المسرحي الراحل فرحان بلبل "أرشيفية"
الإثنين 19 يناير 2026 / 10:09
رحل المسرحي السوري فرحان بلبل في السابع عشر من كانون الثاني العام المنصرم (1937-2025)، ولم يكن مجرد رجل مسرح عادي، بل هو الممثل والمخرج والناقد والباحث والمدرّس ومدير فرقة، وأب مسرحي للعديد من الممثلين، وأنجز العديد من المسرحيات والكتب البحثية ليس في مجال المسرح وحسب بل وفي كتب التراث.
حوار لم يكتمل
كنا قد أنجزنا معه الحوار التالي لموقع 24 ولم تكتمل المسائل التي كنا بصدد الحوار حولها معه بسبب حدة المرض ومن ثم رحيله، ثم فقدنا نص الحوار، لكن وبما أننا في ذكرى رحيله الأولى نضعه بين أيدي قرّاء الموقع الكرام، كما تقتضي الأمانة، الذي طرحنا فيه أسئلة حول كتبه الأخيرة، المسرحية منها، والتراثية التي أعاد صياغتها.
يشار إلى أن الأديب الراحل فرحان بلبل بدأ حياته الأدبية بكتابة الشعر والنقد الأدبي قبل أن يتحوّل إلى المسرح، حيث اعتكف في منزله لمدة 4 سنوات لدراسة فن المسرح بشكل معمق.
قرأ النصوص المسرحية المترجمة إلى العربية من الإنجليزية والفرنسية والألمانية، وكتب أول نص مسرحي له بعنوان "الجدران القرمزية"، الذي قدّمه ضمن فعاليات نادي دوحة الميماس عام 1969.
ومنذ ذلك الحين، كرّس حياته للمسرح، مؤسساً فرقة "المسرح العمالي" التي أصبحت منصة لنشر الفكر الإنساني وقضايا المجتمع. ثم عرفته لجان تحكيم مهرجانات سورية وعربية عديدة، وصدرت كتبه في أكثر من دولة عربية. وكان أول تكريم كبير له من مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي الدولي عام 1995.

الكتاب المرجع
أعادت الهيئة المصرية العامة للكتاب إصدار كتابك (النص المسرحي: الكلمة والفعل)، الذي تناولت فيه أركان الدراما في شكلها القادم الذي يمكن أن تكون عليه بعد تخليصها من شوائبها. ألا يستحق كتابك الهام هذا، أن يُدرَّس في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق؟
لم أسأل نفسي هذا السؤال، ولا شك في أن لأساتذة الدراما في المعهد – وهم ذوو باع طويل في المعرفة – أبحاثهم الخاصة بهم، وأظن أنه يمكنهم – إن أرادوا – أن يستنيروا بما قدمته من رؤية متقدمة لأركان الدراما، ولكني أعرف تمام المعرفة أن كتابي هذا صار مرجعاً في عدد من كليات الدراما في عدد من الأقطار العربية. ولكل إنسان الحق في أن يختار ما يريد من أسلوب في التعليم.
لماذا أعادت الهيئة المصرية طباعة كتابك هذا من دون غيره، وذلك بعد أكثر من سبعة عشر عاماً من صدور طبعته الأولى في دمشق؟
لعل الهيئة وجدت في كتابي هذا ما رأيته أنت وغيرك من أساتذة الدراما في بعض الجامعات العربية من أهمية في ميدانه، فأعادت طبعه رغم أنه مطبوع من قبل، ولها الشكر على ذلك.
موجات مسرحية
أستعيد معك ما جاء في كتابك هذا من أن النصوص المسرحية بعامة تموت بعد ثلاثين سنة أو تزيد. فهل هو دفاع مسبق عما قد توسَم به نصوصك المسرحية؟
على ما يبدو أنك اعتمدت على ذاكرتك في قراءتك البعيدة للكتاب، حين صدروه للمرة الأولى، فخذلتك. إذ ليس هذا ما قلته بالضبط، بل قلت إن المسرح في تاريخه الطويل عرف عدة موجات كبيرة. وكل موجة لم تعش أكثر من ثلاثين عاماً. وضربت مثلاً على ذلك بالمسرح اليوناني الذي لم يعش في ازدهاره أكثر من هذه المدة.
وكذلك مرحلة "شكسبير" والكلاسيكية الفرنسية وغيرها، ومرحلة الازدهار المسرحي العربي العظيمة عاشت بين منتصف ستينيات القرن العشرين ومنتصف ثمانينياته، فهذا الحكم استخلصته من مراجعة تاريخ المسرح، لكن كل موجة كانت تنتج عدداً كبيراً من النصوص، فلا يبقى منها أبد الدهر إلا القوي في بنائه الدرامي وعمق إنسانيته، ومسرحياتي –كمسرحيات جيلي – سيغربلها الزمن شئنا أم أبينا، فيبقى منها ما هو قوي في بنائه الدرامي وعمقه الإنساني، والنقاد الذين شاركوا في ندوة مناقشة كتابي هذا في القاهرة وقفوا طويلاً بإعجاب عند هذه النقطة لأنها تجلو تاريخ المسرح وتضعه في تصنيفه الصحيح.

آخر كتاب نقدي صدر لك بعنوان "أبحاث في المسرح العربي"، الصادر عن اتحاد الكتّاب العرب في دمشق، كان القصد من بعض أبحاثه، التنبيه إلى بعض ما ينوء به المسرح العربي من اضطراب في مختلف جوانبه، فكيف رأيت هذا الاضطراب؟
وجدت أن النص المسرحي قد اعتراه الخلل بعدما انحسر وجوده عن كثير من العروض المسرحية، ما جعله يخسر ألقه وشموخه اللذين كانا له في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، واللذين جعلاه يحتل مرتبة عالية في التأليف المسرحي في العالم، ولهذا جاء الكتاب في ثلاثة أقسام، أولها: جوانب في تأليف النص المسرحي, وثانيها: جوانب في النقد المسرحي، وثالثها: جوانب في العرض المسرحي, وفي هذه الأقسام حاولت الدخول إلى خفاياها التي يعانيها المسرحيون وجمهورهم، وهذه الخفايا قد لا يستطيع التغلغل إليها إلاّ رجل عارك المسرح وعاركه المسرح مدة خمسين عاماً في سورية وفي عديد من الأقطار العربي, فأصاب الرأي فيما قال وفعل مرات، وأخطأه الرأي فيما قال وفعل مرات ومرات، فتعلّم من الخطأ وعلّم الصواب. وكانت هذه الأبحاث بعضُ حصيلة الصواب والتعلم من الخطأ.
ولكي نبقي المتعة بالقراءة لدى القارئ فقد لجأت إلى عدة أشكال لعرض أفكاري، فمنها شكل البحث النظري العادي الصارم الذي تؤدي مقدماته إلى نتائجه، ومنها شكل الذكريات المسرحية الشخصية التي تحمل أبلغ الدلالات على الفكرة المعروضة، ومنها الشكل القصصي الذي لا يلبث أن ينتقل من إدهاش القَصِّ إلى إدهاش الفكرة.
الحكاية الشائقة
هل لأنك كاتب مسرحي بالأساس أنت متحيّز للنص المسرحي وتشدد على ضرورة إتقان مقوماته؟
بل لأن العودة إلى تقديم النصوص المسرحية القوية ذات الحكاية الشائقة والمضمون الإنساني العميق هي الخطوة الأولى في سبيل استعادة المسرح مكانته السابقة ووقوفه بجدارة بين زحمة وسائل الاتصال المرعبة في قدرتها على سرقة الجمهور منه، أما الخطوة الثانية فهي الاعتماد على الممثل القادر على تقديم المشاعر الإنسانية بحرارة تتواصل مع المتفرج الجالس في الصالة، بحيث تخلق من الناس المختلفي الأذواق والاتجاهات والأفكار كتلة واحدة يصهرها العرض المسرحي مدة العرض في بوتقة حارة، ثم يذهب كل منهم إلى بيته وقد اصطحب ما رآه وسمعه على خشبة المسرح.
وسوف يكتشف أن هذه المتعة الخاصة بالمسرح لاشيء يوازيها أو يشبهها أو يحلّ محلها. والمؤلف لأجل ذلك ينبّه إلى أن الخصائص العامة للتأليف المسرحي هي في تنبّه الكتّاب إلى أن أركان الدراما هي ذاتها برغم كل اختلافات المدارس والاتجاهات، فالحبكة والصراع والشخصية والتسلسل المنطقي للأحداث وإدارة الحوار بما يناسب الشخصية والموقف والموضوع هي الأركان التي لا يكون النص مسرحياً إلاّ بها.

في أكثر من محاضرة كنت تشير إلى أن مدينتك حمص أول مدينة ولد المسرح فيها، ما الذي هيأ لها ذلك؟
لم يكن غريباً على حمص أن تلد وتحتضن المسرح السوري، فقد كانت رغم صغرها، حافلة بالنشاط الثقافي والفني. فإن سلسلة الشعراء فيها لم تنقطع. وكانت أحد المراكز الموسيقية الهامة في سورية.
وكان شأن الموسيقى فيها كشأنها في حلب ولهذا أمكن لحمص أن تلد المسرح السوري أولاً، وأمكن لها أن تمنحه خلال أربعين عاماً فقط (من 1870 إلى 1911) أربعة كتّاب مسرحيين هم عبد الهادي الوفائي، الذي أحيا النشاط المسرحي الذي كان متوقفاً بعد أن بدأ على يد الحاج سليمان صافي 1860 الذي قدّم في حديقة بيته عروضه المؤلفة من شخصين أو ثلاثة على طريقة ما كان معروفاً في المسرح الأوروبي كتبوا أكثر من خمسة وعشرين نصاً مسرحياً، الكاتب الثاني هو داود قسطنطين الخوري، وظهر معه الكاتب يوسف شاهين، والكاتب الرابع هو أكبر الكتّاب الذين عرفتهم حمص في تلك الفترة وأبعدهم أثراً فيها وفي بلاد الشام وهو الشيخ محمد خالد الشلبي، فهو من أوائل من اتجه بالمسرح نحو السياسة وجعله يخوض المعركة الوطنية في وجه الاحتلال العثماني، وقد كان المسرح قبله يكتفي بالجانب الاجتماعي وعظاً وتوجيهاً.
وكانت المراجع والكتب قد أشارت إلى أن لا أثرَ للنشاط المسرحي في نهاية القرن 19 وأول العشرين إلاّ في دمشق وحمص، ما عدا إشارة سريعة عن كاتب مسرحي من حلب هو توما أيوب1861- 1911، أما دمشق فمنذ أن تحقق لها ريادة المسرح العربي على يد أبي خليل القباني، امتلأت لياليها بفنه المدهش.
فلما أُوقِفَ عن العمل عام 1880، خلت دمشق من العمل المسرحي خلواً تاماً حتى السنوات الأولى من القرن العشرين وصمتت صمتاً تاماً مدة تزيد على عشرين عاماً، أما حمص فقد بدأت نشاطها المسرحي الفعلي منذ عام 1870 أي بعد بدء القباني بعامين أو ثلاثة، وقد توقف هذا النشاط توقفات قصيرة جداً لكنه استمر حتى الحرب العالمية الأولى، فكانت خلال 45 عاماً موئل النشاط المسرحي، وكانت بعد توقف القباني، تحمل شعلة المسرح السوري.
حرب بالمسرح
هل لمسرح مدينة حمص ما يميزه ؟
من أهم ميزات المسرح في حمص خلال الاحتلال الفرنسي لسوريا أنه استمر يقدم مسرحاً سياسياً، لأن المسرح ولد في سوريا سياسياً، لكنه اتخّذ خلال الاحتلال وجهاً جديداً هو (العدائية) السافرة للسلطة الفرنسية، وتدرك هذه السلطة ذلك تمام الإدراك فتقوم بينها وبين المسرح في حمص حرب خفية ومعلنة، ويختلط النشاط المسرحي بالحرب الدائرة بين السوريين والفرنسيين، فلا نكاد نفرّق بين الحرب بالمسرح وبين الحرب بوسائل النضال المتاحة للمواطنين يومذاك سواء كانت بالإضرابات والتظاهرات أم كانت بالسلاح.
وبرز في هذه الفترة نشاط فرقة الشباب الوطني الذي أزعج السلطات الفرنسية بالعروض المسرحية التي قدمها ما دفعه لأخذ قرار منع أي عرض مسرحي في حمص، ولتنشغل الناس بالثورة السورية الكبرى، فلا يعود المسرح في حمص إلاّ بعد توقف الثورة ولكن عودته تكون بإطار جديد.
حلية ذهبية
ما الذي فعلته في إعادة صياغة "رسالة الغفران"؟ التي صدرت عن دار ممدوح عدوان، حتى استنكر بعض الكتّاب تلك الصياغة التي ربما بعضهم لم يطّلعوا عليها، وفي ظني لو فعلوا وقارنوا بينها وبين النسخ التي حُققت سابقاً لقدّروا جهدك!
ما فعلته هو أنني استبدلت الكلمات الغريبة البائدة بألفاظ عادية يفهمها القارئ العادي، وهذا الاستبدال تم مع الحرص الشديد في المحافظة على نَسَقِ تركيبِ الجملة عند المعري وعلى تشبيهاته الرائعة التي تنبئ عن مخيلة واسعة.
وبهذه الطريقة التي اتَّبعناها تجلَّى جمالُ أسلوبه الذي يتفرَّدُ به في عصره ويلتزم فيه بما هو متعارَفٌ عليه من أصول التأليف في عصره وبين أقرانه، فكانت إعادة الصياغة لها أشبهَ بجلاء الحِلْيَة الذهبية المُغْبَرَّةِ ليعود إليها بريقها. كان الدافع في إعادة صياغة "رسالة الغفران" يتجسد في حرصي على عدم قطع صلة القارئ المعاصر لكنز من كنوز تراثنا، وليظل هذا الكنز حاضراً، وميسّراً للقارئ.
تواصل الأجيال
وهل الدافع ذاته حرّضك على إعادة صياغة " رسائل البلغاء" الذي أصدرته الهيئة العامة السورية للكتاب؟
لطالما تساءلت هل نسمح أن يغيب عنا تراثنا إلاّ عند قلة من الدارسين المتقوقعين على ذواتهم، على حين كان هذا التراث ملء أسماع القراء العرب وأبصارهم طوال قرون تنتهي على عتبات عدة عقود من السنين؟ فإذا رفضنا أن نسمح بذلك، فكيف نستطيع أن نجعل هذا التراث من مرغوبات القارئ العربي اليوم من دون إكراه عليه، بل بدفعه إلى التلهف لقراءته في الوقت الذي يزداد النافرون منه والكارهون له؟ فالإجابة تكون بإعادة صياغة ما يُستطاع من هذا التراث.
وما فعلته يشبّه جهد عودة الموسيقيين البارعين إلى القطع الموسيقية الفاتنة والأغاني التي يجب ألاّ ننساها بتوزيع جديد يحافظ على جملها اللحنية من دون تغيير، ويعطيها لبوساً جديداً يجعل مستمعيها أكثر تلذذاً بها، وبذلك نحافظ على تواصل الأجيال الصاعدة مع موسيقانا وغنائنا موضوعين إلى جانب ما يُستجد من أساليب الموسيقا والغناء،
ما أسباب اختيارك للرسائل الخمس هذه بالذات فأعدت صياغتها؟
بالنسبة لـ "رسالة الصحابة" هي نموذج رفيع عن إدارة الدول وأعمالها في غابر الأزمان وحاضرها، أمّا رسالتا " الأدب الصغير" و " الأدب الكبير" فلم أجد في كل ما قرأته من صنوف الأدب والشعر والرواية والفلسفات ما يوازي تعمُّقَهما في نفس الإنسان وتوغلاً في مداخيلها وأهوائها، وأمّا اختيارنا لـ "الرسالة العذراء" و"قانون البلاغة" فلأنهما تدخلان بالكاتب المعاصر في دهاليز الفصاحة والبيان.

كيف تعاملت مع الرسائل؟
تعاملت معها بأسلوبين: الأول وهو إعادة صياغة مع المحافظة على نصاعة الأساليب، وتم هذا في جميع الرسائل المُختارة. ويضاف إلى هذا أن طريقة القدماء في كتابة رسائلهم أنهم يسردونها سرداً واحداً متواصلاً، فينقلون من نقطة إلى نقطة دون أن يُنبّهوا إلى انتقالهم هذا، وبذلك يزداد ضياع قارئهم المعاصر المتعوِّدِ التبويب والتقسيم اللذين يجعلانه يتابع ما يقرأ بسلاسة وترتيب، وهذا ما دفعني إلى وضع العناوين الفرعية التي تدخل هذه الرسائل في التبويب والتقسيم، والأسلوب الثاني لتعاملي مع الرسائل هو ما فعلته مع نَصَّي "الرسالة العذراء" و"قانون البلاغة"، وهما نصان مهمان في البلاغة وقواعدها، وفي أساليب الفصاحة، لكن قد مرَّ ما يقرب من ألف عام أو أكثر على كتابتهما، ومع إنهما حافظتا على نصاعة أفكارهما، وأهمية ما قدماه للأديب المعاصر، لكن إشاراتِهما وإحالاتِهما الشعرية تقف حائلاً دون متابعة القارئ لهما.
ولهذا قمت بما يشبه (تحقيق الآثار القديمة) الذي قام به عددٌ كبير من المحققين العلماء، فإذا كان محمد كرد علي قد نقل هاتين الرسالتين من المخطوطات إلى الصفحات المطبوعة، فقد أكملت عمله بتحقيقهما، فأرجعت الشواهد الشعرية إلى دواوينها، وقدمت لمحة عن كل شاعر، وذكرت متى صدر ديوانه، ومن حققه.
والأطرف أن هاتين الرسالتين كانتا بالإملاء، وبالإملاء قد يخطئ المُملي ببيت الشعر أو ينسبه إلى غير صاحبه أو يهمل ذكره فيقول (قال الشاعر) أو (قال الآخر)، وقد صححت ذلك كله حتى لم يعد هناك قولٌ مُستغلق على القارئ، وصار بإمكانه أن يقرأ هاتين الرسالتين بالبساطة نفسها التي يقرأ بها بقية الرسائل.
اعتراف وإصرار
هل تهتم بتهمة الاعتداء على التراث؟
لا، لن أهتم بتهمة "الاعتداء" على التراث إنْ أُلْصِقَت بنا، بل نعترف بها فرحين، ونُصِرُّ عليها مؤكدين، ونعدُّ ما فعلناه خدمة للغة العربية ولآثارها النفيسة. ولاسيما أننا لا نطالب بجعل النص الذي قدمناه بديلاً عن النص الأصلي، وما فعلناه في هذه الرسائل الفذة ليس إلاّ " تنويراً" بها، أو "تقريباً" لها حتى تعود إلى الحياة بين أيدي الاختصاصيين في اللغة وإلى القراء العاديين.
فهؤلاء وهؤلاء لن يكونوا بحاجة إلى إشغال أنفسهم ووقتهم بالعودة إلى شروح الألفاظ ومعالجة المعاني وتدويرها، حتى يصلوا إليها، فوقتهم ثمين في عصر الركض وراء الزمن حتى لا يفلتَ منهم، لأن الوقت كالسيف، فكأني أحوّل الوجبة الدسمة العسيرة على الهضم إلى طعام بيتي نافع مفيد وهو غير الوجبة السريعة.