أطفال برفقة أمهاتهم في خيام النزوح بغزة (أرشيف)
أطفال برفقة أمهاتهم في خيام النزوح بغزة (أرشيف)
الجمعة 30 يناير 2026 / 12:23

تقرير: واقع الخيام يحجب بصيص الأمل في قطاع غزة المدمر

رغم قتامة المشهد في غزة، وازدحام الخيام بآلاف النازحين المشتتين في أرجاء القطاع المدمر، لا يزال الحلم بواقع أفضل يراود الفلسطينيين، مع اقتراب موعد إعادة فتح معبر رفح، وتقدم وقف إطلاق النار نحو المرحلة الثانية، وبداية عهد "غزة المزدهرة".

وعلى أرض الواقع يختلف المشهد تماماً، ويصف سكان القطاع حياتهم وأوضاعهم بالمزرية، لكنهم أعربوا أيضاً عن أملهم في انفراجة جديدة.
وقال سمير أبو دقة، من خان يونس جنوب غزة، واقفاً أمام خيمة مؤقتة مع أطفاله الخمسة الصغار: "نأمل أن يكون هذا في صالحنا لأننا نعيش في وضع مزرٍ للغاية"، وفق تقرير لشبكة "سي إن بي سي" الأمريكية. 

وأضاف أبو دقة، البالغ من العمر 51 عاماً، والذي كان يعمل سابقاً في مقهى لكن إصابته خلال الحرب أعجزته عن العمل،: "نريد إعادة الإعمار، نريد حياة كريمة، نريد مدارس، نريد علاجاً طبياً، نريد مستشفيات".

وأُعيدت جثة آخر رهينة إسرئيلي احتجزتها حماس في غزة، إلى إسرائيل يوم الإثنين الماضي، مُستكملةً بذلك ركناً أساسياً من الهدنة بعد توترات بسبب التأخيرات واتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

ومن المتوقع الآن أن تفي إسرائيل بوعدها في الأيام المقبلة بإعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر، جزئياً على الأقل، والذي يُعتبر منذ فترة طويلة شريان حياة للفلسطينيين وبوابتهم الرئيسية إلى العالم الخارجي.

واضطرت مئات الآلاف من العائلات في جميع أنحاء غزة إلى انتظار انتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في خيام مؤقتة، دون حماية تُذكر من البرد والأمطار الغزيرة التي أغرقت المخيمات، أو من الغارات الإسرائيلية المتقطعة التي استمرت رغم الهدنة.

بصيص أمل

وتقول دعاء المصري، وهي صيدلانية من بيت حانون،: "نأمل أن يُفتح معبر رفح لنتمكن من التنقل بحرية ولقاء العديد من أفراد عائلاتنا، أولئك الذين نزحوا قسراً خارج قطاع غزة". 

وأعربت عن أملها في أن يُفضي هذا التقدم قريباً إلى دخول "المساعدات الطبية والأدوية ومستلزمات الإيواء المناسبة إلى القطاع، لتخفيف المعاناة" في غزة.

كما تتطلب المرحلة الثانية من الهدنة نزع سلاح حماس، وهي نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات، فضلًا عن تطوير القوة الدولية التي أرسلها ترامب للإشراف على الأمن في غزة.

وفي خطاب ألقاه، مساء الثلاثاء، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن قيادته تُركز على إنجاز "المهمتين المتبقيتين: نزع سلاح حماس وتخليص غزة من الأسلحة والأنفاق".

مع أن وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ قبل نحو أربعة أشهر، إلا أن التقدم نحو المرحلة الثانية تأخر بسبب صعوبة تحقيق حماس لأحد أهم متطلبات المرحلة الأولى، ألا وهو إعادة جميع الرهائن، وهو ما قالت إنه أصبح أكثر صعوبة بسبب تدمير القطاع.

خيام هشة 

والأسبوع الماضي، كشف جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن رؤية الولايات المتحدة لمستقبل القطاع الفلسطيني، مُعلناً عن خطط لـ"غزة جديدة" تتميز بناطحات سحاب لامعة وشواطئ تعج بالسياح.

وبعيداً عن رؤية كوشنر الطموحة، لا تزال العائلات في غزة تعتمد على الخيام الهشة لمواجهة الشتاء البارد وأمطاره الغزيرة، بينما تواصل في الوقت نفسه دفن أحبائها الذين سقطوا في الغارات الإسرائيلية المستمرة.

وبحسب تحديث صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإنه اعتباراً من 22 يناير (كانون الثاني)، تشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 1.3 مليون شخص يعيشون في خيام الإيواء في جميع أنحاء قطاع غزة، وخاصة في مدينة دير البلح المركزية وخان يونس في الجنوب.

وقال فلسطيني آخر، يقيم في وسط غزة، في مقابلة هاتفية يوم الأربعاء، "نتحدث هنا عن الاحتياجات الأساسية. لا يزال الناس يموتون نتيجة تدهور الأوضاع".

ومن منظور الخيام التي غمرتها مياه الأمطار خلال أشهر الشتاء القارس، قال الفلسطينيون إنهم يكافحون لتصور الوجهة السياحية البراقة التي تُروج لها على أنها مستقبل غزة.

وتساءل البعض، "بناء الفنادق والمنشآت لجذب الزوار فقط، ولكن إلى أين سيذهب أهل هذه الأرض المحاصرة مع أطفالهم وأحفادهم، ومع تقاليدهم وعاداتهم التي حافظوا عليها لعقود؟".

وأضاف: "إنهم بذلك يطمسون هوية غزة من أجل جني مبلغ زهيد من المال سيتلاشى في نهاية المطاف".