحافل الدولية.

خلال جلسة مجلس الأمن بشأن السودان يوم أمس الأول، كان صوت الإمارات واضحاً في كلمة مندوبها في الأمم المتحدة، محمد أبوشهاب، الذي أكد دعم الإمارات لانتقال السودان إلى حكومة مدنية، حرة من أي سيطرة لقوى التطرف، وتمثل إرادة السودانيين في الحرية ووقف الاقتتال والعدالة، مشيراً إلى ما يتعرض له الشعب السوداني من أهوال، بالقول: «هناك حقيقة لا يمكن تفنيدها هي أن طرفي النزاع ارتكبا جرائم حرب»، بل ذهب أبعد من ذلك عندما حدّد المسؤولية بالقول: «إن ارتكاب الفظائع الممنهجة بدوافع إثنية من قبل قوات الدعم السريع وحلفائها، وكذلك من قبل الجيش السوداني، والمجموعات الإسلامية المتحالفة معه تؤكده الأدلة». أي أنه لا يجوز لأي طرف أن يغسل يديه من دم السودانيين أو يبرئ نفسه من ارتكاب الجرائم بحقهم، إذ إن كل التقارير الصادرة عن المنظمات والهيئات الدولية والإنسانية تؤكد أن طرفي الصراع ارتكبا هذه الفظائع من دون تمييز، بحق مئات آلاف السودانيين الذين تعرضوا للقتل الممنهج، وعمليات التهجير، إضافة إلى ما لحق بالسودان من دمار شمل البيوت والمستشفيات والمستوصفات والمدارس والبنى التحتية.

وحث أبوشهاب المجتمع الدولي على عدم الوقوف مكتوف الأيدي بينما تستمر هذه المقتلة، لئلا تتحول إلى «فضاء خطر لشبكات التطرف والإرهاب»، فقد يؤدي استمرار اتساع رقعة الصراع للتمدد إلى كل المنطقة، مع ما يحمله من مخاطر. لذا يجب حرمان هذه الجماعات من أي ملاذات وحواضن وموارد مالية، أو حضور سياسي، كي تعيش المنطقة والعالم بمأمن مما تمثله هذه الجماعات من خطر قد يطل برأسه في أي وقت وفي أي مكان.

لا نريد للسودان وشعبه إلا الخير والسلام.. بلد خالٍ من العنف والتطرف والإرهاب، يقوم على التعددية والديمقراطية والحكم المدني، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني، وصون وحدته وسلامة أراضيه كي ينعم بخيراته، بعدما ذاق الأمرّين على مدى ثلاثة عقود من حكم جماعة الإخوان، في ظل نظام البشير وما تلاه من سنوات عجاف منذ أبريل (نيسان) 2023.