الخميس 26 فبراير 2026 / 13:41
تقود القطاعات غير النفطية في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي عملية التنويع الاقتصادي، وتعزيز المرونة الاقتصادية على المدى الطويل، مما رفع الناتج المحلي الإجمالي المجمع للتكتل إلى 2.3 تريليون دولار في عام 2024، ما يضعها في المرتبة التاسعة عالمياً بمعدل نمو سنوي قدره 2.2%، على الرغم من حالة عدم اليقين العالمية في الوقت الحالي.
القطاعات غير النفطية تقود النمو
ووفقاً للمركز الإحصائي لدول مجلس التعاون الخليجي، تقود الأنشطة غير النفطية النمو حالياً، مساهمةً في تحسين القدرة التنافسية، وإدارة الطاقة، وحجم التجارة، والتقدم الرقمي.
ومع تقلب أسعار النفط في ظل التحولات العالمية نحو بدائل أكثر استدامة، تعمل دول مجلس التعاون الخليجي على ترسيخ مكانتها كقوة اقتصادية متنوعة، جاذبةً الاستثمارات ومعززةً خلق فرص العمل في قطاعات تتجاوز الموارد التقليدية، بحسب تقرير لمجلة "فوربس".
وأصبحت القطاعات غير النفطية المحرك الرئيسي للنمو، حيث ساهمت بنسبة 70.6% من نمو الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي في عام 2024، وارتفعت هذه النسبة إلى 73.2% في الربع الأول من عام 2025.
النمو السياحي في الإمارات
وتواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ريادة النمو السياحي بعروضها الفاخرة، حيث حصد قطاع الضيافة في دبي العديد من التصنيفات الخمس نجوم في جوائز دولية، جاذباً السياح ذوي الإنفاق العالي ومساهماً بنسبة 5% في الناتج المحلي الإجمالي.
وشهدت دول مجلس التعاون الخليجي نمواً متسارعاً في حركة السفر داخل المنطقة، وتشير التوقعات إلى أن السياحة قد تُضيف 371.2 مليار دولار أمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2034، أي ما يعادل 13.3% من إجمالي الناتج، مع توفير 1.3 مليون وظيفة، ولا تُسهم هذه التطورات في تنويع مصادر الإيرادات فحسب، بل تُعزز أيضاً المهارات في قطاعي الضيافة وإدارة الفعاليات، وهما عنصران أساسيان لتحقيق الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.
ريادة التكنولوجيا المالية
وأشارت فوربس إلى أن التكنولوجيا المالية تمثل ركيزة أساسية أخرى، حيث تُساهم الإصلاحات التنظيمية وتدفقات رؤوس الأموال في مراكز حيوية مالية مثل دبي، إذ بلغت قيمة سوق التكنولوجيا المالية في دول مجلس التعاون الخليجي 10.5 مليار دولار في عام 2025، مع توقعات بوصولها إلى 29.8 مليار دولار بحلول عام 2032، مدفوعةً بتبني المدفوعات الرقمية ومبادرات الشمول المالي.
وبلغت الاستثمارات في هذا القطاع 1.9 مليار دولار في منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة 2023-2024، حيث تتصدر دول مجلس التعاون الخليجي قائمة الدول الأكثر نمواً في عدد الشركات الناشئة العملاقة وإطلاق الشركات الجديدة، وفقاً لشركة ماكينزي.
ويتوقع تقرير صادر عن مجلس فوربس للتكنولوجيا أن يصل حجم سوق التكنولوجيا المالية في دولة الإمارات إلى 3.56 مليار دولار في عام 2025، وأن يتوسع إلى 6.43 مليار دولار بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن ينمو هذا القطاع بمعدل نمو سنوي مركب قدره 12.56%، مما يضع الإمارات بين أسرع أسواق التكنولوجيا المالية نمواً على مستوى العالم.
وأشار تقرير مجلة فوربس إلى أن تنويع اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي يقدم نموذجاً للاقتصادات التي تعتمد على الموارد، ومع توقعات صندوق النقد الدولي بنمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 3.6% بحلول عام 2030، يبشر التركيز على القطاعات غير النفطية بالاستقرار. ومن خلال إعطاء الأولوية للإصلاحات، لا يُحصّن التكتل الخليجي نفسه من التقلبات فحسب، بل يعزز أيضاً حضوره الاقتصادي العالمي.