علم غرينلاند في مطار الجزيرة (أ ف ب)
علم غرينلاند في مطار الجزيرة (أ ف ب)
السبت 24 يناير 2026 / 13:55

مطامع ترامب تدفع غرينلاند والدنمارك إلى التقارب وتجاوز الماضي

دفعت مطامع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المسؤولين في غرينلاند والدنمارك إلى التقارب وتوحيد المواقف، وتناسي الغرينلانديين مؤقتاً لنزعة الاستقلال، وجروح الماضي الاستعماري الدنماركي.

ويقول أولريك برام غاد، الباحث في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية: "لا يزال لدى الغرينلانديين الكثير من الجروح بسبب الدنمارك، التي يلومونها على رفض مراجعة ماضيها الاستعماري لأرضهم".

ويضيف "لكن ضغوط ترامب جعلت الغالبية العظمى من القوى السياسية، التي تشكّل حكومة غرينلاند، تضع جانباً عملها على الاستقلال، الذي كان دائماً مشروعاً بعيد الأمد".

وترفع الأحزاب الكبرى، في غرينلاند شعار الاستقلال، لكنها تختلف على خريطة الطريق إليه، لكن الضغط الأمريكي جعلها تشكّل ائتلافاً في مارس (أذار) الماضي. ويبقى خارج هذا الائتلاف حزب ناليراك، الذي يدعو إلى استقلال سريع.

ويرى الباحث أن الدعم الأوروبي ضد طموحات ترامب، سهّل قرار التريّث في موضوع الاستقلال، إذ أن العلاقة مع الدنمارك، في ظلّ انضمام الدول الأوروبية للمساندة، تبدو أقلّ ضغطاً.

وفي ذروة التوتر الذي سببه ترامب، شدّد رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، على أنه إذا كان لا بد من الاختيار بين الولايات المتحدة والدنمارك، فإن حكومته ستختار الدنمارك.

وكرر ترامب، منذ عودته إلى السلطة في العام الماضي، إعلان رغبته في الاستحواذ على هذه الجزيرة في الدائرة القطبية الشمالية، المتمتعة بحكم ذاتي تحت سيادة الدنمارك. ويقول إنه ينوي بذلك كبح ما يراه تقدماً روسياً وصينياً في المنطقة القطبية الشمالية.

ماض استعماري

وأمام الموقف الأوروبي الموحد، تراجع ترامب عن تهديداته وأعلن اتفاقاً مبدئياً مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، لم تُكشف تفاصيله. ولكن الدنمارك شددت على أن القرار لها ولغرينلاند.

ومنذ شهر، يتحدث الفريقان بصوت واحد في كل لقاء دبلوماسي. ففي 14 يناير (كانون الثاني) الجاري، التقت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت، ووزير خارجية الدنمارك لارس لوك راسموسن، نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو.

وفي 19 من الشهر نفسه، كانت في بروكسل مع وزير الدفاع الدنماركي ترولس لوند بولسن، في لقاء مع مارك روته. غير أن هذه الجبهة الموحدة تُخفي آثار الماضي الاستعماري، الذي يربط غرينلاند، بالدنمارك.

فقد أصبحت غرينلاند في بداية القرن الـ18 مستعمرة دنماركية، وفي 1953 إقليماً دنماركياً وجزءاً لا يتجزّأ منها، وتلى ذلك عهد من سياسة الدمج القسريّ. وفي 1979، حصلت غرينلاند على حكم ذاتي تعزز في 2009.

وتقول أستريد أندرسن الباحثة المتخصصة في العلاقات الدنماركية الغرينلاندية: "إنه تاريخ طويل، مرّ بمراحل عدّة. كل علاقة استعمارية هي علاقة هيمنة وفيها ظلم".

تعقيم قسري

وهذا الماضي الاستعماري محمّل بالأثقال. ففي 1951، حاولت الدنمارك إنشاء نخبة تتحدث بالدنماركية، فانتزعت 22 طفلاً من عائلاتهم، ومنعتهم من التحدث بلغتهم. وفي 2021، حصل الـ6 الذين لا يزالون أحياء، على تعويض بنحو 40 دولار.

وفي ستيات القرن العشرين، وعلى مدى 3 عقود، عملت الدنمارك على تقليص عدد الولادات في غرينلاند، فأخضعت آلاف النساء والمراهقات للتعقيم القسريّ. وفي الآونة الأخيرة اعتذرت السلطات الدنماركية عن ذلك، وأصبح بإمكان الضحايا طلب تعويضات.

ومما يحمله الغرينلانديون أيضاً على الماضي الاستعماري، أن السلطات الدنماركية كان لها تقييم القدرة النفسية للأمهات الغرينلانديات على حضانة أطفالهنّ، أو انتزاعهم منهنّ.  ولكن كل هذه المسائل لم تعد الآن تشكّل الأولويّة، وفق أندرسن. وتقول: "الخصم المشترك الحالي هو ترامب، وعلينا أن نواجه الأمر جنباً إلى جنب".