صبري لموشي ووليد الركراكي (رويترز)
الثلاثاء 27 يناير 2026 / 15:01
مع اقتراب بطولة كأس العالم لكرة القدم ، التي تقام في أمريكا وكندا والمكسيك، تتجه الأنظار نحو المنتخب التونسي مع مدربه الجديد صبري لموشي، الذي يتطلع لتحقيق إنجاز تاريخي مستلهماً من تجربة وليد الركراكي مع المغرب في مونديال قطر 2022.
ويبدو أن مسار لموشي يحمل الكثير من أوجه التشابه مع الركراكي، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة "نسور قرطاج" على إحداث مفاجأة كبرى في البطولة المقبلة.
وذكر الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" أن صبري لموشي، الفرنسي من أصول تونسية، تولى القيادة الفنية للمنتخب التونسي بعقد يمتد لعامين ونصف، بعد أن قدم الفريق أداءً مخيباً للآمال في كأس أمم أفريقيا 2025، حيث ودع البطولة من دور الـ16 على يد مالي تحت قيادة سامي الطرابلسي.
لموشي يمتلك خبرة واسعة في التدريب، إذ سبق له الإشراف على أندية مثل رين، ونوتنغهام فورست، وكارديف سيتي، إضافة إلى خبرته الدولية مع منتخب كوت ديفوار في كأس العالم 2014 بالبرازيل.
ما يبرز في مسيرة لموشي هو تشابهه الكبير مع الركراكي، الذي قاد المغرب إلى الدور قبل النهائي بكأس العالم 2022.
كلا المدربين بدأ رحلتهما الكروية في فرنسا، واكتسبا خبرة متنوعة من الأندية الأوروبية قبل أن يخوضا تحديات التدريب في البطولات الكبرى.
ولد لموشي في ليون عام 1971 ولعب في أندية مثل أوزير وموناكو، وخاض تجربة احترافية في إيطاليا مع بارما وإنتر ميلان وجنوه، قبل أن يعود إلى فرنسا مع مارسيليا.
وخاض لاحقاً تجربة في قطر مع الريان وأم صلال والخريطيات.
في المقابل، ولد الركراكي في ضواحي باريس عام 1975 ولعب مع أجاكسيو وتولوز قبل الانتقال إلى راسينغ سانتاندير في إسبانيا، وعاد بعدها لتمثيل أندية ديجون وغرونوبل قبل أن يختتم مسيرته مع إف سي فلوري.
نقطة التحول المشتركة بين الرجلين كانت في 2020، عندما تولى كلاهما تدريب نادي الدحيل القطري.
ورغم أن الركراكي فاز بلقب دوري نجوم قطر خلال 18 مباراة، لم يحقق لموشي أي لقب مع الفريق رغم إشرافه على 35 مباراة بجميع المسابقات.
هذه التجربة، رغم اختلاف النتائج، منحت كل منهما احتكاكاً مباشراً بمستويات الكرة الآسيوية والعربية، وأعدتهما لمهام قيادية كبيرة لاحقاً مع المنتخبات الوطنية.
تسلم الركراكي المنتخب المغربي قبل أشهر قليلة من كأس العالم 2022، وهو السيناريو ذاته الذي يواجهه لموشي قبل مونديال 2026.
ونجح الركراكي في قيادة "أسود الأطلس" لتصدر المجموعة قبل تجاوز منتخبات مثل إسبانيا والبرتغال، وأصبح مثالاً في إدارة غرفة الملابس وتحفيز اللاعبين ذهنياً وعاطفياً في وقت قياسي.
هذا الإنجاز وضع معياراً جديداً للمدربين العرب والأفارقة، وأصبح بمثابة مصدر إلهام لموشي وفريقه التونسي.
يمتلك لموشي الآن فرصة حقيقية لتكرار هذا النجاح، مدعوماً بلاعبين مميزين مثل حنبعل المجبري، إلياس السخيري، فرجاني ساسي، محمد علي بن رمضان، وحازم المستوري.
المجبري يمثل واحداً من أبرز المواهب التونسية الشابة القادرة على اللعب ضمن منظومة الضغط العالي والتحولات السريعة.
إلياس السخيري وفرجاني ساسي يوفران التوازن للوسط ويشكلان العمود الفقري للتحكم في إيقاع اللعب، فيما يعد محمد علي بن رمضان "جوكر" متعدد الاستخدامات يمكنه دعم الخطوط الأمامية والدفاعية.
أما في الهجوم، فيبرز المستوري كمهاجم عصري يمتلك القدرة على التمركز الصحيح واغتنام الفرص في الوقت المناسب.
التحدي الأكبر أمام لموشي يكمن في قدرته على استلهام نموذج الركراكي في تحفيز اللاعبين ذهنيا وبناء روح قتالية داخل الفريق

وفي حال نجح، فإن تونس تمتلك جميع الأدوات الفنية والبدنية لتكون "الحصان الأسود" للمونديال المقبل وتكرر إنجازاً تاريخياً في الكرة العربية والأفريقية.
مع كأس العالم 2026 على الأبواب، ستصبح متابعة تجربة صبري لموشي واحدة من أكثر القصص الرياضية إثارة، حيث يسعى المدرب الفرنسي التونسي إلى كتابة فصل جديد في تاريخ كرة القدم العربية، مستلهما من الروح والإنجاز الذي حققه الركراكي قبل سنوات، مع وعد بتقديم مفاجأة كبيرة في المحفل الكروي الأعظم.