الأربعاء 31 ديسمبر 2025 / 10:48

أفغانستان وباكستان على حافة انفجار جديد

مع اقتراب عام 2026، تبدو الحدود بين أفغانستان وباكستان أبعد ما تكون عن الاستقرار، فالتوترات المتصاعدة، والضربات الجوية المتبادلة، وتنامي دور الجماعات المسلحة العابرة للحدود، تعكس أزمة عميقة في العلاقة بين كابول وإسلام آباد.

وفي تحليل مطوّل بموقع مجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية، يطرح، المحلل الجيوسياسي جورجيو كافيرو، سؤالاً جوهرياً مفاده: لماذا تبدو كل محاولات التهدئة عاجزة عن كبح الانزلاق نحو مزيد من العنف على هذا الشريط الحدودي شديد الحساسية؟

تصعيد ميداني

وقال كافيرو، الرئيس التنفيذي لمؤسسة Gulf State Analytics، وأستاذ مساعد غير متفرغ في جامعة جورجتاون، إن إطلاق النار والغارات الجوية باتا السمة الغالبة على الحدود الأفغانيةالباكستانية، بعد أن شهد العام الماضي تصاعداً غير مسبوق في العنف، أوصل العلاقات بين كابول وإسلام آباد إلى أخطر مستوياتها منذ عودة حركة طالبان إلى الحكم في أغسطس (آب) 2021.

وأضاف الكاتب أن باكستان تتهم حكام أفغانستان الإسلاميين بالسماح لجماعات مسلحة، وفي مقدمتها حركة "طالبان باكستان" و"جيش تحرير بلوشستان"، بالعمل من الأراضي الأفغانية وتنفيذ هجمات دامية داخل باكستان، وهو ما قوبل برد عسكري باكستاني متزايد الحدة.

باكستان تتهم الهند باستخدام المياه كسلاح - موقع 24اتهم نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار، الهند، اليوم الجمعة، بـ"استخدام المياه كسلاح"، عن طريق إطلاق المياه من السدود الهندية، دون تحذير.

حليف الأمس عبء اليوم

وأوضح الكاتب أن هذا التدهور يبدو لافتاً، نظراً إلى التاريخ الطويل للدعم الباكستاني لطالبان. فقد كانت باكستان من بين ثلاث دول فقط اعترفت بإمارة طالبان في تسعينيات القرن المنصرم، كما لعب جهاز الاستخبارات الباكستاني دوراً محورياً في دعم الحركة خلال فترة الوجود الأميركي في أفغانستان بين عامي 2001 و2021.

غير أن عودة طالبان إلى السلطة، حسب الكاتب، لم تمنح إسلام آباد عمقاً استراتيجياً، بل أفرزت ضغوطاً أمنية متزايدة، مع تصاعد الهجمات المنسوبة إلى "طالبان باكستان" داخل الأراضي الباكستانية، لا سيما منذ عام 2024.

إسلام أباد: 70% من مقاتلي "طالبان باكستان" مواطنون أفغان - موقع 24ذكر رئيس أركان الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، أن 70% من مقاتلي حركة طالبان باكستان الذين يدخلون باكستان هم مواطنون أفغان، وحث طالبان على اتخاذ إجرات لتأمين الحدود.

التهديد الأكبر

وتابع الكاتب أن إسلام آباد ترى في "طالبان باكستان" التهديد الأخطر لأمنها القومي. فالحركة التي تأسست عام 2007 خلال الحرب على الإرهاب خاضت حملة عنف طويلة ضد الدولة الباكستانية، وتهدف إلى إسقاط النظام القائم وإقامة حكم صارم للشريعة.

وأضاف الكاتب أنه رغم التقارب الأيديولوجي بين "طالبان باكستان" وطالبان الأفغانية، فإن الحركة الأولى تعمل بشكل مستقل، وقد كثفت هجماتها داخل باكستان منذ عودة طالبان إلى الحكم في كابول.

الهند تدخل على الخط

وأشار الكاتب إلى أن المخاوف الباكستانية تتفاقم مع تنامي انخراط طالبان الأفغانية مع الهند، وهو ما تعده إسلام آباد تهديداً مباشراً لموقعها الجيوسياسي. وأضاف أن زيارة وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي إلى الهند في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عُدّت مؤشراً واضحاً على تقارب كابول ونيودلهي، رغم نفي الهند دعمها لـ "طالبان باكستان".

ومن جانبها، يرى حكام أفغانستان أن الاتهامات الباكستانية لا أساس لها. وأوضح الكاتب أن طالبان تعتبر أن إسلام آباد فشلت في معالجة مشكلاتها الأمنية الداخلية، وتحمّل كابول مسؤولية لا تقع عليها. كما تدين طالبان الضربات الجوية الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية، وتصفها بأنها انتهاك صارخ للسيادة الوطنية.

بكين تتهم أمريكا بعرقلة تحسن العلاقات بين الصين والهند - موقع 24اتهمت الصين، اليوم الخميس، الولايات المتحدة بمحاولة تشويه سياستها الدفاعية، بهدف عرقلة تحسن علاقات ⁠بكين والهند.

أربع مراحل للتصعيد

وأوضح الكاتب أن باكستان تتجه إلى تكثيف عملياتها الجوية داخل أفغانستان، في إطار استراتيجية رباعية الأبعاد لمواجهة تهديد "طالبان باكستان".

وأضاف أن المرحلة الأولى تمثلت في دفع الحركة إلى داخل أفغانستان عبر تسهيل عودة طالبان إلى الحكم عام 2021. أما المرحلة الثانية فكانت محاولة إعادة توطين عناصر "طالبان باكستان" في شمال أفغانستان، ضمن مشروع قناة "قوش تيبه"، وهي خطة لم تُكتب لها النجاح.

وتابع الكاتب أن المرحلة الثالثة، وهي الجارية حالياً، تعتمد على ضربات جوية ومسيرات لإفراغ جنوب أفغانستان من أي ملاذات آمنة، ودفع المسلحين نحو الشمال.

أما المرحلة الرابعة، فتقوم على دعم مجموعات معارضة لطالبان، مثل "جبهة المقاومة الوطنية" و"جبهة الحرية الأفغانية"، لاستنزاف "طالبان باكستان" داخل الساحة الأفغانية نفسها.

باكستان: القضاء على 10 "إرهابيين" مدعومين من الهند - موقع 24أعلنت إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني، الخميس، أن "قوات الأمن تمكنت من تحييد 10 إرهابيين مدعومين من الهند"، بينهم "زعيم عصابة من الخوارج"، في عمليتين منفصلتين، بناءً على معلومات استخباراتية، في إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان.

وساطات إقليمية

وأشار الكاتب إلى أن أطرافاً دولية وإقليمية عدة تسعى لاحتواء التصعيد، في مقدمتها الصين، التي تخشى على مشاريع "مبادرة الحزام والطريق" والممر الاقتصادي الصيني–الباكستاني، إضافة إلى روسيا وإيران، اللتين تريان في استقرار أفغانستان مصلحة أمنية مباشرة.

وأضاف الكاتب أن قطر وتركيا تقودان جهود وساطة نشطة، استضافت جولات حوار في الدوحة وإسطنبول، وأسفرت عن هدنة مؤقتة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لكنها فشلت في التوصل إلى تسوية دائمة.

لماذا تفشل الدبلوماسية؟

ويرى الكاتب أن جوهر الأزمة يتجاوز قدرة الوسطاء. فباكستان تطالب طالبان بخطوات حاسمة ضد "طالبان باكستان"، وهي خطوات قد تهدد تماسك حكم طالبان نفسه. في المقابل، تخشى طالبان أن يؤدي أي صدام شامل مع "طالبان باكستان" إلى فقدان ورقة استراتيجية قد تحتاجها في حال تعرض حكمها للاهتزاز.

ونقل الكاتب عن الباحث عمر كريم قوله إن التوتر مرشح للتصاعد، مع اقتناع باكستان بأن نظام كابول يجب أن يتغير، في حين ستسعى طالبان إلى تعميق علاقاتها مع الهند.

وخلص الكاتب إلى أن الجمود الحالي مرشح للاستمرار طوال عام 2026، مع مزيد من الضربات الجوية، والاشتباكات الحدودية، وتوظيف الجماعات الوكيلة من الطرفين. وفي ظل غياب إرادة سياسية حقيقية للتصعيد العكسي وخفض التوتر، ستظل الحدود الأفغانية - الباكستانية واحدة من أكثر بؤر الصراع هشاشة واضطراباً في آسيا.