إطلاق صاروخ من مدمرة أمريكية (رويترز)
الجمعة 24 أبريل 2026 / 10:26
كشف مسؤولون أمريكيون أن الولايات المتحدة استهلكت كميات هائلة من الذخائر في الحرب ضد إيران، ما دفع بعض مسؤولي الإدارة الأمريكية إلى الاعتقاد بأن أمريكا لن تتمكن من تنفيذ خطط الطوارئ للدفاع عن تايوان بشكل كامل، حال وقوع غزو صيني وشيك.
وأطلقت الولايات المتحدة أكثر من ألف صاروخ توماهوك بعيد المدى منذ بدء الحرب مع إيران، بالإضافة إلى ما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي بالغ الأهمية، بما في ذلك صواريخ ثاد وباتريوت وستاندرد الاعتراضية، وفقاً لمسؤولين أمريكيين تحدثوا لصحيفة "وول ستريت جورنال".
وأوضح المسؤولون أن استبدال هذه المخزونات بالكامل قد يستغرق 6 سنوات، ما أدى إلى بدء مناقشات داخل الإدارة حول تعديل الخطط العملياتية استعداداً لأي أمر رئاسي محتمل للجيش بالدفاع عن تايوان.
الجيش الأمريكي يدرس خططاً جديدة ضد القدرات الإيرانية في مضيق هرمز - موقع 24يطور مسؤولون عسكريون أمريكيون خططاً جديدة لاستهداف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، حال انهيار وقف إطلاق النار الحالي مع إيران.
سيناريوهات متعددة
ويضع البنتاغون خططاً لسيناريوهات متعددة، بغض النظر عن التحولات الجيوسياسية والتقلبات السياسية في واشنطن.
وأكد المسؤولون الأمريكيون أنه لا توجد أي مؤشرات على نشوب صراع مع الصين في الأفق، ويستعد الرئيس الصيني شي جين بينغ لعقد قمة بالغة الأهمية مع الرئيس ترامب الشهر المقبل في بكين، بينما يعاني الجيش الصيني من تداعيات حملة تطهير واسعة النطاق طالت جنرالاته خلال الفترة الأخيرة.
وتتبنى الولايات المتحدة سياسة "الصين الواحدة"، معترفةً بوجود حكومة صينية واحدة فقط، وهي جمهورية الصين الشعبية، حتى مع احتفاظها بعلاقاتها مع تايوان، الدولة الديمقراطية ذات الحكم الذاتي. ولم يلتزم ترامب، كمعظم أسلافه، علناً بإرسال قوات أمريكية لحماية الجزيرة من أي غزو محتمل.
لكن في حال نشوب نزاع، يقول المسؤولون إن الولايات المتحدة ستعاني من نقص في الذخائر على المدى القصير حتى تعيد تخزينها، مما قد يعرض القوات لمخاطر متزايدة.
ويرى مسؤولون آخرون في الإدارة الأمريكية أن بإمكان الولايات المتحدة تقليص المدة الزمنية اللازمة لاستبدال الذخائر من خلال استثمارات ضخمة في القاعدة الصناعية الدفاعية، والتركيز بشكل جديد على إنتاج ذخائر منخفضة التكلفة.
وكانت أجهزة الاستخبارات الأمريكية قد خلصت في مارس(آذار) الماضي إلى أن بكين من غير المرجح أن تشن حرباً على تايوان في عام 2027، وليس لديها جدول زمني محدد لذلك، على الرغم من أن الصين ترغب في السيطرة السيادية الكاملة على الجزيرة بحلول عام 2049، وهي الذكرى المئوية لتأسيس جمهورية الصين الشعبية.
لا قلق من ردع الصين
ورفض العديد من كبار المسؤولين الأمريكيين فكرة أن الولايات المتحدة ليست مستعدة تماماً لصراع وشيك مع الصين، وأن فقدان الذخائر يؤثر على جاهزيتها.
وقال الأدميرال صموئيل بابارو، قائد القوات الأمريكية في المحيط الهادئ والمسؤول عن تنفيذ العمليات العسكرية، في شهادته أمام الكونغرس يوم الثلاثاء الماضي، إن الحرب مع إيران تمنح القوات الأمريكية خبرة قتالية قيّمة، وإنه يدعم استمرار العمليات في الشرق الأوسط.
وأضاف بابارو أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ "في الوقت الراهن، لا أرى أي تغيرات حقيقية في قدرتنا على ردع الصين".
وتابع "تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية أقوى جيش في العالم، وهو مجهز بالكامل بأسلحة وذخائر وفيرة، مخزنة في الداخل وحول العالم، وتكفي للدفاع عن الوطن بفاعلية وتنفيذ أي عملية عسكرية يوجهها القائد الأعلى للقوات المسلحة".
وقال المتحدث الرسمي باسم البنتاغون، شون بارنيل، إن الجيش الأمريكي "يمتلك كل ما يحتاجه للتنفيذ في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس".
وأضاف أنه منذ تولي ترامب منصبه "نفذنا العديد من العمليات الناجحة في مختلف القيادات القتالية، مع ضمان امتلاك الجيش الأمريكي ترسانة واسعة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا".
فيما أصدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية تقريراً يوم الثلاثاء أعرب فيه عن مخاوف مماثلة بشأن تناقص المخزونات. واستناداً إلى قوائم الجرد قبل الحرب، قدّر المركز أن الذخائر التي استُهلكت في إيران تُمثل نحو 27% من مخزونات صواريخ توماهوك، ونحو 36% من صواريخ جاسم، وثلث صواريخ إس إم-6، ونحو نصف صواريخ إس إم-3، وأكثر من ثلثي صواريخ باتريوت الاعتراضية، وأكثر من 80% من صواريخ ثاد الاعتراضية. وهذا يعني أن النقص أكثر وضوحاً في الأسلحة الدفاعية، مثل صواريخ الاعتراض.
وقال مارك كانسيان، كبير مستشاري المركز، والمشارك في كتابة التقرير: "سيستغرق الأمر سنوات قبل أن نتمكن من إعادة بناء هذه المخزونات".
ويسعى البنتاغون جاهداً لشراء المزيد من الذخائر ويضغط على شركات الدفاع لزيادة الإنتاج. كما أنه يحوّل مسار الصواريخ الاعتراضية المخصصة للدول الأوروبية ويضيفها إلى المخزونات الأمريكية، وفقاً لمسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة على الأمر.
كما يسعى البيت الأبيض إلى ضخ استثمارات ضخمة في قاعدة الصناعات الدفاعية لتعزيز الترسانة الأمريكية، مطالباً الكونغرس بالموافقة على تخصيص 350 مليار دولار للذخائر الحيوية في ميزانية السنة المالية 2027.