الثلاثاء 27 يناير 2026 / 22:08

سها السمان لـ24: العمل الروائي الأول يحمل روح كاتبه

صدرت حديثا رواية "قطة السيدة نفيسة" للكاتبة المصرية سها السمان، التي أكدت أن العمل الروائي الأول عادة ما يحمل روح كاتبه، وأن القطة في روايتها رمزا للكائن الذي يجلس وحيدا ليراقب الآخرين ويتعرف عليهم. وفي حوار مع 24 أكدت السمان أن الأفكار تأتي فجأة، وأن الكاتب يصبح بمثابة مفتاح باب مغلق أو "مغارة علي بابا".

وتاليا نص الحوار:

_اخترت "السيدة نفيسة" مكان وروح للرواية، ما الذي يمنحه هذا الفضاء من دلالات نفسية واجتماعية داخل الحكاية ولماذا تم اختيارك له؟ 

اختيار مسجد السيدة نفيسة ليكون مسرحا للأحداث جاء لأن للناس طرقا مختلفة في التعامل مع أزماتها، وكثير منا وقتها يلجأ للصلاة أو الدعاء أو زيارة المساجد التي ارتبط بها روحيا، وهو بالضبط ما حدث مع فرح بطلة الرواية التي ترتبط منذ كانت طفلة بزيارة مسجد السيدة نفيسة، ثم عندما تعرضت لأزمة كبيرة في حياتها كانت أيضا تزور المسجد، ولحظة أن وجدت نفسها في ورطة أخرى بسبب اتفاق عقدته مع صديقة والدتها وفشلت في العثور على مخرج، أول ما خطر على ذهنها كان الذهاب إلى مسجد السيدة نفيسة للصلاة ربما تنفرج الأمور، لكن المفاجأة أن زوار المكان أنفسهم- وأغلبهم مثل البطلة كل منهم لديه سؤال وذهب للصلاة التي تمنحه السكينة أو تجعله يصل لحل لأزمته- يصبحون هم أنفسهم مفتاح لحل مشكلة البطلة، وإعادة اكتشاف نفسها.

_"فرح" بطلة الرواية مثقلة بتجربة شخصية وتبحث عن فكرة لروايتها المتعثرة، إلى أي مدى تحمل البطلة شيئًا منكِ ككاتبة وصحفية عاشت سنوات وسط قصص الناس؟

البعض عندما قرأ الرواية اعتقد أنني فرح؛ ربما لأن الكثيرين يعرفون ارتباطي- منذ كنت صغيرة- بالذهاب لمسجد السيدة نفيسة ومعرفتي الجيدة بالمكان. وربما حملت فرح جزءا مني في دراستها للإعلام أو قدرتها على التواصل مع الآخرين والإنصات لهم؛ فالعمل الصحفي بالفعل أتاح لي الالتقاء بشخصيات مختلفة والتعرف عن قرب على تجاربهم والاستماع لهم وإثارة خيالي، أيضا لأنني مهتمة بتغطية الشأن الثقافي والفني فذلك أتاح لي فرصة التعرف على عالم الشخصيات الأدبية والفنية وخلق لدي حلما، كان دوما مؤجلا لأسباب مختلفة، وربما كانت هذه نقاط التماس مع البطلة، لكن فرح شخصية روائية متخيلة بالكامل ولا وجود لها في الحقيقة حتى لو كانت تلتقى معي في بعض المناطق، لكن أتصور أن ذلك طبيعة العمل الروائي الأول الذي عادة ما يحمل روح كاتبه خاصة أن جزءا من أحداثه أيضا تحكي عن كواليس العمل الإعلامي. 

_ ركزت الرواية على معاناة نساء من طبقات اجتماعية مختلفة، ما هدف الرواية ورسالتها؟

الرواية تحكي عن سيدات من الطبقة الاجتماعية فوق المتوسطة والمرتفعة، وذلك لأسباب متعددة منها أن جزءا من الأحداث يركز على شخصيات المسجد وهن نساء من طبقات مختلفة وأغلبهن يسهل الحديث معهن وقد يحكين كثيرا بالفعل، لكن كلامهن لم يكن يستوقف فرح التي ترددت على المسجد لفترة طويلة ولا تعرف بالضبط ما تبحث عنه، أو يمكن أن نقول أنهن لم يمنحن فرح "اللقطة" التي تستوقفها. يقولون إن الأفكار تأتي فجأة أو يحدث أمامك شيئا قد يبدو عاديا أو بسيطا، لكنه يصبح بمثابة مفتاح الباب المغلق أو "مغارة علي بابا"، وهو بالضبط ما حدث مع فرح حينما التقت نهى وبدأت تضع يدها على ما تريده وتركز على حكايات السيدات من هذه الطبقة.

أما الهدف من التركيز على هذه الطبقة من النساء، فذلك لأنها دوما محاطة بهالة لامعة قد تكون هالة الثروة والمستوى المادي المرتفع، أو هالة النجاح والتحقق الوظيفي، أو السعادة الأسرية أو حتى الجمال والجاذبية لكن خلف هذه الصورة البراقة هناك حكايات إما مسكوت عنها خوفا من الأحكام المجتمعية والخوف من الوصم، أو تقال همسا، لكنها تكشف عن استغلال عاطفي ومادي، وعن عنف أسري، وعن الندبات التي يتركها الأهل على شخصيات الأبناء دون أن يدركوا أن أثرها لا يزول ويظهر بأشكال مختلفة وقد يضروا بها آخرين. 

_ "قطة السيدة نفيسة" ما رمزية "القطة" وهل تمثل مراقبًا صامتًا، أم ذاكرة، أم ضميرًا يلاحق الشخصيات؟ 

القطة رمز للكائن الذي يجلس وحيدا ليراقب الآخرين ليتعرف عليهم، وقد يمشي بنعومة ويتمسح بين أقدامهم لينصت لهمسهم، وحينما يجد ضالته يستمتع بالاستكانة والجلوس بجانبها والاستماع لما تقوله. وهو في صمته يسجل التفاصيل والانطباعات، ويتحرك بهدوء حتى يصل لهدفه، نعم هو المراقب الصامت لكنه ليس سلبيا وهو الذاكرة التي تسجل وتنتقي ما يناسبها.

_لديك رحلة طويلة في الصحافة الثقافية والفنية، ما الذي أضافته لكِ الكتابة الروائية مقارنة بالكتابة الصحفية؟ وما الذي أخذته منكِ؟ 

أن أكتب رواية فذلك يعني أنني أصبحت على الجانب الآخر من النهر. طوال السنوات الماضية أقرأ الأدب أو أشاهد أعمالا فنية لأكتب عن مواطن تميزها أو ضعفها، أو أوجه الأسئلة لصناعها، وهو أفادني بشكل كبير لأنه أتاح لي فرصة الاطلاع على فنون مختلفة وتجارب متعددة وأتصور حصيلة لغوية أفادتني في الكتابة الروائية، وأطلقت لدي مساحة خيال حاولت استغلالها في الرواية حتى أنني أقول إن كل صفحة في "قطة السيدة نفيسة" أراها أمامي وكأنها مشاهد فيلم سينما وشخصياتها حية.

 على الجانب الآخر الكتابة الصحفية لا تحتمل هذا الخيال ويجب أن تكون لغتها واضحة ومباشرة ولا تحمل أكثر من معنيين، وأتمنى أن يكون لدي مرونة التنقل بخفة بين الجانبين لأنني ما زلت أعمل في الصحافة.         

 ولدي قناعة بأن ذائقة المتلقين مختلفة وأن العمل الواحد بل الجملة الواحدة في صفحة ما، يمكن أن تحمل أكثر من معنى وتفهم بأكثر من طريقة.

الثقافة