الحياة اليومية في العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)
الأربعاء 22 أبريل 2026 / 10:18
مع دخول قرار تمديد مهلة وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تجد القيادة الإيرانية نفسها أمام مرحلة دقيقة، تعيد رسم ملامح السلطة في طهران، في أعقاب الضربات الأمريكية الإسرائيلية، التي أودت بحياة المرشد الأعلى علي خامنئي، وعدد من أبرز قادة الصف الأول.
وبينما يمنح التمديد نافذة زمنية إضافية للمسار الدبلوماسي، تتزايد التحديات داخل بُنية الحكم، في ظل غياب مركز قرار موحد، وصعود أدوار متنافسة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ما يجعل جولة المفاوضات المرتقبة مع واشنطن اختباراً حاسماً لتماسك النظام، وقدرته على إدارة التوازن بين الضغوط الخارجية والانقسامات الداخلية.
قيادة جماعية مؤقتة
أشارت وكالة "أسوشيتد برس" الإخبارية الأمريكية، إلى أن السلطة باتت تُدار فعلياً عبر مجلس أشبه بـ"المكتب السياسي"، يتمثل في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الذي يضم كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين.
وبرز رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، كواجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع واشنطن، مستفيداً من شبكة علاقاته الواسعة داخل مختلف التيارات.
وفي المقابل، يشارك في المجلس شخصيات متباينة التوجهات، من بينها المتشدد سعيد جليلي، إلى جانب الرئيس مسعود بزشكيان، ما يعكس استمرار الانقسامات الداخلية، رغم التماسك الظاهري.
توترات هرمز وتقلبات ترامب.. هدنة واشنطن وطهران تقترب من الانهيار - موقع 24ذكرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن وقف إطلاق النار ومحادثات السلام مع إيران هذا الأسبوع على المحك، في ظل تصاعد التوترات حول الممر المائي الاستراتيجي الذي يجسد نفوذ طهران الجديد.
اختبار المفاوضات مع واشنطن
وبعد مقتل خامنئي، تولى نجله مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى، إلا أن غيابه عن الظهور العلني وسط تقارير عن إصابته خلال الضربات، زاد من حالة الغموض بشأن قدرته على إدارة السلطة أو فرض قراراته.
وتواجه القيادة الإيرانية حالياً تحدياً كبيراً، في تحديد سقف التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة، التي تطالب بضمانات تحول دون امتلاك طهران سلاحاً نووياً.
تلغراف: إيران تنهار اقتصادياً.. وستدفع الثمن لسنوات طويلة - موقع 24أفادت صحيفة "التلغراف" البريطانية أن إيران، التي لجأت إلى إغلاق مضيق هرمز، تواجه خسائر اقتصادية فادحة جراء الحرب، في ظل اقتصاد كان يعاني أصلاً من ضغوط داخلية متراكمة.
وأكد قاليباف في تصريحات رسمية، أن بلاده تسعى إلى اتفاق شامل يحقق "سلاماً دائماً"، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية نتيجة الحرب والحصار الأمريكي، الذي يستهدف قطاع النفط الحيوي.
وتراهن طهران على نفوذها في مضيق هرمز كورقة ضغط رئيسية، إذ يمكن لأي تصعيد فيه أن يؤثر مباشرة على أسعار الطاقة العالمية، ما يمنحها نفوذاً سياسياً في مواجهة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
"النار تحت الرماد".. الإيرانيون يخشون بطش النظام بعد نهاية الحرب - موقع 24يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أمريكياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل، في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.
خلافات تلوح في الأفق
ورغم محاولات إظهار وحدة الصف، كشفت التطورات الأخيرة بشأن فتح وإغلاق المضيق عن تباينات داخلية، خاصة بعد إعلان وزير الخارجية فتحه أمام الملاحة، قبل أن يتراجع الجيش عن ذلك لاحقاً، ما أثار انتقادات داخلية، وأبرز اختلاف مراكز القرار.
ويُنظر إلى قاليباف باعتباره الشخصية الأقدر على التوفيق بين التيارات المتصارعة داخل النظام، نظراً لخلفيته العسكرية وعلاقاته مع الحرس الثوري، إضافة إلى قبوله لدى التيارات المحافظة والإصلاحية، على حد سواء.

ويرى مراقبون أن قدرته على بناء توافق داخلي، ستكون حاسمة في تمرير أي اتفاق محتمل مع الغرب، في ظل معارضة متوقعة من التيار المتشدد لأي تنازلات.
وفي ظل تعدد مراكز القوة وتزايد نفوذ المؤسسة العسكرية، أوضحت "أسوشيتد برس" أن إيران باتت أمام مرحلة مفصلية، حيث سيحدد مسار المفاوضات مع واشنطن ليس فقط مستقبل الحرب، بل أيضاً شكل النظام السياسي وقدرته على البقاء.