الجمعة 20 فبراير 2026 / 22:05
متجاوزة نصف تريليون درهم..

استثمارات قياسية تعزز ريادة الإمارات في الذكاء الاصطناعي

في زمن باتت فيه التقنية تُعيد رسم خرائط القوى العالمية، تخطو دولة الإمارات بثقة واثبة نحو الصدارة، مسلّحة برؤية استراتيجية طموحة ومنظومة استثمارية تجاوز إجماليها في قطاع الذكاء الاصطناعي 543 مليار درهم منذ 2024. 

يتصدر المشهد مشروع "ستارغيت الإمارات"، الذي يُطور بقدرة تصل إلى غيغاواط واحد بالشراكة بين G42 وOpenAI و،Oracle و،Cisco و،SoftBank وNvidia، ويستهدف إرساء بنية تحتية متطورة للحوسبة على مستوى الدولة، مع تقليص زمن معالجة البيانات وتوفير قدرات فائقة لدعم التطبيقات المتقدمة، ومن المقرر أن ينطلق تشغيل أول تجمع حوسبي بقدرة 200 ميغاواط في 2026.

وفي سياق يعزز هذا الزخم، شكل إنشاء مجمع الذكاء الاصطناعي الإماراتي- الأميركي في أبوظبي بقدرة 5 غيغاواط منعطفاً استراتيجياً بارزاً، إذ يعد الأكبر من نوعه للحوسبة الفائقة خارج الولايات المتحدة، مما يحكم موقع الدولة محوراً عالمياً لقدرات المعالجة المتقدمة.

استثمارات دولية وثقة عالمية

على الصعيد الدولي، أعلنت Microsoft عن ضخ 17 مليار دولار في الدولة خلال الفترة 2023–2027، تشمل تطوير البنية التحتية السحابية ومراكز البيانات وتأهيل الكفاءات الوطنية في مجالات الذكاء الاصطناعي، وفي الاتجاه ذاته، ضخت شركة KKR نحو 5 مليارات دولار في مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل الإمارات، في دلالة واضحة على ثقة كبرى المؤسسات الاستثمارية العالمية ببيئة الأعمال المحلية.

وتعمقت هذه الثقة مع إعلان شركة "إم جي إكس" الإماراتية، بالتعاون مع BlackRock وMicrosoft، انضمام ،Nvidia و،xAI إلى الشراكة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، الرامية إلى الاستثمار في مراكز بيانات الجيل المقبل وحلول الطاقة المتقدمة، بإجمالي استثمارات محتملة تصل إلى 100 مليار دولار.

مجتمع رقمي متقدم

لا تقتصر ريادة الإمارات على الاستثمار والبنية التحتية، بل تمتد لتشمل مستوى التبني المجتمعي للتقنيات الحديثة؛ إذ بلغت نسبة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي فيها 97%، وهي الأعلى عالمياً، كما تجاوز عدد المبرمجين 450 ألفاً، لتحتل الدولة المرتبة الثالثة عالمياً من حيث نسبة العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي قياساً بعدد السكان، وفق تقرير مشترك لمنصة LinkedIn وجامعة Stanford لعام 2023.

تنافسية عالمية

ويجسد تقرير التنافسية الرقمية العالمية 2025، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية في لوزان، شاهداً على هذه الريادة، إذ جاءت الإمارات في المرتبة التاسعة عالمياً، محافظةً على صدارتها إقليمياً ومتقدمة على عدد من الاقتصادات المتقدمة، لتُثبّت حضورها ضمن قائمة أفضل عشر دول في الأداء الرقمي على مستوى العالم.

حوكمة وتقنيات مسؤولة

إلى جانب هذا الحضور الكمي، تسعى الإمارات إلى ترسيخ أسس الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، إذ أطلقت G42 وMicrosoft مؤسسة الذكاء الاصطناعي المسؤول في فبراير (شباط) 2025، لتكون الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، وتضطلع بتعزيز أفضل الممارسات ومعايير الحوكمة التقنية في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطبيقها.

استراتيجية حكومية طموحة

وعلى مستوى التوجه الحكومي، أطلقت حكومة أبوظبي استراتيجية الحكومة الرقمية 2025–2027 بميزانية 13 مليار درهم، مستهدفةً تحقيق الريادة العالمية في الحكومة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي عبر الأتمتة الشاملة للخدمات ضمن برنامج "الذكاء الاصطناعي للجميع".

إنجاز بحثي إماراتي

وأكاديمياً، يبرز معهد النماذج التأسيسية في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي شريكاً في صناعة المعرفة؛ إذ أعلن بالتعاون مع G42 عن إطلاق نموذج "K2 Think" مفتوح المصدر، الذي يمثل نقلة نوعية في تقنيات الاستدلال المتقدم؛ فرغم اعتماده على 32 مليار معامل فحسب، فإنه يتفوق في كفاءته على نماذج أكبر منه بما يصل إلى 20 مرة، مرسخاً الحضور الإماراتي في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي.