زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في لقاء سابق (رويترز)
الأحد 8 مارس 2026 / 16:58
قبل أسبوع، أدانت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية شن هجمات من قبل أمريكا وإسرائيل ضد إيران، لكنها لم تشِر إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامئني، ولم يكن تجاهل ذلك صدفة.
وأوضح تقرير لشبكة سي إن إن الأمريكية أن النظام السياسي في كوريا الشمالية قائم على سلطة زعيمها شبه الأسطورية وحصانته المطلقة، كون بثّ خبر الإطاحة العنيفة بزعيم أعلى آخر سيُشكّل سابقة خطيرة، إذ سيُذكّر المواطنين الكوريين الشماليين بأنه حتى أقوى شخصية في دولة مُحكمة السيطرة يُمكن تتبّعها واستهدافها والقضاء عليها. وهذه رواية لا تُريد بيونغ يانغ الترويج لها في الداخل.
هل حان الوقت للقاء ترامب وكيم ؟
بينما تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية التي أغرقت الشرق الأوسط في أزمة، يُحلّل كيم ودائرته الضيقة من مسؤولي الحزب والجيش المُشرفين على الأمن القومي، كل جانب من جوانب العملية العسكرية الأمريكية، وهم يلاحظون بالتأكيد قدرة ترامب على التحول السريع من الدبلوماسية إلى القوة.
ومن المتوقع أن يعود ترامب إلى آسيا في وقت لاحق من هذا الشهر لحضور قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. وبينما لم يُعلن عن أي خطط لعقد اجتماع مع كيم خلال وجوده في المنطقة، يقول تشاد أوكارول، مؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة كوريا للمخاطر، وهي مجموعة بحثية تُعنى بمتابعة كوريا الشمالية عن كثب، إنه لا يستبعد ذلك.
وأضاف أوكارول "لو كنت مكان كيم جونغ أون لشعرت بأهمية بالغة لإجراء نوع من المحادثات مع ترامب هذا العام، حتى لو كانت سطحية".
ولا شك أن كيم ودائرته المقربة يدركون تماماً أنه قبل شهرين تقريباً، ألقت القوات الخاصة الأمريكية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية مفاجئة. في ذلك الوقت، ردت كوريا الشمالية سريعاً بإطلاق صاروخ، وهو ما تكهن بعض المحللين بأنه قد يكون مرتبطاً باعتقال مادورو.
وأشرف كيم، الأربعاء الماضي، على تجربة صاروخ كروز من المدمرة الكورية الشمالية الجديدة "تشوي هيون" قبل دخولها الخدمة، مع أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان استعراض القوة العسكرية مرتبطاً بالحرب في إيران.
ويضيف أوكارول "أعتقد أن الوضع الآن مختلف تماماً. فقد ظهر كيم جونغ أون علناً بالفعل، ومن الواضح أنه لن يختفي".
ولطالما وصفت تقييمات الاستخبارات الكورية الجنوبية والأمريكية كوريا الشمالية بأنها تمتلك أحد أكثر أنظمة حماية القادة تطوراً في العالم، وقد أمضت بيونغ يانغ عقوداً طويلة في تطوير نظام حماية متعدد الطبقات.
حماية أمنية فائقة
ويقول المراقبون إن أمن كيم مُعزز بتكتيكات مألوفة، مثل المواكب الوهمية، وتغييرات أماكن الفعاليات المفاجئة، وحلقات أمنية متعددة الطبقات. يُعتقد أن هناك منشآت تحت الأرض واسعة النطاق ومواقع قيادة بديلة، مخبأة في أعماق بيونغ يانغ وفي جبال كوريا الشمالية الشاسعة، بُنيت لضمان سلامة القيادة واستمراريتها في أوقات الأزمات.
ولدى كيم أسباب كثيرة تجعله أكثر ثقة اليوم مما كان عليه والده عام 2003. يُعتقد على نطاق واسع أن كوريا الشمالية قد جمعت عشرات الرؤوس الحربية النووية، وهو واقع يُغير المعادلة الاستراتيجية جذرياً. على عكس إيران أو فنزويلا.
في العام الماضي، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن قوات البحرية الأمريكية الخاصة حاولت تنفيذ مهمة سرية داخل كوريا الشمالية لزرع جهاز تنصت قبل انعقاد القمة بين ترامب وكيم جونغ أون، وفشلت العملية وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين. ولم تؤكد الحكومة الأمريكية هذه الرواية علناً.
ويعتقد البعض أن الواقع قد يدفع كيم إلى إعادة النظر، في فكرة إعادة التواصل مع ترامب. لطالما كانت علاقتهما شخصية بشكل استثنائي. ففي سنغافورة عام 2018، تنزه كيم وترامب في حديقة خاصة، وتحدث ترامب لاحقاً بإعجاب عن "الرسائل الجميلة" التي أرسلها له كيم.
وفي 30 يونيو (حزيران) 2019، استقبل الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط ترسيم الحدود العسكرية الذي يفصل بين الكوريتين، في منطقة الأمن المشتركة في بانمونغوم بالمنطقة المنزوعة السلاح.