مضيق هرمز (أرشيف)
الإثنين 16 مارس 2026 / 01:06
قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، إن الحرب في إيران تحولت بعد أسبوعين إلى مواجهة غير متكافئة، تضع القوة العسكرية التقليدية التي لا مثيل لها للولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة حكومة إيرانية تشن حرب عصابات لعرقلة شحنات النفط وقلب الاقتصاد العالمي رأساً على عقب.
بحسب "وول ستريت جورنال"، سيطرت القوات الأمريكية والإسرائيلية بسرعة على سماء إيران واستخدمت آلاف الضربات الجوية لسحق قيادة البلاد وقواتها المسلحة، لكن طهران تمكنت من السيطرة على مضيق هرمز باستخدام أسلحة أقل تطوراً بكثير، وبات بإمكانها الآن خنق إمدادات الطاقة والشحن التجاري عبر الممر المائي الحيوي، بهدف جر الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف اقتصادية تلحق الضرر بأمريكا وحلفائها حول العالم.
حرب استنزاف اقتصادية
أشار التقرير إلى أن القوات الإيرانية ضربت ما لا يقل عن 16 سفينة تجارية منذ بدء الحرب، مما دفع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، مشيراً إلى أن ترسانة طهران الواسعة من الطائرات بدون طيار والصواريخ قصيرة المدى والألغام البحرية تجعل من السهل مهاجمة السفن في المضيق الضيق، ونتيجة لذلك، قررت خطوط الشحن والبحارة إلى حد كبير عدم المخاطرة بالمرور عبر هذا الممر الخطير.
ووفقاً للصحيفة، فإن قدرة القوات الأمريكية على حماية التجارة الدولية، وقدرة الرئيس دونالد ترامب على تخفيف الضربة على الاقتصاد العالمي، ستشكل على الأرجح وجهات النظر العامة حول رئاسته والحرب.
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب كان قد أعلن عن ضرب أهداف عسكرية في جزيرة خرج، محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران، للضغط عليها لإعادة فتح المضيق، كما صرح بأن البحرية الأمريكية ستبدأ في مرافقة ناقلات النفط "قريباً جداً"، لكن ضباط البحرية يحذرون من أن الطائرات الإيرانية بدون طيار والصواريخ المضادة للسفن يمكن أن تحول المنطقة إلى "صندوق قتل" للبحارة الأمريكيين.
عواقب غير مقصودة
نقلت الصحيفة عن مايكل أوهانلون، المتخصص في السياسة الخارجية والدفاع في معهد بروكينغز، قوله إن إيقاف إيران عن امتلاك سلاح نووي هو هدف أكثر أهمية من الحفاظ على أسعار النفط، لكنه اعتبر أنه من "الوهمي" أن يعتقد ترامب وإسرائيل أن الهجمات الجوية وحدها ستؤدي إلى انهيار النظام.
وأبرز تحليله العواقب غير المقصودة المتصاعدة، ففي محاولة لتعويض تأثير إيران على تدفقات الوقود، ضغط ترامب من أجل الإفراج عن احتياطيات النفط الدولية ورفع العقوبات عن الخام الروسي، وهي خطوة ستساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تمويل حربه في أوكرانيا.
وفي غضون ذلك، تتاح للصين فرصة لمشاهدة خصمها الرئيسي وهو يحرق الكثير من ترسانته ويكشف خططه، كما أن قدرة حزب الله، وكيل إيران في لبنان، على إطلاق نحو 200 صاروخ على إسرائيل هذا الأسبوع، تقدم تذكيراً بقدرة طهران على مواصلة القتال.
هل يعيد التاريخ نفسه؟
ذكرت الصحيفة أن مستشاري ترامب قلقون بالفعل بشأن ارتفاع الأسعار مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن الناخبين قلقون من صراع ممتد، كما أن عدم اليقين بشأن أهداف ترامب يلقي بظلاله على الأسواق والحلفاء.
ورأت الصحيفة أن "حروب الناقلات" في الثمانينيات، خلال الحرب بين إيران والعراق، قد تقدم نموذجاً للحل، حيث قامت الولايات المتحدة وأوروبا وحتى الاتحاد السوفيتي آنذاك بمرافقة الناقلات، ونقلت عن البريجادير جنرال المتقاعد مارك كيميت قوله إنه قد يكون من مصلحة الحلفاء الأوروبيين المساعدة في إبقاء المضيق مفتوحاً، لكنهم قد يفعلون ذلك بشكل مستقل بدلاً من الانضمام إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة، بسبب دعمهم المحدود لهذه المواجهة.