جبل الفاية بالشارقة شاهد على 125 ألف عام من الصمود البشري
جبل الفاية بالشارقة شاهد على 125 ألف عام من الصمود البشري
الإثنين 23 مارس 2026 / 20:54

اكتشاف تاريخي في الشارقة.. استيطان بشري طويل الأمد يعود إلى 125 ألف سنة

كشف مشروع بحثي دولي عن أدلة علمية جديدة تؤكد أن الإنسان القديم استوطن "ملجأ البحيص الصخري" في الشارقة بشكل متكرر على مدى عشرات الآلاف من السنين، في اكتشاف يعيد النظر في الفرضيات السائدة حول أنماط الاستيطان البشري في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية.

ونُشرت الدراسة اليوم في الدورية العلمية "نيتشر كوميونيكيشن" Nature Communications تحت عنوان "أدلة من ملجأ البحيص الصخري على الاستيطان البشري في شبه الجزيرة العربية بين 60 ألفاً و16 ألف عام"، وهي ثمرة مشروع بحثي دولي قاده عيسى يوسف، مدير عام هيئة الشارقة للآثار، والدكتور صباح جاسم، مستشار الهيئة، بالتعاون مع الدكتور كنوت بريتسكه من جامعة فريدريش شيلر في ينا، والبروفيسور أدريان باركر من جامعة أوكسفورد بروكس، إلى جانب باحثين من جامعتي توبنغن وفرايبورغ في ألمانيا.

واستندت نتائج الدراسة إلى أعمال التنقيب الأثري في "ملجأ البحيص الصخري"، الواقع ضمن موقع الفاية في الشارقة، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، حيث أضافت هذه النتائج فصلاً مهماً إلى تاريخ الاستيطان البشري في شبه الجزيرة العربية، كما أنها تتحدى الفرضية العلمية التي كانت تشير إلى أن المنطقة كانت غير مأهولة إلى حد كبير بين 60 ألفاً و12 ألف عام مضت نتيجة الظروف المناخية القاسية خلال أواخر العصر الجليدي، وذلك من خلال توسيع التسلسل الزمني المعروف لموقع جبل الفاية ليشمل هذه الفترة التي لم تكن موثقة سابقاً.

كشفت دراسة أثرية حديثة عن وجود بشري متعدد المراحل في "ملجأ البحيص الصخري" في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية يعود إلى نحو 125 ألف سنة، مع توثيق فترات 59 ألفاً، 35 ألفاً، و16 ألف عام، ما يؤكد أن الموقع كان محطة متكررة للنشاط البشري وليس استيطاناً عابراً.

وأظهرت النتائج تزامن فترات الاستيطان مع زيادة توفر المياه، موفرة أول دليل واضح على دور العوامل البيئية في دعم الاستقرار البشري في البيئات الصحراوية بين 60 ألفاً و12 ألف عام. كما يعزز الموقع مكانة المنطقة كممر رئيسي لهجرة الإنسان المبكر نحو آسيا، ويعيد صياغة الفهم العلمي لطبيعة الاستيطان البشري في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية.

وقد حافظت تكوينات الحجر الجيري في الملجأ على طبقات من الرواسب يصل عمقها إلى 1.7 متر، احتوت على أدوات أثرية، واستخدم الباحثون تقنيات التأريخ بالتألق المحفز ضوئياً لإعادة بناء تسلسل زمني دقيق للوجود البشري والتغيرات البيئية.

ويقع الملجأ ضمن المشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في الفاية المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ 2025، ويعكس نتائج الدراسة جهود هيئة الشارقة للآثار والتعاون الدولي الطويل في إثراء المعرفة العالمية بتاريخ تطور الإنسان وقدرته على التكيف في البيئات الصحراوية.