الثلاثاء 3 مارس 2026 / 04:27
كشفت صحيفة "فاينتشال تايمز" تفاصيل حول رصد ومتابعة المرشد الأعلى الإيراني علي خامئني، قبل اغتياله في ضربة افتتاحية لحرب أمريكية إسرائيلية على إيران، بدأت صباح السبت الماضي.
وقالت الصحيفة: "عندما وصل الحراس الشخصيون لكبار المسؤولين الإيرانيين إلى مقر اجتماعهم في مقر خامنئي بالقرب من شارع باستور في طهران كان الإسرائيليون يراقبونهم".
ووفقاً لشخصين مطلعين على الأمر، "تم اختراق جميع كاميرات المرور تقريباً في طهران لسنوات، وتشفير صورها وإرسالها إلى خوادم في تل أبيب وجنوب إسرائيل".
وقال أحد المصدرين إن "إحدى الكاميرات كانت تتمتع بزاوية رؤية مفيدة للغاية، إذ سمحت لهم بتحديد الأماكن التي يفضل الرجال ركن سياراتهم فيها، وكشفت عن تفاصيل روتينية في جزء من المجمع شديد الحراسة".
وأضافت خوارزميات معقدة تفاصيل إلى ملفات أفراد الأمن هؤلاء، شملت عناوينهم، وساعات عملهم، والطرق التي يسلكونها إلى العمل، والأهم من ذلك، الأشخاص الذين يُكلفون عادةً بحمايتهم ونقلهم، ما بنى ما يسميه ضباط المخابرات "نمط حياة".
ووفق التقرير "كانت هذه القدرات جزءاً من حملة استخباراتية استمرت لسنوات، ساهمت في تمهيد الطريق لاغتيال خامنئي".
وأضاف التقرير أن "إسرائيل عطّلت 12 برجاً للهواتف المحمولة بالقرب من شارع باستور، مما جعل الهواتف تبدو مشغولة عند الاتصال بها، ومنع فريق حماية خامنئي من تلقي أي تحذيرات محتملة".
وقال مسؤول استخباراتي إسرائيلي: "كنا نعرف طهران كما نعرف القدس، وعندما تعرف مكاناً ما كما تعرف الشارع الذي نشأت فيه، تلاحظ أي شيء غريب فيه".
وبحسب الصحيفة "استخدمت إسرائيل أسلوباً رياضياً يُعرف بتحليل الشبكات الاجتماعية لتحليل مليارات البيانات، بهدف الكشف عن مراكز ثقل غير متوقعة في صنع القرار، وتحديد أهداف جديدة للمراقبة والاغتيال لإنتاج الأهداف".
وقال أحد مسؤولي الاستخبارات: "لقد سلبنا أعينهم أولاً في حرب يونيو (حزيران) وقبل هذا الهجوم، استخدم الطيارون الإسرائيليون نوعاً محدداً من الصواريخ يسمى سبارو، والتي يمكن لبعض أنواعها أن تصيب هدفاً صغيراً بحجم طاولة طعام من مسافة تزيد عن 1000 كيلومتر، بعيداً عن إيران ونطاق أي من أنظمة دفاعها الجوي".
وقالت الصحيفة: "عندما قررت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وإسرائيل أن خامنئي سيعقد اجتماعاً صباح السبت في مكاتبه قرب شارع باستور، كانت فرصة اغتياله، برفقة عدد كبير من كبار قادة إيران، مواتية للغاية".
"تفاصيل ستصدم العالم".. تحليل يكشف كواليس اغتيال خامنئي وخطة إسقاط النظام - موقع 24قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، إن تفاصيل اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ستكون صادمة للعالم حين الكشف عنها، مشيرة إلى أن العملية عكست خداعاً وتفوقاً استخباراتياً إسرائيلياً غير مسبوق، وقلبت الوضع الاستراتيجي رأساً على عقب، لتصبح إيران هي التي تقاتل من أجل بقائها، فيما ...
وقدّر المسؤولون الإسرائيليون والأمريكيون أن ملاحقتهم بعد اندلاع الحرب فعلياً ستكون أصعب بكثير، نظراً لأن الإيرانيين سيلجؤون سريعاً إلى أساليب التخفي، بما في ذلك اللجوء إلى ملاجئ تحت الأرض محصنة ضد القنابل الإسرائيلية".
وقال مسؤولون: "كان تتبع الأهداف الفردية في السابق مهمة شاقة، تتطلب تأكيدات بصرية وتحليل التأكيدات الخاطئة، لكن جمع البيانات الهائل الذي تعتمده إسرائيل على الخوارزميات قد أتمت هذه المهمة في السنوات الأخيرة".
وبحسب المسؤولين "لكن بالنسبة لهدف بالغ الأهمية مثل خامنئي، لم يكن الفشل خياراً مطروحاً، إذ تنص العقيدة العسكرية الإسرائيلية على أن يقوم ضابطان كبيران منفصلان، يعملان بشكل مستقل، بالتأكد بدرجة عالية من وجود الهدف في الموقع المراد استهدافه ومن يرافقه".
ووفقاً لشخصين مطلعين على الأمر، امتلكت المخابرات الإسرائيلية معلومات من استخبارات الإشارات، مثل كاميرات المرور المخترقة وشبكات الهواتف المحمولة المخترقة بعمق.
وقال أحد المصدرين إن "ذلك أظهر أن الاجتماع مع خامنئي كان يسير وفقاً للجدول الزمني، وأن كبار المسؤولين كانوا في طريقهم إلى الموقع".
وأضاف: "لكن الأمريكيين امتلكوا مصدراً بشرياً أكد وجود الهدف في مكانه".
وقد مهّد الجيش الأمريكي الطريق أمام الطائرات المقاتلة الإسرائيلية لقصف مجمع خامنئي عبر شنّ هجمات إلكترونية عطّلت وأضعفت وأعاقت قدرة إيران على الرؤية والتواصل والرد، وفقاً لما ذكره الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية.
قال كاين إن "الضربة على المجمع وقعت نهاراً بناء على حدث مُحفِّز تمكن الجيش الإسرائيلي من تنفيذه بمساعدة من الاستخبارات الأمريكية".
وأفاد مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع سابق بأن الطائرات الإسرائيلية، التي كانت تحلق لساعات للوصول في الوقت المناسب إلى الموقع المطلوب، أطلقت ما يصل إلى 30 قذيفة دقيقة على مجمع خامنئي.
وصرح ترامب لقناة فوكس نيوز بأن الإيرانيين كانوا مجتمعين لتناول الإفطار عندما قُتلوا.
وقال الجيش الإسرائيلي إن "الضربة التي نُفِّذت نهاراً منحته ميزة. وإن قرار الضربة صباحاً بدلاً من ليلًا مكّن إسرائيل من تحقيق عنصر المفاجأة التكتيكية للمرة الثانية، على الرغم من الاستعدادات الإيرانية المكثفة".