(أرشيف)
الخميس 5 فبراير 2026 / 19:19
مع نهاية معاهدة "نيو ستارت" النووية بين الولايات المتحدة وروسيا رسمياً اليوم الخميس، بدأ عالم جديد بالتشكل، لا تحكمه أي ضوابط سوى تلك القادمة من عالم سباق التسلح والعسكرة، وتدافع النفوذ، والقوة المطلقة.
وفور انتهائها سارعت روسيا إلى إعلان فك ارتباطها من أي التزامات كانت تحكمها من تاريخ توقيع المعاهدة في عام 2010 بين الرئيسين الأمريكي والروسي آنذاك باراك أوباما ودميتري مدفيديف، وفي المقابل تمهلت الولايات المتحدة قبل إصدار أي قرارات لتعيد فتح باب الدبلوماسية والحوار العسكري مجدداً اليوم الخميس.
بعد اجتماع أبوظبي.. أمريكا وروسيا تتفقان على استئناف الحوار العسكري - موقع 24أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية في أوروبا، في بيان، أن الولايات المتحدة وروسيا اتفقتا على استئناف الحوار العسكري رفيع المستوى بينهما، وذلك عقب اجتماع جمع مسؤولين عسكريين روسيين وأمريكيين رفيعي المستوى في أبوظبي.
وبرغم بزوغ أمل جديد بتمديد تلك الاتفاقية بين القوتين النوويتين الأكبر في العالم، يرى كثير من الخبراء، أن عالمنا أصبح منذ بداية اليوم الخميس خال من أي ضوابط نووية ودخل مرحلة سباق تسلح نووي جديدة، تبرز فيها الصين كقوة ثالثة طموحة تسابق نحو الهيمنة.
سباق تسلح نووي جديد
وبتفسير بسيط لمعنى انتهاء المعاهدة يؤكد الخبراء، أن قوة روسيا والولايات المتحدة النووية الهائلة ولأول مرة منذ أكثر من نصف قرن، أصبحت بلا قيود قانونية أو ضوابط مقتربة من شفا سباق تسلح جديد.
وقال فاسيلي كاشين، الباحث في المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو، لشبكة "سكاي نيوز" البريطانية: "إنه وضع خطير، وربما نشهد الآن تطورات كثيرة، خاصة في السياسة النووية الأمريكية، وسيكون الوضع غير قابل للتنبؤ إلى حد كبير".
وبالعودة إلى التاريخ، وقّع أول اتفاق ضبط للأسلحة النووية بين القوتين النوويتين العظميين عام 1972، من قِبل الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون والزعيم السوفيتي ليونيد بريجنيف، والذي ظل صامداً حتى في ذروة الحرب الباردة.
وأتى الاتفاق الثاني، في عام 1991، مع انهيار الاتحاد السوفيتي، حينها وقّع الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب والزعيم الروسي ميخائيل غورباتشوف معاهدة ستارت لتكون هي الأولى التي يُلزم فيها كلا الجانبين بتقليص ترسانتيهما النووية، وشكّلت بداية إطار تفتيش، يُمكّن كل طرف من التحقق من التزام الآخر بالحدود.
وثالث الاتفاقات أتى عام 2010 حاملاً اسم "نيو ستارت" ووقع من قِبل الرئيسين الأمريكي باراك أوباما والروسي ديمتري ميدفيديف، قبل أن تُمدّد لخمس سنوات في عام 2021.
وأبرز بنود الاتفاق المنتهي تحديد عدد الرؤوس الحربية الاستراتيجية المنشورة لكل جانب بـ1550 رأساً، وعدد وسائل الإطلاق بـ700 وسيلة.

مخاوف من كارثة نووية
قد يبدو للوهلة الأولى أن ذلك الضبط الكابح لجماح القوتين الكبيرة كافياً لمنع العالم من الغرق في كارثة نووية، لكن الحقيقة تؤكد أن هذا العدد كاف لتدمير روسيا وأمريكا بالكامل، وبانتهاء صلاحية الاتفاقية يزول حائط الصد الأخير في وجه أي كارثة نووية.
ولم تكن الاتفاقية لتغلق آخر صفحاتها دون تأثرها بمجريات العلاقات الأمريكية الروسية، وتدهورها المتسارع منذ نشوب حرب أوكرانيا في 2022 الذي منع الطرفين من التفكير في عقد أي محادثات جديدة حول استغلال إمكانية تمديد "نيو ستارت" لمرة واحدة فقط وفق اتفاق الطرفين في 2021.
نعم ولا
وأبدت روسيا انفتاحها على تجديد الاتفاقية عبر اقتراح رسمي من الرئيس فلاديمير بوتين ظل عالقاً بسبب رفض نظيره الأمريكي دونالد ترامب.
ويعتقد الخبراء، أن ترامب مخطئ في رفضه، خشية أن تكون الولايات المتحدة هي الخاسر في سباق التسلح. بينما يرى آخرون أنها خطوة جيدة، تُمكّن أمريكا من منافسة التسلح النووي لدول أخرى كالصين.
ويقول الخبراء، من الواضح أن الصين حاضرة في ذهن الرئيس الأمريكي، إذ يقول إنه يريد معاهدة ثلاثية جديدة تضم بكين. لكن من عملوا في هذا المجال يحذرون من أن هذا مجرد أمنيات.
وقال نيكولاي سوكوف، المفاوض السوفيتي الروسي السابق في مجال الحد من التسلح، لسكاي نيوز: "لم نجرِ محادثات ثلاثية في الواقع".
وأضاف "من قال إنها ستكون ثلاثية الأطراف؟ الموقف الروسي الرسمي والموقف الصيني الرسمي هو أن المفاوضات يمكن أن تكون ثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا، أو يمكن أن تكون خماسية الأطراف، بما في ذلك المملكة المتحدة وفرنسا".